الفتاوى والأحكام

أحكام الصلاة في الشتاء (3/3)

أحكام الصلاة في الشتاء

تناولنا في الجزئين الأول والثاني جانباً من أحكام الصلاة في الشتاء حيث يشق على المصلين حضور الجماعة في المسجد للمطر والبرد الشديد، ونكمل في هذا المقال بعض من هذه الأحكام:

أولا: تغطية الفم: فنرى بعض الناس إذا صلى في أيام البرد الشديد، يغطي فمه بالغترة أو الشماغ، أو ما أشبه ذلك لشدة البرد، وهذا أمر منهي عنه في السنة، لما روي: “أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه”. (رواه الترمذي وأحمد)

فتغطية الفم في الصلاة منهي عنه، إلا لعذر المرض، أو البرد الشديد الذي لا يتحمله الإنسان، فهذا يعذر فيه.

أما السدل في الصلاة: ففسره ابن الأثير في “النهاية” بقوله: أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل، ويركع ويسجد وهو كذلك، وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب بأن يتجلل ثوبه ويدخل يديه من الداخل ويركع ويسجد ويديه داخل ثوبه، والذي يظهر أن هذا خاص بمن لم يضم ثوبه فإنه لا حرج في أن يدخل يديه من الداخل لشدة البرد، كذلك قال أبو عبيد في غريب الحديث ونحوه.

ثانيا: لبس القفازين أثناء الصلاة: وذلك في البر د الشديد وغيره فهل يجوز للمصلي أن يلبس القفازين أثناء صلاته لاتقاء البرد؟

الجواب: لا حرج فيه إن شاء الله تعالى، ولا يخالف ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على اليدين…” (رواه البخاري ومسلم)

لأن الراجح أنه لا يمنع صحة السجود، ولذا يجوز له أن يغطي يديه، أو يغطي أحد أعضاء السجود، كجبهته بالعمامة ونحوها، كما يجوز أن يسجد على ركبتيه وهما داخل ثيابه.

وهذا أحد قولي الإمام الشافعي، ونقله عن النووي، ثم قال: “أصحهما أنه لا يجب” يعني لا يجب عليه أن يكشف عن يديه.

ثالثاً: اشتمال الصماء: روى البخاري: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: “نهى رسول الله عن اشتمال الصماء”.

قال ابن الأثير في النهاية: هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانباً، وإنما قيل لها: صماء، لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفع من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فتنكشف عورته.

أي: يلبس ثوباً ليس له أكمام، ولا منافذ، على الجسد كله، فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق.

والنهي عن السدل واشتمال الصماء، نهي عام في الأوقات كلها، صيفاً وشتاءً، لكنه قد يكثر في الشتاء، فلهذا نبهنا عليه.

السابق
أحكام الصلاة في الشتاء (3/2)
التالي
القنوت في صلاة الوتر وكيفية الدعاء