ثقافه إسلامية

الطريق إلى التوبة

الشهوات

خلق الله سبحانه وتعالى الخلق وجعل فيهم نوازع الشّر كما جعل فيهم نوازع الخير، وقد حبّب للإنسان الشّهوات كحبّ المال والنّساء والجاه والسّلطان، والإنسان اتجاه هذه النّوازع والشّهوات يتعرّض إلى ابتلاء وامتحان حقيقي فإمّا أن يتمكّن من قهر تلك النّوازع وكبح تلك الشّهوات بسلاح الإيمان الذي يمتلكه، وإمّا أن تتغلب عليه النّوازع والشّهوات فيصبح عبدًا أسيرًا لها.

إنّ أوّل حقيقة يجب أن يؤمن الإنسان بها أنّ كلّ إنسانٍ خلقه الله خطّاء وإنّ خير الخطّائين التّوابون إلاّ من عصمهم الله تعالى من أنبيائه ورسله، كما أن سنّة الله تعالى في الكون والحياة والخلق أن يكون هناك أقوام يخطئون فيتوبون ويستغفرون الله تعالى على ذلك، وبالتّالي على الإنسان أن يرفق بنفسه فلا يكلّفها ما لا تطيق من الأعمال والعبادات، كما أنّه عليه أن يرفق بها فلا يلومها ويحاسبها حسابًا عسيرًا وإنّما تكفي طريق التّوبة النّصوح التي شرعها الله تعالى لعباده حتى يتحلّل الإنسان من ذنوبه وخطاياه.

مراحل التوبة

  • مرحلة الإقلاع عن الذّنب؛ فهذه المرحلة هي المرحلة الأولى في التّخلص من الذّنوب حيث يقلع الإنسان عمّا اقترفه ويتركه كمن كان يغتاب النّاس مثلًا أو يكذب في حديثه فإنّ توبته تكون من خلال تركه ما كان عليه والإقبال على الله تعالى .
  • الندم على ما اقترفه من الذنوب؛ فالمسلم عليه بعد الإقلاع عن ذنبه الندم عليه بإظهار الأسى والألم النفسي لذلك، واستشعار عظمة من عصاه وهو الله رب العالمين .
  • العزم على عدم العودة إلى الذّنب الذي اقترفه؛ فهذه هي الخطوة الأخيرة من خطوات التّوبة النّصوح حيث ينوي الإنسان نيّةً صادقة في قلبه أن لا يعود إلى الذّنب الذي اقترفه .
  • من الأمور التي تدلّ على صدق نيّة التّائب لزومه أهل الطّاعات واجتنابه أهل المعاصي وهي دليل على صدق نيتّه في التّوبة والاستغفار .

ويجب على المسلم أن يعلم أنّ عودته إلى الذّنب بسبب ضعف الحيلة والإرادة لا تعني عدم صدق توبته بل هذا دليل على ضعف الإنسان وافتقاره إلى رحمة ربّه، وفي الحديث حيث يذنب العبد ثمّ يستغفر ربّه ثمّ يذنب فيستغفر ربّه ثمّ يقول الله سبحانه في الثّالثة علم عبدي أنّ له ربًّا يغفر الذّنب، غفرت لعبدي فليفعل ما يشاء، وهذه من اللّطائف الرّبانيّة التي تبيّن أنّ إيمان العبد بربّه وإخلاصه في الدّعاء والاستغفار والإنابة هي ما يريده الله تعالى من عبده

السابق
أهمية دراسة السيرة النبوية
التالي
من هم أهل البيت