الأنبياء

أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 11-النبي أيوب عليه السلام

إنه النبي أيوب عليه السلام، عبد ونبي من أنبياء الله، يضرب به المثل في الصبر والاحتمال سواء في نصوص الكتاب المقدس، ولاسيما العهد القديم، أو القرآن الكريم. وعلى الرغم من اتفاق المسيحية والإسلام على جوهر قصة النبي أيوب وأساسياتها، يختلف طرح قصة النبي أيوب في القرآن الكريم نسبيا عنه في الكتاب المقدس، حيث ينسب إليه في الأخير بعض التفاصيل التي لا تليق بمقام النبوة على الإطلاق.

النبي أيوب في المسيحية

يضم الكتاب المقدس في عهده القديم سفرا كاملا يحمل اسم النبي أيوب ويتكون من 42 إصحاحا، تتناول كلها قصة النبي أيوب عليه السلام. وهذه القصة في الكتاب المقدس وإن كانت تتفق مع جوهر نظيرتها في القرآن الكريم إلا أنها أكثر تفصيلا بكثير وتحتوي على بعض التفاصيل التي لا تليق بمقام النبوة.

فعلى سبيل المثال، يخبرنا الكتاب المقدس أن أولاد النبي أيوب كانوا يشربون الخمر بالرغم من النهي عن شربها في الكتاب المقدس نفسه (أفسس 18:5). ففي العهد القديم نقرأ: “وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَبْنَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، أَنَّ رَسُولاً جَاءَ إِلَى أَيُّوبَ وَقَالَ…” (أيوب 13:1-14)

وفي مواضع عديدة في سفر أيوب، يخبرنا الكتاب المقدس أن النبي أيوب قد بدر منه أقوال وأفعال تنافي الصبر الذي كان يتحلى به.

فعلى سبيل المثال، يذكر العهد الجديد أن النبي أيوب قد جزع عند سماعه خبر وفاة أبنائه فمزق ثيابه وجز شعره. فنحن نقرأ: وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ: «بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ، وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ». فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ (أيوب 18:1-20)

كما نقرأ: بَعْدَ هذَا فَتَحَ أَيُّوبُ فَاهُ وَسَبَّ يَوْمَهُ، وَأَخَذَ أَيُّوبُ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: «لَيْتَهُ هَلَكَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ، وَاللَّيْلُ الَّذِي قَالَ: قَدْ حُبِلَ بِرَجُل…» (أيوب 1:3-3)

النبي أيوب في الإسلام

في الإسلام، يعتبر النبي أيوب مضرب المثل في الصبر على البلاء. ويورد القرآن الكريم قصته ولكن باختصار، مراعاةً للإيجاز وتركا للإطناب الذي لا داعي له. ويلاحظ في قصة النبي أيوب في القرآن الكريم عدم ورود ما ينافي مقام النبوة فيها بخلاف الكتاب المقدس.

فنحن نقرأ:

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (الأنبياء 83:21-84)

كما نقرأ أيضا:

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ. وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (ص 41:38-44)

السابق
أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 10-النبي يوسف عليه السلام
التالي
عصمة الأنبياء بين الإسلام والمسيحية (2/1)