المؤرخون

ابن العديم – مؤرخ يعشق حلب

ملخص المقال

    ابن العديم مؤرخ إسلامي كبير كتب عددا من المؤلفات في تاريخ مدينة حلب الشهباء.. فما هي سيرة حياة ابن العديم؟ وماذا كتب ابن العديم عن تاريخ حلب؟

هو كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد بن هيبة الله بن أبي جرادة العقيلي.

من مؤلفاته التاريخية بل من أهمها كتابه (زبدة الحلب من تاريخ حلب)، وقام بتحقيقه الأستاذ سامي الدهان. وصدر في دمشق السورية عن المعهد الفرنسي، الجزء الأول منه 1951م، والجزء الثاني 1954م.

ينتمي ابن العديم إلى أسرة بني جرادة، التي هاجر رئيسها مع سائر أفراد قبيلة عقيل في القرن التاسع الميلادي الموافق القرن الثالث الهجري، بعد وقوع الوباء في البصرة العراقية، فنزلوا بحلب السورية، ومارس جدُّه التجارة بها.

ولد ابن العديم سنة 588هـ/ 1192م، وكان أبوه القاضي الحنفيّ بها.

وبعد أن درس في حلب وبيت المقدس الشريف ودمشق والحجاز والعراق، تولى التدريس بحلب سنة 516هـ/ 1219م، ثم وَلِيَ وظيفة القضاء بها، ودخل في خدمة أميرَيْن أيوبيين فيها وهما العزيز والناصر، وتولى لهما السفارة في بغداد والقاهرة. ثم هرب إلى القاهرة بعد استيلاء التتار على حلب السورية سنة 658هـ/ 1260م، ومات بها 660هـ/ 1262م.

وأهم مؤلفاته التاريخية كتابه المعروف باسم (بغية الطلب في تاريخ حلب)، الذي يتضمن أخبار ملوكها وابتداء عمارتها، ومَن كان بها من العلماء، ومن دخلها من أهل الحديث والرواية والدراية والملوك والأمراء والكُتّاب، رتّبه على حروف المعجم، ووفقًا لمعلوماتي فهو يقع في أربعين جزءًا كاملة، أو عشرة مجلدات.

ومن هذا الكتاب الضخم ألّف ابن العديم موجزًا جرى فيه على حسب السنوات، وهذا الكتاب هو المعروف باسم (زبدة الحلب من تاريخ حلب)، مضى به إلى سنة 641هـ/ 1243م، ومات ابن العديم قبل أن ينجز هذا المُؤلَّف.

صوَّر ابن العديم أهمية مدينة حلب السورية منذ عصورها الإسلامية الأولى، تتنازعها الدول المختلفة، والتزم الإنصاف فيما أورده من حقائق عن المسلمين بفضائلهم وعيوبهم، وعن الروم والإفرنج في كل ما قاموا به من أعمال، وأشار بعض المؤرخين إلى ما كان من مطابقة بين نصوصه ورواياته، وبين ما أورده المنصفون من المؤرخين المسلمين، بل أخذ عن بعض المؤرخين المسيحيين، أمثال يحيى بن سعيد الأنطاكي والينجي. وعمد مؤرخنا إلى الأوراق القديمة والسجلات العتيقة والنقود الأثرية والأبواب والقناطر والأسوار والجدران، فقرأ نقوشها وكتاباتها ونقلها في أمانة.

وتناول الجزء الأول الأحداث من السنة الأولى للهجرة حتى سنة 457هـ، أما الجزء الثاني فاستهله بسنة 457هـ وانتهى فيه إلى سنة 569هـ.

وما تعلق بـ”الحروب الصليبية” نشره دي سيلان مع ترجمة فرنسية في مجموعة مؤرخي الحروب الصليبية، المؤرخين الشرقيين، الجزء الثالث.

المصدر: كتاب (معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري).

السابق
ابن خلدون – مفخرة الإسلام
التالي
موسى بن عقبة – إمام المغازي