موسوعة علوم الاحاديث

الحديث الغريب

تعريفه

أ- لغة: هو صفة مشبهة، بمعنى المنفرد، أو البعيد عن أقاربه. ب- اصطلاحا: هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد.

شرح التعريف

أي هو الحديث الذي يستقل بروايته شخص واحد، إما في طبقة من طبقات السند، أو في بعض طبقات السند، ولو في واحدة، ولا تضر الزيادة على واحد في باقي طبقات السند؛ لأن العبرة للأقل.

تسمية ثانية له

يطلق كثير من العلماء على الغريب اسما آخر، هو “الفرد” على أنهما مترادفان، وغاير بعض العلماء بينهما، فجعل كلا منهما نوعا مستقلا، لكن الحافظ ابن حجر يعدهما مترادفين لغة، واصطلاحا، إلا أنه قال: إن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فـ “الفرد” أكثر ما يطلقونه على “الفرد المطلق”، و”الغريب” أكثر ما يطلقونه على “الفرد النسبي”[١].

أقسامه

يقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين، هما: “غريب مطلق” و”غريب نسبي”. أ- الغريب المطلق “أو الفرد المطلق”: 1- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي ما يتفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده[٢]. 2- مثاله: حديث “إنما الأعمال بالنيات” [٣] تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه. هذا وقد يستمر التفرد إلى آخر السند، وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدة من الرواة. ب- الغريب النسبي”أو الفرد النسبي”:

1- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أثناء سنده[٤]، يرويه أكثر من راوٍ في أصل سنده، ثم ينفرد بروايته واحد عن أولئك الرواة. 2- مثاله: حديث “مالك، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر”[٥]. تفرد به مالك، عن الزهري. 3- سبب التسمية: وسمي هذا القسم بـ “الغريب النسبي”؛ لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين.

من أنواع الغريب النسبي

هناك أنواع من الغرابة، أو التفرد يمكن عدها من الغريب النسبي؛ لأن الغرابة فيها ليست مطلقة، وإنما حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شيء معين، وهذه الأنواع هي: أ- تفرد ثقة برواية الحديث: كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان. ب- تفرد راوٍ معين عن راوٍ معين: كقولهم: “تفرد به فلان عن فلان” وإن كان مرويا من وجوه أخرى عن غيره. ج- تفرد أهل بلد أو أهل جهة: كقولهم: “تفرد به أهل مكة، أو أهل الشام”.

د- تفرد أهل بلد، أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى: كقولهم: “تفرد به أهل البصرة، عن أهل المدينة، أو تفرد به أهل الشام، عن أهل الحجاز”.

تقسيم آخر له

قسم العلماء الغريب من حيث غرابة السند أو المتن إلى: أ- غريب متنا وإسنادا: وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد. ب- غريب إسنادا، لا متنا: كحديث روى متنه جماعة من الصحابة، انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر. وفيه يقول الترمذي: “غريب من هذا الوجه”.

من مظانِّ الغريب

أي من مكان وجود أمثلة كثيرة له: أ- مسند البزار. ب- المعجم الأوسط، للطبراني.

أشهر المصنفات فيه

أ- غرائب مالك، للدارقطني. ب- الأفراد، للدارقطني أيضا. ج- السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة، لأبي داود السجستاني.

المصادر وشرح الكلمات :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. 1 نزهة النظر ص28.
  2. 1 وأصل السند: هو طرفه الذي فيه الصحابي، والصحابي حلقة من حلقات السند، أي إذا تفرد الصحابي برواية الحديث، فإن الحديث يسمى غريبا غرابة مطلقة, وأما ما فهمه الملَّا علي القاري من كلام الحافظ ابن حجر عندما شرح أصل السند بأنه الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، من أن تفرد الصحابي لا يعد غرابة، وتعليله ذلك بأنه ليس في الصحابة ما يوجب قدحا، أو أن الصحابة كلهم عدول. فما أظن أن ابن حجر أراد ذلك، والله أعلم، بدليل أنه عرف الغريب بقوله: “هو ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد فيه من السند” أي ولو وقع التفرد في موضع الصحابي؛ لأن الصحابي حلقة من حلقات السند، والعلم عند الله تعالى. وعلى كل حال، فما قاله الملا علي القاري هو رأي لبعض أهل الحديث.
  3. 2 فرواه البخاري،كتاب الإيمان،حديث 1، ورواه مسلم،كتاب الإمارة، حديث 155.
  4. 1 نزهة النظر، ص28.
  5. 2 رواه البخاري، كتاب المغازي، حديث 4286، ورواه مسلم، كتاب الحج، حديث 450.
السابق
الحديث المشهور
التالي
الحديث المشهور