منوعات إسلاميه

أسباب انقطاع الرزق

الرزق

لا يُنال ما عند الله إلّ برضوانه، ولا يُحرَم المرءُ الخيرَ إلاّ بذنبٍ يصيبه، ولذا فإن على الإنسان أن يكون يقظاً لهذا، فيؤدي حق الله وحق عباده فيمنّ الله عليه من واسع فضله، ولذلك كله كن حذراً؛ فرزق الدنيا قليلٌ إذا ما قورن برزق الآخرة كما وصفه الله فقال تعالى: “وللآخرةِ خيرٌ وأبقى”، سيزول نعيمنا هنا بما فيه، ويبقى لنا نعيم الآخرة المقيم، فوطّن نفسك أن تكون من سعداء الدارين.

أسباب قلة الرزق

رزق الإنسان آتيه لا محالة، لكن هنالك بعض الأمور التي قد تعطل الرزق أو تحجبه، وأبرزها ما يلي:

  • ذنوب الإنسان وإعراضه عن الله، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن الرجلَ ليحرم الرزقَ بذنبٍ يصيبه “، والذنوب بأنواعها كالصغائر والكبائر والعقوق وفعل المنكرات والربا، قال تعالى: “يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقََاتْ “، إذ كيف يقبل الله على مَن صدّ عنه؟ فالمعاصي داءٌ أهلكت القرون الأولى ومحقت بركة ما أُعطوا، فلما كفروا وجحدوا بالله كان عاقبتهم أن أحال الله جنانَهم هشيماً وخراباً كما في قوم فرعون وعاد، وأبدلهم بسوء الحال وقلة المال والأهل والولد.
  • أكل أموال الناس بالباطل، والبُخس بالموازين وغش الناس.
  • الحلف الممحق للنعمة، كما ورد بالأحاديث عن التجار يحلف من أجل أن يبيع سلعته فيمحق الله ماله.
  • عدم آداء حق الله فيه ففي قصة الأخوة الثلاثة في القرآن الذين اتفقوا على عدم إعطاء الفقراء من بساتينهم شيئاً، فخرجوا باكرين كي لا يراهم أحد، فلمّا وصلوا غراسهم وجدوه رماداً لا حياة فيه، وقد أصبح المحصول أثراً بعد عين، أدركوا حينها قبحَ ما فعلوا، فندموا وتابوا لربهم.
* 
وممّا يعطل الرزق ترك الصلاة والتهاون في أدائها، حيث إنه من فاتته صلاة 
العصر لا بركة في رزقه ولا خير، والتكبر والجحود بالنعمة سبب ٌ مهمٌ في 
محقها وزوالها. 
  • الحسد والبغض وعدم حب الخير للناس يؤدي لحرمان الحاسد منها، والشماتة والسخرية بمَن هو دونك هي شيء عظيم عند الله، حيث روي عن أحد الصالحين أنه افتقر بعد أربعين عاماً من الغنى فقيل له ألا تحزن؟ فقال: هو ذنبٌ انتظرته أربعين عاماً حين عيّرت رجلاً، فقلت له يا فقير.
  • عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وظلم الناس، وصرف المال في غير وجوهه.
  • انقطاع الرزق وسعته قد يكون فتنة وابتلاءً، ففي قليل من الأحوال قد تكون قلة الرزق ابتلاءً من الله لعباده كي يختبرهم، كما في قصة سيدنا أيوب -عليه السلام-، فقد أخذ الله أبناءه وماله، وأتلف صحته ليجلس على سرير المرض ثمانية عشرعاماً، لكنه مع هذا صبر وشكر فأبدله الله مالاً خيراً من ماله، وولداً خيراً من ولده، وعافاه وأذهب عنه الله ما أهمّه.
  • وفي جانبٍ آخر قد يكون هذا الرزق فتنة يفتن بها البعض مثلما حدث في بني إسرائيل كما وضحته سورة الإسراء، ولسنا ببعيدين عن قارون وقومه حين أنعم الله عليه بالمال الوفير الكثير فما شكر وأدى حق ربه إنما قال: “إِنّمَا أُوُتِيْتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي”، وبذلك كفر وتكّبر وجحد بنعمة الله فخسف الله به وبماله الأرض، وصار عبرةً لكل من تسول له نفسه بذلك، لذلك كله، فإن سعة الرزق وضيقه فتنةٌ وابتلاء، كما بينته الآيات، حيث قال الله تعالى: “فَأَمَّا الإِنْسَانَ إِذا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَه ُفَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ “.

وأياً كانت أسباب انقطاع الرزق فإنه يجب علينا أن نؤمن أن وحدَه من يملك ضرنا ونفعنا، وأن ما يجده المؤمن في حياته هو خيرٌ مطلقٌ لو يعلم، ولذلك فيا أيها المعرض عن بابه عُدْ إليه فهو غني عنك ووحدَك مَن يحتاجه، وأيها المقصر استزِدْ، ويا صاحب الابتلاء أبشرْ فما أعدّ الله لك خيراً مما أخذ منك

السابق
ما هي مراتب الدين
التالي
شروط التوبة الصحيحة