الفتاوى والأحكام

أحكام الصلاة في الشتاء (3/2)

ذكرنا في الجزء الأول بعض الأحكام المتعلقة بمسألة الصلاة في الشتاء حيث توجد المشقة والأعذار التي يصعب معها إتيان الناس إلى المساجد في هذا الزمان. ونكمل في هذا الجزء أيضا باقي الأحكام المترتبة على الصلاة في الشتاء:  وإقام الصلاة.

القرب والبعد من المسجد، لا أثر له في الجمع بين الصلاتين، فيجمع كل من حضر الصلاة من المصلين في المسجد.

بذلك، فما بالكم بالصياح،

المسألة السادسة في أحكام الصلاة في الشتاء

ومن المسائل أيضا في الجمع: أنه لا حرج في جمع الظهر والعصر في الحضر، لأن من الفقهاء من منع الجمع بين الظهر والعصر في الحضر، سواء كان في المطر الشديد، أو في البرد الشديد، أو في غيرهما، وقال: الجمع إنما يكون في الليل للظلمة والحرج به؟!

وهذا غير صحيح؟! ويرده حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر جميعاً، ولما سأل قال: “أراد ألا يحرج أمته” فإذا وجد الحرج فلا بأس من الجمع، سواء كان ليلاً أو نهاراً.

المسألة السابعة في أحكام الصلاة في الشتاء

القرب والبعد من المسجد، لا أثر له في الجمع بين الصلاتين، فيجمع كل من حضر الصلاة من المصلين في المسجد.

خلافاً لما ذكر بعض الفقهاء من منع من كان قريباً من المسجد من الجمع بين الصلاتين، وأجازوا ذلك للبعيد منه فقط؟!

وفي “البيان والتحصيل” لابن رشد رحمه الله: “أن الإمام مالكاً سئل عن القوم، يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد، إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته، وإذا خرج من المسجد إلى منزله مثل ذلك، ومنهم البعيد المنزل عن المسجد، أترى يجمعوا بين الصلاتين كلهم في المطر؟ فقال: ما رأيت الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد، فهم سواء يجمعون، قيل: ماذا؟ فقال: إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد”. وهذا اختيار الإمام الشافعي.

المسألة الثامنة في أحكام الصلاة في الشتاء

المسألة الأخيرة في الجمع بين الصلوات: الفوضى التي قد تنشأ في كثير من المساجد عن الجمع، أو عدمه! فترتفع الأصوات، ويكثر اللغط والجدال، بعلم وبغير علم، فهذا يقول للإمام: اجمع! وهذا يقول لا تجمع؟! وذاك يخرج من المسجد؟ّ!

وهذا كله مما لا ينبغي أن يكون في بيوت الله تبارك وتعالى!!

وننبه هاهنا على أمرين مهمين:

الأمر الأول: أن الصواب في هذه المسألة، هو الرجوع إلى اختيار الإمام ورأيه، لأن الإمام هنا هو سيد الموقف، وهو المسئول أولاً أمام الله تبارك وتعالى عن صلاته وصلاة من خلفه، ثم هو المسئول أمام الجهات الرسمية.

وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري: “يصلون لكم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم”.

فالمأموم إذا جمع خلف الإمام متابعاً فقد برئ من الإثم والعهدة على الإمام، ومن رضي بالجمع فليجمع مع الإمام، ولو قال: لا تطمئن نفسي أن أجمع في هذا الوقت، لأني أرى أن المطر قليل، أو البرد معتاد ويسير، نقول له: صلي مع الجماعة بنية النفل، ولا تخالف رأي الجماعة.

وهذا لا يمنع أن نناقش الإمام مناقشة علمية، دون تعصب لغير الحق والدليل، ودون رفع للصوت أو شغب في بالمسجد.

الأمر الثاني: أن المساجد لها حرمتها، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم منع من الجهر بالقرآن، وإيذاء المصلين بذلك، فما بالكم بالصياح، ورفع الصوت، واللغط والجدال في هذا الأمر، فإن المساجد لم تبن إلا لذكر الله سبحانه وتعالى، وإقام الصلاة.

السابق
أحكام الصلاة في الشتاء (3/1)
التالي
أحكام الصلاة في الشتاء (3/3)