علماء القراءات

الإمام أبو عمرو البصري

ملخص المقال

    هو زَبَّان بن العلاء بن عمار بن عبد الله بن الحصين بن الحارث، ينتهي إلى معد بن عدنان التميمي المازني المقرئ

اسمه ونسبه:

هو زَبَّان بن العلاء بن عمار بن عبد الله بن الحصين بن الحارث، ينتهي إلى معد بن عدنان التميمي المازني المقرئ النحوي أحد القُرَّاء العشر. وقيل: اسمه العُرْيان، وقيل غير ذلك، وقد اختلف في اسمه على عشرين قولاً.

مولده:

اختلف في سنة مولده، فقيل: سنة ثمانٍ وستين، وقيل: سنة سبعين، وقيل: سنة خمس وستين، وقيل: سنة خمس وخمسين. وقد وُلِد أبو عمرو البصري بمكة، ونشأ بالبصرة، وتوجه مع أبيه لما هرب من الحَجَّاج فقرأ بمكة والمدينة، وقرأ بالكوفة والبصرة على جماعات كثيرة.

شيوخه:

ليس في القُرَّاء السبعة أكثر شيوخًا منه، وقد حدَّث باليسير عن أنس بن مالك t، ويحيى بن يعمر، ومجاهد، وأبي صالح السمان، وأبي رجاء العطاردي، ونافع العمري، وعطاء بن أبي رباح، وابن شهاب، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير، ومجاهد، ويحيى بن يعمر، وعكرمة، وابن كثير، وطائفة، وورد أنه تلا على أبي العالية الرياحي، وقد كان معه بالبصرة.

تلاميذه:

العباس بن الفضل، وعبد الوارث بن سعيد، وشجاع البلخي، وحسين الجعفي، ومعاذ بن معاذ، ويونس بن حبيب النحوي، وسهل بن يوسف، وأبو زيد الانصاري سعيد بن أوس، وسلام الطويل. وحدَّث عنه شعبة، وحماد بن زيد، وأبو أسامة، والأصمعي، وشبابة بن سوار، ويعلى بن عبيد، وأبو عبيدة اللغوي، وآخرون. وأما أشهر تلاميذه فيحيى الْيَزيدِيِّ، وأبو عُمر الدُّورِي، وأبو شعيب السُّوسِيُّ.

مؤلَفاته:

قيل: كانت دفاتره ملءَ بيتٍ إلى السقف، ثم تنسَّك فأحرقها.

ثناء العلماء عليه:

قال عنه ابن معين: “ثقة”. وقال أبو حاتم: “ليس به بأس”. وقال الشيخ شمس الدين: “أبو عمرو قليل الرواية للحديث، وهو صدوق حجة في القراءة”. وقال أبو عبيدة: “أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات، والعربية، والشعر، وأيام العرب”. وقال عنه الذهبي: “بَرَّزَ في الحروف (أي القراءات) وفي النحو، وتصدر للإفادة مُدَّةً، واشتُهِر بالفصاحة والصدق وسعة العلم”. وقال أبو عمرو الشيباني: “ما رأيت مثل أبي عمرٍو”.

منهجه في القراءة:

يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي عن منهج الإمام أبي عمرو بن العلاء البصري في القراءة:

1- له بين كل سورتين البسملة، السكت، الوصل، سوى الأنفال وبراءة فله القطع، السكت، الوصل، وكل منها بلا بسملة.

2- له من رواية السُّوسي إدغام المتماثلين نحو: {الرحيم ملك}، والمتقاربين نحو: {وشهد شاهد}، والمتجانسين نحو: {ربكم أعلم بكم} بشروط خاصة.

3- له في المد المتصل التوسط من الروايتين، وله في المد المنفصل القصر والتوسط من رواية الدُّوري، والقصر فقط من رواية السُّوسي.

4- يسهل الهمزة الثانية من الهمزتين الواقعتين في كلمة، مع إدخال ألف بينهما.

5- يسقط الهمزة الأولى من الهمزتين الواقعتين في كلمتين، المتفقتين في الحركة، ويغير الهمزة الثانية من المختلفتين كما يغيرها ابن كثير.

6 – يبدل الهمزة الساكنة من رواية السوسي نحو: {المؤمنون}، {اطمأننتم}، سوى ما استثناه له أهل الأداء.

7 – يدغم ذال إذ في حروف مخصوصة نحو: {إذ دخلوا}، ودال في حروف معينة نحو: {فقد ظلم}، وتاء التأنيث في بعض الحروف نحو: {كذبت ثمود}، ولام هل في {هل ترى من فطور}، {فهل ترى لهم من باقية}، ويدغم بعض الحروف الساكنة في بعض الحروف القريبة منها في المخرج نحو: {نبذتها}، {عذت}، {ومن يرد ثواب}.

8 – يقلل الألفات من ذوات الياء إذا كانت الكلمة التي فيها الألف على وزن (فَعلى) بفتح الفاء نحو {السلوى}، أو كسرها نحو {سيماهم}، أوضحها نحو {المثلى}. ويميل الألفات من ذوات الياء إذا وقعت بعد راء نحو: {اشترى}، {الذكرى}، {النصارى}. ويميل الألفات التي وقع بعدها راء مكسورة متطرفة نحو: {على أبصارهم}، {من ديارهم}. ويميل الألف التي وقعت بين راءين، الثانية منهما متطرفة مكسورة نحو: {إن كتاب الأبرار}، {من الأشرار}. ويميل ألف لفظ الناس المجرور من رواية الدُّوري.

9 – يقف على التاءات التي رسمت في المصاحف تاء بالهاء نحو: {بقيت الله خير لكم}، {إن شجرة الزقوم}.

10 – يفتح ياءات الإضافة التي بعدها همزة قطع مفتوحة، نحو: {إني أعلم}، أو مكسورة نحو: {فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده}، والتي بعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف نحو: {لا ينال عهدي الظالمين}، والتي بعدها همزة وصل مجردة عن لام التعريف نحو: {هارون أخي اشْدُدْ}. على تفصيلٍ يعلم من كتب الفن.

11 – يثبت بعض ياءات الزوائد وصلاً نحو: {أجيب دعوة الداع إذا دعان}، {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام}.

من كلماته الخالدة:

– “كن على حذر من الكريم إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا مازحته، ومن الفاجر إذا عاشرته”.

– “ليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لا يجيبك، أو تحدث من لا ينصت لك”.

وفاته:

عاش الإمام أبو عمرو البصري نحو 85 سنة، وتُوفِّي بمكة سنة (154هـ/ 771 م). رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته.

المراجع:

– غاية النهاية في طبقات القراء.. ابن الجزري

– سير أعلام النبلاء.. الذهبي

– الوافي بالوفيات.. الصفدي

– إبراز المعاني من حرز الأماني.. أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل

– ما نسب للشيخ عبد الفتاح القاضي.. موقع طريق القرآن

السابق
ابن مالك الأندلسي
التالي
الإمام أبو جعفر المدني