الأنبياء

أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 20-النبي يحيى عليه السلام

إنه النبي يحيى أو يوحنا المعمدان، ابن النبي زكريا وابن الخالة المباشر أو غير المباشر للسيد المسيح على خلاف بين العلماء. ويعتبر النبي يحيى وأبوه النبي زكريا مفاتيح المعرفة الصحيحة والحقيقية بالسيد المسيح في ضوء الكتاب المقدس والقرآن الكريم. لنتعرف الآن على شخصية النبي يحيى في المسيحية والإسلام، مع مراعاة مطالعة قصة النبي زكريا عليه السلام لأنها جزء لا يتجزأ من قصة النبي يحيى عليه السلام.

النبي يحيى أو يوحنا المعمدان في المسيحية

على الرغم من أن سيرة يوحنا المعمدان تساق في الكتاب المقدس ترويجاً لبنوة السيد المسيح لله وألوهيته مع الله، إلا أن في سيرة يوحنا المعمدان في الكتاب المقدس ما ينفي ألوهية السيد المسيح نفيا قاطعا.

فمما ينفي ألوهية السيد المسيح في سيرة يوحنا المعمدان تشابههما في المولد المعجز والتبشير به. فلقد أتى الملاك النبي زكريا وبشره بميلاد يوحنا المعمدان ثم أتى الملاك مريم فبشرها بميلاد السيد المسيح بنفس الطريقة.

فحملت أليصابات بيوحنا المعمدان وحملت مريم بالسيد المسيح بنفس الطريقة أيضا بالرغم من استحالته بالنسبة لكل منهما. فلقد كانت أليصابات امرأة ليست فقط عجوزا ولكن عاقر أيضا. وكانت السيدة مريم فتاة عذراء لم يدخل بها خطيبها بعد. وعن ذلك نقرأ في الكتاب المقدس:

فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضًا حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا، وَهذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِرًا، لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ». (لوقا 35:1-37)

ومما ينفي ألوهية السيد المسيح في سيرة يوحنا المعمدان اشتراكه مع المسيح في دعوة الناس إلى عبادة رب الناس وحده لا شريك له وعدم دعوتهما الناس إلى عبادتهما.

فيخبرنا الكتاب المقدس أن يوحنا المعمدان علم الناس الصلاة لله وكذلك المسيح علم الناس الصلاة لله المسمى “الآب” في الكتاب المقدس وعدم عبادة شخصه هو. ففي الكتاب المقدس نقرأ:

وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ، لَمَّا فَرَغَ، قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلاَمِيذَهُ». فَقَالَ لَهُمْ: «مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ…» (لوقا 1:11-2)

النبي يحيى في الإسلام

يكرم القرآن الكريم النبي يحيى ويثني عليه في كثير من المواضع. فهو يوصف بأنه جاء “مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين”. فنحن نقرأ:

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ. فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. (آل عمران 38:3-39)

ويوصف النبي يحيى بأنه من الصالحين. فنحن نقرأ:

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (الأنعام 85:6)

ويخبرنا القرآن الكريم أنه أوتي الحكمة منذ صباه ونعومة أظفاره عليه السلام. فنحن نقرأ:

يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (مريم 12:19)

ويثني القرآن الكريم على النبي يحيى في جملة ثنائه على آل بيت النبي زكريا، فيصفهم بالصلاح والمسارعة في الخيرات والدعاء لله عز وجل والخشوع له. فنحن نقرأ:

وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (الأنبياء 89:21-90)

والنبي يحيى في الإسلام هو ابن الخالة المباشر أو غير المباشر للسيد المسيح على خلاف بين العلماء. ففي الحديث الذي رواه مالك بن صعصعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقرأ: “…ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح…” (رواه البخاري)

وهما نبيان من أنبياء الله ولا فرق بينهما في ذلك. فعن نبوة يحيى أو يوحنا المعمدان، نقرأ على لسان النبي زكريا: “وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ”. (لوقا 76:1)

وعن نبوة عيسى أو يسوع، نقرأ على لسانه وفقا لما نُقل عنه في العهد الجديد: “مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي، وَمَنْ يَقْبَلُني يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. مَنْ يَقْبَلُ نَبِيًّا بِاسْمِ نَبِيٍّ فَأَجْرَ نَبِيٍّ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَقْبَلُ بَارًّا بِاسْمِ بَارّ فَأَجْرَ بَارّ يَأْخُذُ” (متى 40:10-41)

 

السابق
أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 19-النبي زكريا عليه السلام
التالي
أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 21-النبي عيسى عليه السلام