عصر النبوة والخلافة الراشدة

البحرين

كانت المناطق التى تقع على امتداد الساحل الغربى للخليج العربى تُسمَّى: «البحرين» أو «الإحساء» أو «هجر»، وذكر ذلك «ياقوت الحموى» بقوله: «البحرين اسم جامع للبلاد على ساحل الخليج بين البصرة وعمان، وتُسمَّى هذه المنطقة أيضًا هجر وقيل: إن هجر قصبة البحرين، فيها عيون ومياه وبلاد واسعة».

 

الإسلام فى البحرين

بعث الرسول – صلى الله عليه وسلم – بعلاء بن الحضرمى إلى «البحرين» ليدعو أهلها إلى الإسلام، وأرسل – صلى الله عليه وسلم – كتابًا إلى «المنذر بن سلوى التميمى» حاكم «البحرين» يدعوه فيه إلى الإسلام، فأسلم من ساعته، فثبته النبى فى مكانه، فظل به حتى وفاته سنة (11هـ) فتولى «البحرين» من بعده «العلاء بن الحضرمى» الذى تُوفِّى سنة (20هـ)، فتولى من بعده عدد من كبار الصحابة والتابعين، ومنهم:

«قدامة بن مظعون»، و «أبو هريرة»، و «عثمان بن أبى العاص»، و «مروان بن الحكم»، و «عبيدالله بن العباس»، و «المهاجر ابن عبدالله الكلابى»، وجدير بالذكر أن «عثمان بن أبى العاص» أحد ولاة «البحرين» كان أحد القادة الكبار فى عهد «عمر بن الخطاب»، وأسهم فى فتح بلاد فارس، وقد ترك أخاه «المغيرة بن أبى العاص» خليفة له على «البحرين» حين جهاده فى فتح فارس.

البحرين فى عهد الخلفاء الراشدين

ظهرت الردة فى بعض قبائل «البحرين»، ووحدوا صفوفهم لمحاربة المسلمين، فأرسل إليهم «أبو بكر الصديق» جيشًا بقيادة «العلاء بن الحضرمى» تمكن من إخماد ردتهم، وإعادتهم إلى الإسلام ثانية، وتمكن «العلاء» من توجيه عدة ضربات إلى الفرس الذين يثيرون القلاقل فى المنطقة حتى استدعاه «عمر بن الخطاب» وولاه على «البصرة»، وظلت «البحرين» موضع عناية الخلفاء الراشدين.

البحرين فى العهد الأموى

اهتم الأمويون بالبحرين؛ لصلتها ببلاد فارس التى كانت تثير القلاقل فى البلاد الإسلامية كلما سنحت لها الفرصة، وظلت «البحرين» موضععناية الأمويين حتى قامت ثورة «ابن الزبير» فانشغل بها «مروان بن الحكم»، و «عبدالملك بن مروان» من بعده عن منطقة الخليج؛ فضعفت الرقابة عليها، فانتهز الخوارج هذه الفرصة وأتخذوا من «البحرين» مستقرا لهم، فاجتمع حولهم عدد كبير، وحاربوا من وقف فى طريقهم، وزاد نشاطهم بصورة كبيرة، وأصبحت لهم شوكة قوية فى عهد «بنى أمية» وساعدهم فى ذلك الاضطرابات التى كانت فى المنطقة إضافة إلى انشغال الخلافة عن هذه البقعة، وظلت سيطرتهم فى «البحرين» قائمة قوية حتى تمكن الأمويون من كسر شوكتهم والقضاء عليهم فى سنة (105هـ)، وتعتبر فرقة «النجدات» من أشهر فرق الخوارج التى دخلت «البحرين» فى هذه الفترة، وينسبون إلى «نجدة بن عامر الحنفى» الذى جمعهم بالبحرين.

البحرين فى العصر العباسى

شهدت منطقة الخليج استقرارًا ملحوظًا خلال العهد العباسى، باستثناء بعض الثورات المتفرقة، التى لم تؤثر على سياسة الدولة العباسية حتى نهاية العصر العباسى الأول فى سنة (232هـ)، ثم انتقلت البلاد بعد ذلك إلى مرحلة تميزت بازدياد نفوذ الأتراك وتسلطهم، فجذبت منطقة «البحرين» كثيرًا من الحركات القوية المدمرة التى اتسمت بانحرافها الفكرى، مثل «حركة صاحب الزنج»، و «حركة القرامطة» التى استهدفت الإسلام، واستنزفت أموال المسلمين والخلافة العباسية وجهودهم، فخلَّف ذلك أضرارًا هائلة فى النواحى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للبلاد، حتى تمكن المسلمون من القضاء على «حركة الزنج» سنة (270هـ)، ثم على القرامطة من بعدهم.

العيونيون فى البحرين

«العيونيون» فرع من «بنى عبدالقيس»، وكانوا يسكنون على مشارف «العيون» بالإحساء، وكان منهم «عبدالله بن على العيونى» الذى ثار على القرامطة وقضى عليهم، ثم سيطر «العيونيون» على «البحرين» وبدأ حكمهم فيها فى عام (467هـ)، وشمل «الإحساء»، و «البحرين»، و «القطيف»، فنعمت البلاد فى عهدهم بالاستقراروالهدوء وانتعشت التجارة، واتسع ملكهم حتى شمل «نجد»، وتميز عهدهم بالحضارة العلمية الزاهرة، وظل الأمر مستقرا فى «البحرين» حتى نشبت الصراعات والخلافات الداخلية من جديد، فهيأ ذلك الفرصة أمام الفرس لدخولها.

وأهم أمراء «العيونيين» هم:

1 – «الفضل بن عبدالله بن على».

2 – «محمد بن الفضل».

3 – «محمد بن أحمد بن عبدالله».

الفرس فى البحرين

انتهز ملك فارس الخلاف الذى وقع بين أمراء «العيونيين»، وضعف البلاد، فدخل «جزيرة قيس» وأخلاها من العرب، ثم اجتاز بجنوده البحر إلى «البحرين»، واستولى عليها وعلى «الإحساء» و «قطيف» وغيرها من بلدان الخليج؛ فاضطر العرب إلى عقد الصلح معه، فكان ملك الفرس يولى على «البحرين» ولاة من العرب يحكمون باسمه، فأضعف ذلك حالة «البحرين» وبلاد الخليج عامة.

المغول فى البحرين

بدأ الزحف المغولى على العالم الإسلامى فى القرن السابع الهجرى، فدمروا كل ما قابلهم من حضارة أقامها المسلمون بجهودهم وأموالهم فى فترات طويلة، وعاث المغول فى الأرض الفساد، وأراقوا دماء الآلاف من المسلمين، وخضعت «البحرين» لسيطرتهم، كما خضعت غيرها، وبقيت قوى الشر والفساد مسيطرة حتى كتب الله النصر للمسلمين عليهم فى «عين جالوت»، فخرجوا من العالم الإسلامى

المماليك فى البحرين

كان لانتصار المماليك على المغول أكبر الأثر فى توحيد صفوف المسلمين حولهم، فأقبلت الوفود على السلطان «بيبرس» من كل مكان لتعلن ولاءها لحكمه، وتعترف بدولته، وكان «آل عامر» بزعامة «محمد بن أحمد» فى طليعة الوفود التى وفدت إلى «مصر»، فأكرمهم السلطان «بيبرس»، وأغدق عليهم المنح والعطايا، وأقرهم على «البحرين»، فظلت «البحرين» منذ ذلك التاريخ تابعة لحكم المماليك حتى حل العثمانيون، فدخل العالم الإسلامى كله طورًا جديدًا فى تاريخه فى ظل الخلافة العثمانية.

السابق
العالم قبل الإسلام
التالي
الحجاز