المسلمون في أفريقيا جنوبي الصحراء

الطابع الإسلامى والثقافة العربية فى غرب إفريقيا

يهمنا الآن أن نتحدث عن الطابع الإسلامى ومظاهر الحضارة فى غربى إفريقيا، وعن المراكز التى نهضت بهذا العمل وحفظت للإسلام نقاءه وقوته حتى بداية تعرض المنطقة للكشوف الجغرافية الأوربية والاستعمار الأوربى فى العصر الحديث.

ونلاحظ أن الامتزاج الكامل بين التقاليد الإسلامية والتقاليد السودانية الزنجية فى بداية هذا الدور قد تم، كما تمت المواءمة بين هذين العنصرين، وظهرت تقاليد إسلامية الشكل والطابع، إفريقية الروح، وروايات الرحالة والجغرافيين والمؤرخين العرب مثل: «ابن بطوطة» و «الحسن الوزان» و «القلقشندى» وغيرهم، ومن مؤرخى «السودان» مثل «السعدى» صاحب كتاب «تاريخ السودان»، و «محمود كعت» صاحب كتاب «الفتاش» وغيرهما؛ تشعرنا بأننا نتعامل مع مجتمع إفريقى صميم، اكتسب الثوب والصبغة الإسلامية الواضحة.

فالقلقشندى يتحدث عن تقاليد البلاط فى سلطنة «مالى»، فيشير إلى جلوس السلطان على مصطبة كبيرة عليها دكة أو كرسى من خشب الأبنوس، تحيط بها أسنان الفيلة من كل صوب، ويتحدث عن رجل مهمته أن يكون سفيرًا بين السلطان والناس اسمه أو لقبه الشاعر، وعن المحيطين بالسلطان وهيئة الداخلين عليه، وغير ذلك.

ورواية «ابن بطوطة» لا تبعد كثيرًا عن هذا الوصف، وهو يشير إلى دار السلطان التى تطل على المشور (دار الشورى)، ويصف السلطان وترتيب الجالسين فيشير إلى نائبه، ثم الفرارية، وهم الأمراء، ثم الخطيب، والفقهاء.

ولم ينفرد سلاطين «مالى» بهذا اللون الفريد من الحياة، فقد شاركهم فيه أهل «صنغى» وغيرهم من شعوب «السودان الغربى» والأوسط، فى إمارات «الهوسا» السبع فى شمالى «نيجيريا» وفى بلاد «الكانم والبرنو».

وكانت العلاقة بين السلاطين والرعية تقوم على الخضوع الشديد لهؤلاء السلاطين، يدل على ذلك العادات التى كانت منتشرة فى بلاد «السودان الغربى»، والأوسط.

ومع ذلك فثمة مظاهر إسلامية أو عربية خالصة، تتجلى فى التشدد والتمسك بمذهب «مالك»، وحرص الفقهاء على التقاليد وعزوفهم عن مصاحبة السلطان وتولى الوظائف، مثلما كان الحال فى بلاد شمال إفريقيا و «الأندلس». وقد تغلغل العلماء فى الحياة وتمتعوا بالزعامة الدينية والشعبية؛ إذ صاروا لسان حال الشعب والمدافعين عنه أمام ظلم الحكام وعنتهم، وهى الصورة نفسها التى نلحظها فى المغرب الإسلامى وبلاد «الأندلس»؛ مما يدل على وحدة تلك المنطقة من الناحية الدينية والثقافية، كذلك نشعر بتقدير سلاطين السودان لهؤلاء الفقهاء واحترامهم لهم، حتى إن من يلجأ إلى ديارهم يأمن عقاب السلطان ولايجرؤ أحد على التعرض له بسوء.

وقد سبقت الإشارة إلى مواظبة أهل «السودان الغربى» على الصلوات والتزامهم بها فى الجماعات، وضربهم أولادهم إذا ما قصروا فى أدائها أو فى حفظ القرآن، وازدحام المساجد بالمصلين حتى إنه إذا لم يبكر المرء بالذهاب إلى المسجد لم يجد موضعًا، كما سبقت الإشارة إلى كثرة عدد المساجد واعتناء السلاطين ببنائها وتعيين الأئمة والخدم لها، وقد التزم الجميع بمذهب الإمام «مالك».

كما نلاحظ أن جميع الأسر الحاكمة فى «السودان الغربى» والأوسط اصطنعت لنفسها نسبًا عربيا؛ فسلاطين «مالى» يدعون الانتساب إلى «عبدالله بن صالح بن الحسن بن على»، وانتسب سلاطين «كانم وبرنو» إلى «حِمْيَر»، واتخذ سلاطين «صنغى» مثل هذا النسب العربى، بل وحرصوا على الحج والحصول على تقليد من الخليفة العباسى بالحكم، كل ذلك ليكتسبوا صبغة إسلامية كاملة وليفوزوا برضا الرعية، وليفسحوا لأنفسهم مجالا فى الحياة الإسلامية الدولية.

وقد حرص سلاطين «السودان الغربى» والأوسط وملوكهم ورعيتهم على أن يقتبسوا من التقاليد الشائعة فى الحياة الإسلامية المعاصرة لهم، فهم فى لباسهم يتشبهون بأهل «المغرب»، وتأثر كل من «منسا موسى» و «أسكيا محمد الأول» اللذين زارا «مصر» بأساليبالحياة فى «مصر المملوكية»، فسلطان «مالى» مثلا يتخذ حاشية من ثلاثين مملوكًا من الترك، اشتراهم من «مصر»، وطريقة جلوسهم وخروجهم إلى المسجد يوم العيد لاتختلف كثيرًا عما كان مألوفًا عند سلاطين المماليك وغيرهم من ملوك الإسلام.

كما حرصوا على أن تكون وثائقهم ومكاتباتهم الرسمية باللغة العربية، حتى التنظيمات الإدارية والحربية تأثروا فيها بما شاهدوه فى «مصر»، فملوك «صنغى» يقسمون الإمبراطورية إلى ولايات أو أقاليم وكل ولاية إلى مدن ثم إلى قرى، ثم ينظمون الجيش إلى فرق للمشاة والخيالة والأبالة، بل استخدموا الأسلحة النارية وخاصة ملوك «الكانم والبرنو»؛ مما ساعدهم فى مشروعاتهم السياسية والحربية إلى حد كبير.

أما عن الثقافة الإسلامية فإنه يمكننا القول: إن هذه الثقافة كانت عربية خالصة، لم تدخلها تأثيرات أخرى؛ لعدم وجود تقاليد ثقافية زنجية فى ذلك الوقت، وكانت هذه الثقافة الإسلامية ذات صبغة مغربية أندلسية؛ حيث إن الإسلام دخل إلى تلك البلاد من «المغرب»، وبالتالى انتقلت ثقافة «المغرب» إلى «أودغشت» و «تمبكت وجاو» وبقية مدن «السودان الغربى» والأوسط، حتى طريقة الكتابة نفسها تأثرت بالطابع المغربى، فالقلم المستخدم هو القلم المغربى، والمناهج والكتب المتداولة هى المناهج والكتب المالكية المغربية نفسها مثل كتب «عياض» و «سحنون» و «موطأ مالك» و «المدونة» وغيرها، وكلها كانت تدرس فى مدارس غربى إفريقيا فى «جنى» و «تمبكت» و «كانو» و «كاتسينا» و «برنو».

حتى التأثيرات الأندلسية دخلت إلى مدارس «المغرب» وغربى إفريقيا وخاصة بعد سقوط دولة الإسلام فى «الأندلس»، فقد رحل علماؤها إلى غربى إفريقيا وأقام كثير منهم فى «تمبكت»، وشواهد بعض القبور التى كشف عنها فى منطقة «النيجر» ظهر أنها صنعت فى مدينة «ألمرية» بالأندلس عام (494هـ = 1100م)، وتحمل نقوشًا عربية أندلسية، كما تأثرت قصور ملوك «السودان الغربى» والأوسطبالعمارة المغربية الأندلسية.

وقد تأثرت مدارس «السودان الغربى» والأوسط بالمدارس الإسلامية الأخرى، خاصة مدارس «مصر» المملوكية، ورحل أهل «السودان» إلى «مصر» وتعلموا فيها، ورحل بعضهم إلى «الشام» و «الحجاز»، ووصلت مؤلفات المصريين إلى هذه البلاد، وقد عرفنا كيف ابتاع «منسا موسى» الكتب وحملها معه إلى بلاده، كما أن مؤلفات «السيوطى» وغيره من علماء «مصر» شاعت فى هذه البلاد، وكان تأثر الطلاب السودانيين بمدارس «مصر» لايقل عن تأثرهم بمدارس «المغرب العربى».

وليس معنى ذلك أن الثقافة الإسلامية فى غربى إفريقيا كانت تقل عن نظيرتها فى بلاد «المغرب»، من حيث الغزارة والعمق، فعلماء «السودان» وفقهاؤه لم يختلفوا عن نظائرهم فى «المغرب العربى»، فقد روى «السعدى» أن فقيهًا اسمه «عبدالرحمن التميمى» جاء من الحجاز بصحبة السلطان «منسا موسى» حين عاد من الحج فأقام بتمبكت زمنًا، ولما رأى فقهاءها يتفوقون عليه غادرها إلى «فاس» حتى يتزود من العلم ثم يعود إليهم.

وهناك من اشتهر من مؤرخى السودان الغربى والأوسط وكُتَّابه أمثال: «أحمد بابا التمبكتى»، الذى وُلد بوهران عام (963 – 1037هـ = 1556 – 1627م) فهو من أصل صنهاجى، ثم رحل إلى «تمبكت» وفيها ظهرت مواهبه وارتفعت مكانته العلمية وكان رجلا واسع الثقافة، ألَّف فى كل العلوم المألوفة فى عصره، وذيَّل كتاب الديباج المذهب لابن فرحون وسماه «نيل الابتهاج بتطريز الديباج»، وأرَّخ فيه حتى سنة (1006 هـ = 1597م) وهو يعطينا صورة طريفة لتاريخ الحركة الفكرية فى «السودان الغربى» كله.

وهناك المؤرخ «السعدى» وهو من رجال القرن السابع عشر الميلادى، وقد أقام بتمبكت و «جنى» ورحل إلى «المغرب»، وهو صاحب الكتاب المشهور المسمى «تاريخ السودان»، والذى يعطينا معلومات وافية عن تاريخ «دولة صنغى» وعن أحوالها الاجتماعية والثقافية، كذلك كان شأن «محمود كعت التمبكتى» صاحب كتاب«الفتاش فى أخبار السودان»، فقد كان فقيهًا من فقهاء «تمبكت» صَحِبَ «أسكيا محمد الكبير»، وألف كتابه بالأسلوب المغربى المألوف نفسه.

وهناك أيضًا الإمام المؤرخ «أحمد بن فرتو»، الذى عاش فى سلطنة «برنو» وكان يعاصر الماى «إدريس ألوما» (978 – 1012هـ= 1570 – 1603م)، وهذا الإمام سليل أسرة دينية كان لها أثرها الكبير فى نشر الإسلام فى «برنو»، وجده البعيد هو الإمام «محمد بن مانى» الذى أسلم على يديه سلاطين «كانم وبرنو» الأوائل فى القرن الحادى عشر الميلادى.

وقد كتب «أحمد بن فرتو» تاريخًا لبلاده يعتبر المرجع الرئيسى، وخاصة تاريخ الفترة التى عاصرها زمن «إدريس ألوما»، ومؤلفاته مدونة باللغة العربية ونشرت فى عام (1349هـ = 1930م) على يد أمير «كانو» فى «نيجيريا».

ورغم أن هؤلاء الكتَّاب وغيرهم كتبوا باللغة العربية فإننا لا ندرى بالضبط مدى انتشار اللغة العربية بين عامة الناس فى تلك الفترة، ويبدو أنهم كانوا يستخدمون لغتهم الأصلية فى حياتهم الخاصة، ويقتصر استعمال العربية عندهم على المكاتبات والعقود التجارية، ومما يدُّل على ذلك أن «ابن بطوطة» حضر صلاة الجمعة فى أحد مساجد «مالى»؛ فرأى رجلا يقف ويبين للناس بلسانهم كلام الخطيب، أى أنه كان يترجم كلام الخطيب إلى اللغة المحلية، ويشير هو وغيره إلى وجود وظيفة الترجمان فى بلاط السلطان، ويتضح ذلك أيضًا من اختلاط «ابن بطوطة» و «الحسن الوزان» ببعض أهالى «السودان»، وكانا لايعرفان لغة هؤلاء الناس إلا عن طريق ترجمان.

هذا عن انتشار الثقافة العربية الإسلامية فى غربى إفريقيا، أما المراكز التى استقرَّت فيها هذه الثقافة وانطلقت منها إلى نواحى «السودان» المختلفة فعديدة؛ من أهمها: مدينة «تمبكت»، و «جنى»، و «أودغشت»، و «كانو»، و «كتسينا»، و «جاو».

1 – مدينة تمبكت

تعتبر مدينة «تمبكت» أهم مركز تجارى وثقافى فى غربى إفريقيا،وقد أُنشئت فى أواخر القرن الخامس الهجرى سنة (490هـ = 1097م) فى عهد الأمير «يوسف ابن تاشُفين» على نهر «النيجر» الأعلى، وبلغت مكانةً لا تقل عن مكانة «القيروان» أو «فاس» أو «القاهرة» أو «قرطبة» فى مجال الثقافة العربية الإسلامية، التقى فيها العلماء والفقهاء من جميع الأجناس والألوان من بلاد «المغرب» و «الأندلس» و «مصر» و «الحجاز» وبلاد «السودان».

وكانت «تمبكت» مركزًا مهما من مراكز الثقافة العربية فى إفريقيا، تخرَّج فى جامعتها – التى يمثلها «جامع سنكرى» الشهير – علماء ومؤرخون كان لهم فضلٌ كبيرٌ فى نشر الإسلام والثقافة العربية، وكان الطلاب يَفِدون إلى هذه المدينة بعد حفظ أجزاء من القرآن فى مدارسهم المحلية، ثم يُكْمِلون تعليمهم معتمدين على الأوقاف التى كانت محبوسة عليهم وعلى «جامع سنكرى».

وكان علماء «تمبكت» يُقبِلون فى شغف على إنشاء مكتباتهم الخاصة، وبعضهم زادت مكتبتهُ على ألفى كتاب، كما اقتنى بعض السلاطين مثل هذه المكتبات، واتصل علماء «تمبكت» بإخوانهم فى الأمصار الإسلامية الأخرى، فى «القاهرة» و «فاس» و «القيروان»؛ مما أعطى الحركة الفكرية فى «تمبكت» صفة العالمية.

وخلاصة القول أن هذه المدينة كانت مدينة إسلامية منذ نشأتها، فهى كما قال «السعدى»: ما دنَّستها عبادةُ الأوثان، ولا سُجِدَ على أديمها لغير الرحمن، مأوى العلماء والعابدين، ومألف الأولياء والزاهدين، ولذلك ارتبط تاريخ الثقافة العربية الإسلامية فى غربى إفريقيا بتاريخ هذه المدينة نفسها.

2 – مدينة جنِّى

أُسِّسَت هذه المدينة على «نهر النيجر» الأعلى فى منتصف القرن الثانى من الهجرة (حوالى سنة 800م) وأسلم أميرُها «كنبرو» فى نهاية القرن الحادى عشر الميلادى فى عهد المرابطين، وحذت حذوه الرعية، وبنى أميرها مسجدها العتيق على نظام المسجد الحرام فى «مكة المكرمة»، وكان الإسلام والثقافة الإسلامية قد تدفقا إلى هذهالمدينة المهمة التى تلى «تمبكت» فى الأهمية قبل اعتناق «كنبرو» الإسلام، بدليل أنه أسلم على يد علمائها وفقهائها الذين جمعهم، وبلغ عددهم حسب رواية «السعدى» ما ينيف على أربعة آلاف، وإن كان هذا العدد مبالغًا فيه إلا أنه ليس غريبًا؛ بسبب علاقات مدينة «جنى» التجارية مع بلاد «المغرب» وحوض «السنغال»، وقد نهضت الثقافة الإسلامية بمدينة «جنِّى» نهضة كبرى، يستفاد ذلك مما رواه «السعدى» عمَّن أقام بها ووفد إليها من العلماء والقضاة ورجال الدين.

3 – أودغشت

مدينة قديمة لم يَعُدْ لها وجود الآن، وتعد من المراكز الثقافية الإسلامية المهمة التى كان لها دور كبير فى نشر الإسلام وثقافته فى غربى إفريقيا.

كانت «أودغشت» أول الأمر محطة تجارية لقبيلة «صنهاجة»، على الحدود الشمالية لمملكة «غانة» الوثنية، ولما فتح الصنهاجيون جزءًا كبيرًا من «غانة» فى نهاية القرن الرابع الهجرى العاشر الميلادى أصبحت «أودغشت» حاضرة لتلك القبيلة القوية، ثم استولت عليها مملكة «غانة» الوثنية، ولكن الصنهاجيين الذين اعتمد عليهم المرابطون أو الملثَّمون استطاعوا استعادتها عام (447هـ= 1055م)، ومنها انطلقت موجات من دعاة المرابطين إلى بلاد «السودان»، وتأكَّد دورها فى نشر الإسلام وازدهر بعد سقوط دولة «غانة» الوثنية نفسها عام (469هـ= 1076م).

وقد وصفها «البكرى» المتوفى عام (487هـ = 1094م) بأنها مدينة زاهرة، يتألف سكانها من العرب والبربر والسودانيين. وكان يوجد بمساجدها معلمون لتعليم القرآن الكريم والسنة النبوية وسائر العلوم الإسلامية، كما كثُرت بها المدارس لتعليم الأطفال، واشتُهِرَت بمبانيها الجميلة وأسواقها العامرة، وكان يوجد بها بعض الصناعات المعدنية التى بلغت درجة كبيرة من الرقى والإتقان، كما كانت تتجر فى الأقمشة الحريرية الموشَّاه بالذهب، مما جعلها مركزًا تجاريا وصناعيا وثقافيا كبيرًا؛ يربض على طرف الصحراء من ناحية الجنوب.

4 – كانو

تعتبر هذه المدينة من مراكز الثقافة الإسلامية بغربى القارة، ومن أهم مدن شعب «الهوسا» شمالى «نيجيريا» الحالية، ويمكن أن يقال إنه كانت هناك سبع إمارات تابعة للهوسا، هى إمارات: «كانو» و «رانو» و «زاريا» و «دورا» و «جوبير» و «كتسينا» و «زمفارا»، وتقع هذه الإمارات فى شمالى «نيجيريا» الحالية، شرقى ثنية نهر «النيجر» أو بينها وبين بلاد «برنو».

ويذكر «الحسن الوزان» أن «أسكيا الحاج محمد» ملك «جاو» (صنغى) قتل ملك «الهوسا» وضم البلاد إلى مملكته فى عام (918هـ= 1512م)، ورغم ذلك فقد كان لبعض إمارات الهوسا فضل ثقافى كبير، فإمارة «كانو» يرجع الفضل إليها فى نشر الإسلام شرقًا حتى «بورنو»، وإمارة «زاريا» يرجع الفضل إليها فى نشر الإسلام فى أواسط «نيجيريا»، وقد ظهرت «كانو» و «كاتسينا» كمراكز للثقافة الإسلامية منذ القرن الخامس عشر الميلادى.

وقد تضاعفت الشهرة العلمية لمدينة «كانو» و «كاتسينا» بعد الأحداث التى أصابت مدينة «تمبكت» منذ القرن السادس عشر الميلادى، وخاصة بعد الغزو المرَّاكُشى لها ولمملكة «صنغى»، وما نتج عن ذلك من هجرة العلماء والطلاب والفقهاء إلى «كانو» وغيرها من مدن «السودان الغربى» العديدة، ولاتزال تلك المدينة إلى اليوم من أهم مراكز الثقافة الإسلامية فى غربى إفريقيا، وبها مدرسة للعلوم العربية ومدرسة للقضاء الشرعى والفقه الإسلامى.

السابق
الإسلام والعروبة فى سودان وادى النيل
التالي
الطرق التى سلكها الإسلام إلى قارة إفريقيا