المؤرخون

ابن الكلبي

ملخص المقال

    أبو المنذر هشام بن محمد ابن الكلبي هو من أعلم الناس بعلم الأنساب وأوسعهم رواية لأخبار العرب، إلَّا أنَّه عند المحدِّثين ليس بثقة، فما هي حياته؟ وما أهم مؤلفاته؟

نسب ابن الكلبي

أبو المنذر، هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي من “كلب بن وبرة” من قضاعة، النسَّابة الكوفي الذي اُشتهر بابن الكلبي.

مولد ابن الكلبي ونشأته

وُلِد في مدينة الكوفة، ولا يُعلم تاريخ ولادته، إلَّا أنَّه عاش في القرن الثاني للهجرة، وفيها كانت نشأته العلميَّة ودراسته على يد شيوخ عصره، وفي مقدِّمتهم والده أبو النضر محمد ابن السائب الذي كان من رجالات الكوفة المعدودين، وكان عالمـًا بالتفسير والأخبار وأيَّام العرب، فضلًا عن أنَّه كان نسَّابة راوية، وصنَّف كتابًا في “تفسير القرآن”، وتُوفِّي سنة 146هـ.

شيوخ ابن الكلبي

درس هشام على يد والده، كما درس على يد آخرين من فحول العلماء وأكابر الرواة المحقِّقين مثـل مجاهد بن سعيد ومحمد بن حبيب وغيرهما، وكانت الكوفة والبصرة يومئذٍ من أهمِّ مراكز العلم والتعليم يحجُّ إليهما طلَّاب المعرفة والثقافة من كلِّ حدبٍ وصوب، ونُسِب إليهما عددٌ وافرٌ جدًّا من كبار العلماء والشعراء وأهل اللغة والنحو، ومنهم في القرن الثاني الهجري معاصرون لابن الكلبي في مدينة الكوفة، مثل: القاسـم بن معن قـاضي الكوفة (ت 175هـ)، والكسائي (ت 193هـ)، والفراء (ت 207هـ)، وهشام بن معاوية الضرير (ت 209هـ)، وآخرون.

تلاميذ ابن الكلبي

وروى عن هشام ابنه العباس، ومحمد بن سعد الزُّهري كاتب الواقدي، ومحمد بن أبي السري البغدادي، وأبو الأشعث أحمد بن المقدم ومحمد بن حبيب وغيرهم.

شهرة ابن الكلبي وحفظه

بلغ هشام بن الكلبي شهرة واسعة في مدينة الكوفة وغيرها من مدن العراق، وقدم بغداد وحدَّث بها، وكان من أعلم الناس بعلم الأنساب، وأوسعهم رواية لأخبار العرب وأيَّامها ووقائعها ومثالبها، وقد ورث ذلك عن أبيه، وكان -إلى ذلك- من أحفظ الناس، وقد حدَّث عن نفسه فقال: “حفظت ما لم يحفظه أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد. كان لي عمٌّ يُعاتبني على حفظ القرآن، فدخلت بيتًا وحلفت أنِّي لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيَّام، ونظرت يومًا في المرآة فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة فأخذت ما فوق القبضة”.

موقف المحدثين من ابن الكلبي

وكان متَّهمًا عند المحدِّثين لكثرة ما يرويه وتزيُّده فيه، حتى قال أحمد بن حنبل: “كان صاحب سيرٍ ونسب، ما ظننت أنَّ أحدًا يُحدِّث عنه”. وقال الدارقطني: “هشام متروك” وقال غيره: “ليس بثقة”.

مؤلفات ابن الكلبي

أمَّا مؤلَّفاته فهي كثيرةٌ جدًّا وقد بلغت نيِّفًا ومائة وخمسين كتابًا في التاريخ والأخبار والأنساب، ذكر معظمها النديم في “الفهرست” وياقوت الحموي في “معجم الأدباء”، ومن هذه الكتب ما تناول الأحلاف، مثل: “كتاب حلف الفضول” و”حلف عبد المطلب وخزاعة”، ومنها ما هو في المآثر والبيوتات والمنافرات والموءودات، مثل: كتاب “المناظرات” و”بيوتات قريش” و”فضائل قيس” و”بيوتات ربيعة” و”شرف قصيِّ بن كلاب وولده في الجاهلية والإسلام”، ومن هذه الكتب ما هو في أخبار الأوائل، مثل: كتاب “حديث آدم وولده” و”عاد الأولى والآخرة” و”أصحاب الكهف”، و”الأوائل” و”الأصنام” و”المعمَّرين” و”أديان العرب”.
ومنها ما قارب الإسلام من أمر الجاهلية، مثل: “اليمن” و”الديباج في أخبار الشعراء”، وبعضها في أخبار البلدان، مثل: كتاب “الأنهر” و”قسمة الأرضين” و”الأقاليم”، وقسمٌ منها في أخبار الشعراء وأيَّام العرب، مثل: كتاب “داحس والغبراء” و”أيام فزارة ووقائع بني شيبان”، وبعضها في الأخبار والأسماء، مثل: كتاب “السَّمر” و”الأحاديث” و”عجائب البحر”.
ومنها ما هو في الأنساب العامَّة أو الخاصَّة، مثل: “نسب معد بن عدنان”، و”نسب اليمن”، و”نسب قريش”، و”نسب بني عبد شمس بن عبد مناف”، ومنها “الفريد في الأنساب” صنَّفه للمأمون، والملوكي في الأنساب صنفه لجعفر بن يحيى البرمكي.
وقسمٌ آخر منها في موضوعات مختلفة، مثل: كتاب “أولاد الخلفاء”، وكتاب “أمهات الخلفاء”، وكتاب “تسمية ولد عبد المطلب”، وكتاب “العواقل”.

وأشهر ما وصلنا من كتبه المطبوعة؛ المؤلَّفات الآتية:
1- “الأصنام”: يُعدُّ ابن الكلبي أوَّل من أفرد لهذا الموضوع كتابًا خاصًّا، وكان لكتابه هذا حظٌّ وافرٌ من عناية العلماء المحقِّقين، وقد أحصى فيه الأصنام والبيوت المعظَّمة عند العرب في الجاهليَّة، أو التي كانوا يعبدونها، وقرن ذلك كلَّه بالأخبار والشواهد من شعرٍ ونثر.
2- “أنساب الخيل”: أورد فيه ابن الكلبي أنساب جياد فحول الخيل وإناثها المنجبات، وأسماءها في الجاهلية والإسلام؛ فقد كان العرب يعنون بتربية الخيل واقتنائها لِمَا جعل الله فيها من العزِّ، وتشرُّفًا بها، ومعرفةً بفضلها، وذكر ابن الكلبي من كانوا يُعرفون بحيازتها من الأفراد والقبائل جميعًا مع الشواهد الشعريَّة والأخبار.
3- “نسب معد واليمن الكبير”.
4- “جمهرة الأنساب”، ويُقال: إنَّه أحسن كتبه وأرفعها، ولم يصنف في بابه مثله.

وفاة ابن الكلبي

تُوفِّي هشام بن الكلبي سنة (204هـ=819م) في خلافة المأمون، وقيل: كانت وفاته في سنة 206هـ. والأوَّل أصح.
________________

المصدر:

الموسوعة العربية العالمية، المجلد السادس عشر، ص322.

مراجع للاستزادة:

– ابن الكلبي، كتاب الأصنام، تحقيق أحمد زكي باشا (القاهرة 1332هـ=1914م).
– ياقوت الحموي، معجم الأدباء، (دار المستشرق، بيروت د.ت).
– ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، (بيروت د.ت).

السابق
المقريزي
التالي
ابن بشكوال