منوعات إسلاميه

أسباب سعة الرزق

الرزق

الرزق مقسومٌ محتومٌ للإنسان، فإن لكلٍّ رزقَه الذي يكتب له منذ الأربعين يوماً في بطن أمه، فلا يسلبه إياه أحدٌ أو ينازعه، لأن الله توكل به حيث قال: (وفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونْ) [الذاريات: 22]، ولأجل هذا ينالُ الإنسان رزقه كاملاً كما قسمه الله له، ولن يخرج من الدنيا قبل أن يستوفيه، وما واجبنا هنا سوى السعي الحثيث المتواصل، كما قال الله: (هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فاَمْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَإِليْهِ النُّشُورْ) [الملك: 13]، وفي هذه إشارة واضحة للسعي في طلب الرزق، فالله هو الرازق لكن على الإنسان ألاّ يركن لذلك فيتواكل، بل يأخذ بالأسباب جميعها ثم يتوكل على الله عزّ وجلّ.

يظن البعض أن الرزق هو المال وحده، وهذا فهمٌ قاصرٌ لحقيقة الأمر، غير أن الرزق بابٌ شاسعٌ واسعٌ؛ فالرزق هو كل ما أنعم الله على عباده من نِعَمْ سواء مادية أو معنوية؛ كالمال والزوج والولد والأهل والصحة والحب والقبول وغير ذلك، وسمّي كل ذلك رزقاً لأنه مقدرٌ من الله عز وجل، ولذلك فإن كل ما مَنّ به الله على عباده هو رزقٌ يستوجب من هذا الإنسان شكره والحفاظ عليه.

أسباب سعة الرزق

لسعة الرزق أسبابٌ كثيرةٌ أهمّها:

  • تركه الحرامَ وخشيته اللهَ طلباً لما عنده، فإن الله سيخلف عليه خيراً، حيث إنّه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، نذكر هنا قصة الصحابي الذي ترفّع عن تفاحة واحدة في حقل يعمل به خشية لله فأورثه الله الحقل كاملاً.
  • كثرة ذكره لله و كما قيل: “إن الله يعطي الذاكرين أكثر ممّا يعطي السائلين”، والذكر يكون بالدعاء والصلاة، وخاصة قيام الليل والصلاوات المفروضات وقضاء الحاجة، والاستغفار والابتهال والتضرع لله عز وجل، حيث قال المولى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 71]، فالاستغفار والذكر والإنابة سببٌ في سعة الرزق ونزول الغيث وكثرة المال والزرع والبنين الذين جميعهم رزق من الله، والإكثار من “لا حول ولا قوة إلأ بالله” فإنها كنزٌ من كنوز الجنة وخلاص من تسعةٍ وتسعين هماً.
  • الإنفاق في سبيل الله وكثرة الصدقات كما في الحديث القدسي: “يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك”، وهذه بشرى عظيمة كما حدث مع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حين كثر ماله وعمّ، فلمّا سئل عنه فأجاب: ما أفعل إن كنت أنفق بالصباح مئة فتأتيني ألف في المساء؟ وقد صدَقَ من قال: نِعْمَ المال الصالح في يد العبد الصالح.
  • ومنها أيضاً شكرالله، حيث قال الله: (ولئِن شَكَرْتُمْ لأَزيدَنَّكُمْ) [إبراهيم:7] فالرزق مقرونٌ إذاً بالشكر الذي هو تعبيرٌ منّا عن إحساسنا بفضل الله علينا.
  • الجهاد والهجرة في سبيل الله، وصلة الرحم، وبر الوالدين، والأحاديث في هذا كثيرةٌ لعل أبرزها ما رواه البخاري في مسنده حيث قال: روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (مَن سرَّهُ أن يُبسطَ لَه في رزقِهِ، وأن يُنسَأَ لَه في أثرِهِ، فليَصِلْ رَحِمَهُ) [البخاري: صحيح]، وهذه قاعدة يتربع على سلّمها الوالدان اللذان هما أقرب الناس والأولى بالصلة والمعروف والرحمة، كما أنّ لدعاء الوالدين ورضاهما أثراً كبيراً في توفيق العبد وسعْده في دنياه وأخراه.
  • البكور إلى العمل.
  • الأمانة التي ضِيعت وحُرم الكثيرون من رزقهم بسببها، فالموظف في عمله يعتدي على الحق العام، وينهب ظنّاً منه أن ذلك سيغدق عليه الخير الكثير، فإذا الله يمحق ماله وينزع بركته ويقطع عليه رزقه، لذلك كلما كان الإنسان أميناً يسر الله له رزقه وباركه وأنماه.
  • الصدق مع الله ومع الناس، والبعد عن الرياء والنفاق والذنوب التي تحول جميعها بيننا وبين النعمة.
  • النية الحسنة هي سبب مهم، ففي حديث النبي: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى) [البخاري: صحيح].
  • السعي في حاجة أخيك والأيتام والأرامل.
السابق
من أول من صام من البشر
التالي
أنواع الصدقات