السنن

آداب صلاة العيد (3/3)

استعرضنا في الجزئين الأول والثاني بعضاً من آداب صلاة العيد، ونكمل في هذا المقال باقي تلك الأحكام:

9 – يُكبّر في طريقه إلى مُصلّى العيد ويرفع صوته بالتكبير؛ لقول الله تعالى: “وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.” (سورة البقرة / الآية 185)،وقد جاء أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يخرج يوم الفطر فيكبّر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي صلاته فإذا قضى الصلاة قطع التكبير.

وقد صحّ عن ابن عمر موقوفاً أنه: كان يجهر بالتكبير يوم الفطر [ويوم الأضحى] إذا غدا إلى المصلى حتى يخرج الإمام فيكبر بتكبيره. (صححه الألباني)، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: “ويكبر في طريق العيد ويرفع صوته بالتكبير، وهو معنى قول الخرقي: (مظهرين للتكبير) قال أحمد: يكبر جهراً إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى، روي ذلك عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي رهم [كلثوم بن الحصين الصحابي] وناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان، وأبي بكر بن محمد، وفعله النخعي، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وبه قال الحكم، وحماد، ومالك، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر وإذا ثبت هذا فإنه يكبر حتى يأتي المصلى … وقال القاضي [في رواية عن الإمام أحمد] حتى يخرج الإمام).

وقال ابن أبي موسى: “يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهراً، حتى يأتي الإمام المصلى، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك.” (المغني لابن قدامة، 3/ 262 – 263، 3/ 255، 256)

10 – السنة أن لا يُصلَّى قبل صلاة العيد ولا بعدها؛ لحديث ابن عباس (رضي الله عنهما): “أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، ومعه بلال.” (رواه البخاري ومسلم)

قال الإمام ابن القيم (رحمه الله): “ولم يكن هو (صلى الله عليه وسلم) ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئاً قبل الصلاة ولا بعدها.” (زاد المعاد، 1/ 443)

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: “والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة.” (فتح الباري، 2/ 476)

وأما حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه): “كان النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.” (ابن ماجه)، فقال عنه العلامة الألباني (رحمه الله): “والتوفيق بين هذا الحديث والأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد العيد بأن النفي إنما وقع على الصلاة في المصلى، كما أفاد الحافظ في التلخيص.” (إرواء الغليل، 3/ 100)

ولكن إذا احتاج الناس إلى الصلاة في المسجد؛ لخوف، أو مطر، أو برد شديد، أو ريح شديدة، أو غير ذلك من الأعذار فلا يجلس المسلم حتى يصلي ركعتين، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.” (متفق عليه)

11 – السنة: أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين؛ لحديث جابر بن سمرة (رضي الله عنه)، قال: “صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة.” (رواه مسلم)، ولحديث ابن عباس وجابر بن عبد الله (رضي الله عنهم*، قالا: “لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى.” (متفق عليه)، ولمسلم عن عطاء قال: “أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري، أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة.”

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة، من غير أذان، ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أن لا يُفعل شيء من ذلك.” (زاد المعاد، 1/ 442)

12 – لا يحمل السلاح يوم العيد إلا لحاجة لابد منها؛ لحديث سعيد بن جبير (رضي الله عنه) قال: “كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلتُ فنزعتها – وذلك بمنى – فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم.” (رواه البخاري).

وقال الحسن: “نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدواً.” (البخاري معلقاً)

13 – لا بأس باللعب بالدف للجواري، واللعب المباح في يوم العيد؛ لحديث عائشة (رضي الله عنها) قالت: دخل عليّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه، وجاء أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: (دعهما) فلما غفل غمزتهما فخرجتا).” (رواه مسلم)

15 – خروج الصبيان إلى المصلى؛ ليشهدوا دعوة المسلمين، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: “باب خروج الصبيان إلى المصلى” ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: “خرجت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم فطر أو أضحى فصلى العيد ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن، وذكرهن، وأمرهن بالصدقة.”

16 – التهنئة بالعيد من فعل أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله): ورُوِّينا في (المحامليات) بإسناد حسن عن جبير بن نُفير قال: “كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منَّا ومنك.” (فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 2/ 446)

السابق
آداب صلاة العيد (3/2)
التالي
هدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في الوضوء