الأنبياء

أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 9-النبي يعقوب عليه السلام

إنه النبي يعقوب ابن النبي إسحاق وحفيد النبي إبراهيم وأبو النبي يوسف وجد الأسباط وبني إسرائيل.

وعلى الرغم من أن المسيحية والإسلام يتفقان على تكريم النبي يعقوب، إلا أن يعقوب في القرآن وفي الإسلام بصفة عامة يختلف كل الاختلاف عن يعقوب في الكتاب المقدس سواء في العهد القديم أو العهد الجديد. لذا تعالوا نلقي نظرة على شخصية النبي يعقوب في المسيحية والإسلام من واقع الكتاب المقدس والقرآن الكريم.

النبي يعقوب في المسيحية

أما يعقوب في المسيحية، فشخصيته في الكتاب المقدس ولاسيما العهد القديم تؤسس للشخصية اليهودية الإسرائيلية التقليدية بما فيها من المراباة والمكر والاستعلاء.

ولذلك، يستحيل أن تكون شخصية يعقوب في الكتاب المقدس شخصية نبي مرسل من عند الله بل يهودي مرابي ماكر مستعلٍ أنجب ذرية لا تختلف عنه في مراباتها ومكرها واستعلائها.

ومن العجيب أن هذا الاستعلاء على الغير قد طال الله عز وجل نفسه – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فكلمة “إسرائيل” في حد ذاتها كاسم آخر للنبي يعقوب توحي بالانتصار على الله. ففي العهد القديم نقرأ:

فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ». وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي». (التكوين 24:32-30)

وأما المراباة والمكر، فقد طال أقرب الأقربين إلى يعقوب في الكتاب المقدس وهو أخوه “عيسو”. فيخبرنا الكتاب المقدس أن يعقوب ساوم أخاه “عيسو” على بكوريته مقابل إطعامه. ففي العهد القديم نقرأ: فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: «أَطْعِمْنِي مِنْ هذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ». لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ «أَدُومَ». فَقَالَ يَعْقُوبُ: «بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ». (التكوين 30:25-31)

كما يخبرنا الكتاب المقدس أن يعقوب قد سرق بركة أخيه “عيسو” بالمكر والحيلة والخديعة. ففي الكتاب المقدس نقرأ: فَقَالَ يَعْقُوبُ لأَبِيهِ: «أَنَا عِيسُو بِكْرُكَ. قَدْ فَعَلْتُ كَمَا كَلَّمْتَنِي. قُمِ اجْلِسْ وَكُلْ مِنْ صَيْدِي لِكَيْ تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ»…فَقَالَ: «قَدْ جَاءَ أَخُوكَ بِمَكْرٍ وَأَخَذَ بَرَكَتَكَ». فَقَالَ: «أَلاَ إِنَّ اسْمَهُ دُعِيَ يَعْقُوبَ، فَقَدْ تَعَقَّبَنِي الآنَ مَرَّتَيْنِ! أَخَذَ بَكُورِيَّتِي، وَهُوَذَا الآنَ قَدْ أَخَذَ بَرَكَتِي». ثُمَّ قَالَ: «أَمَا أَبْقَيْتَ لِي بَرَكَةً؟» فَأَجَابَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِعِيسُو: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ سَيِّدًا لَكَ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ عَبِيدًا، وَعَضَدْتُهُ بِحِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. فَمَاذَا أَصْنَعُ إِلَيْكَ يَا ابْنِي؟» (التكوين 19:27-37)

وعلى الرغم مما نسبه الكتاب المقدس إلى شخصية النبي يعقوب عليه السلام من المكر والاستعلاء، نجده يحاول تلميع شخصيته بأن نسب إليه مواقف من حياة النبي إبراهيم وابنه إسحاق حتى تصبح أكثر قبولا واستساغة في عيون الناس.

فعلى سبيل المثال، يخبرنا الكتاب المقدس أنه كما أن الله غيّر اسم النبي إبراهيم من “أبرام” إلى “إبراهيم” (التكوين 5:17)، كذلك غيّر اسم النبي يعقوب من “يعقوب” إلى “إسرائيل”.

فنحن نقرأ: وَظَهَرَ اللهُ لِيَعْقُوبَ أَيْضًا حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانَ أَرَامَ وَبَارَكَهُ. وَقَالَ لَهُ اللهُ: «اسْمُكَ يَعْقُوبُ. لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ، بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِسْرَائِيلَ». فَدَعَا اسْمَهُ «إِسْرَائِيلَ». (التكوين 9:35-10)

كما يخبرنا الكتاب المقدس أنه كما أن زوجتا إبراهيم وإسحاق المحبوبتين، سارة ورفقة، لم يلدا (التكوين 30:11)، (التكوين 21:25-23)، يخبرنا أيضا أن زوجة يعقوب المحبوبة، راحيل، لم تلد أيضا. فنحن نقرأ:

فَلَمَّا رَأَتْ رَاحِيلُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِيَعْقُوبَ، غَارَتْ رَاحِيلُ مِنْ أُخْتِهَا، وَقَالَتْ لِيَعْقُوبَ: «هَبْ لِي بَنِينَ، وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ!». فَحَمِيَ غَضَبُ يَعْقُوبَ عَلَى رَاحِيلَ وَقَالَ: «أَلَعَلِّي مَكَانَ اللهِ الَّذِي مَنَعَ عَنْكِ ثَمْرَةَ الْبَطْنِ؟». فَقَالَتْ: «هُوَذَا جَارِيَتِي بِلْهَةُ، ادْخُلْ عَلَيْهَا فَتَلِدَ عَلَى رُكْبَتَيَّ، وَأُرْزَقُ أَنَا أَيْضًا مِنْهَا بَنِينَ»… (التكوين 1:30-3)

النبي يعقوب في الإسلام

يكرم الإسلام النبي يعقوب ويثني عليه كأحد أبرز أنبياء الله ولكن دون تمييز أو تفرقة. ففي القرآن الكريم نقرأ:

قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة 136:2)

فالنبي يعقوب يوصف بأنه من الأنبياء الصادقين. فنحن نقرأ في القرآن الكريم:

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا. وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (مريم 49:19-50)

ويوصف بأنه كان من الأئمة المهديين الصالحين. فنحن نقرأ في القرآن الكريم:

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ. وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (الأنبياء 72:21-73)

ويخبرنا القرآن الكريم أن الله جعل يعقوب نبيا من الصالحين وبارك فيه. فنحن نقرأ:

وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (الصافات 112:37-113)

كما يصف القرآن الكريم الخليل إبراهيم وابنه النبي إسحاق وسبطه النبي يعقوب بأنهم عند الله تعالى من المصطفين الأخيار. فنحن نقرأ:

وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ.وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (ص 45:38-46)

السابق
أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 8-النبي إسحاق عليه السلام
التالي
أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 12-النبي يونس عليه السلام