علماء اللغة

العماد الأصفهاني – الوزير الأديب

ملخص المقال

    العماد الأصفهاني .. الوزير الأديب، أحد الأئمة الكتاب وصاحب سر نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي، فما هو تاريخه ومؤلفاته وجهاده؟

العماد الأصفهاني واحدٌ ممن تزدان بهم الأمم وتبنى بهم الدول ويصنع لأصحابه المجد الأثيل، فهو أحد الأئمة الكتاب والوزراء الناصحين والمجاهدين الصادقين، لزم نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وكان صنو القاضي الفاضل جهادًا وإنشاءً، وكان ما كتبه مرآة صادقة لأحوال الأمة في مواجهة الحروب الصليبية خاصة في عهد الدولتين النورية والصلاحية.

العماد الأصفهاني .. نسبه ومولده
هو القاضي الإمام العلامة المفتي المنشيء البليغ الوزير عماد الدين أبو عبد الله محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الأصفهاني الكاتب، ويعرف بابن أخي العزيز. ولد بأصبهان [*] في ثاني جمادى الآخرة سنة 519هـ / 1125م[1].

العماد الأصفهاني .. رحلته العلمية
قدم العماد الأصفهاني بغداد وهو ابن عشرين سنة أو نحوها فنزل بالنظامية، وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد ابن الرَّزاز وأتقن العربية والخلاف، وساد في علم الترسل، وصنف التصانيف واشتهر ذكره. وتفقه العماد الأصفهاني وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد ابن الرزاز، وأتقن الخلاف والنحو والأدب، وسمع من ابن الرزاز وأبي منصور بن خيرون وأبي الحسن علي بن عبد السلام والمبارك بن علي السمذي وأبي بكر بن الأشقر، وأبي القاسم علي ابن الصباغ وطائفة، وأجاز له أبو القاسم بن الحصين وأبو عبد الله الفراوي.

ورجع رحمه الله إلى إصبهان سنة 543هـ / 1139م، وقد برع في العلوم، فسمع بها، وقرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني ومحمد بن عبد اللطيف الخجندي، ثم عاد إلى بغداد وتعانى الكتابة والتصرف، وسمع من السلفي بالإسكندرية وغيره.

روى عنه ابن خليل والشهاب القوصي والخطير فتوح بن نوح الخويي والعز عبد العزيز بن عثمان الإربلي والشرف محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري والتاج القرطبي وآخرون، وبالإجازة أحمد بن أبي الخير وغيره.

قال ابن خلكان: “كان العماد فقيهاً شافعي المذهب، تفقه بالمدرسة النظامية زمانًا، وأتقن الخلاف وفنون الأدب، وله من الشعر والرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه” [2].

بين العماد الأصفهاني ونور الدين
ولما تخرج العماد ومهر تعلق بالوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ببغداد، فولاه النظر بالبصرة ثم بواسط، ولم يزل ماشي الحال مدة حياته، فلما توفي تشتت شمل أتباعه والمنتسبين إليه ونال المكروه بعضهم، وأقام العماد مدة في عيش منكد وجفن مسهد، ثم انتقل إلى مدينة دمشق، فوصلها في شعبان سنة 562هـ، وسلطانها يومئذ الملك العادل نور الدين، وحاكمها ومتولي أمورها وتدبير دولتها القاضي كمال الدين أبو الفضل محمد ابن الشهرزوري فتعرف به، وكان القاضي ابن الشهرزوري يحضر مجالس العماد ويذاكره بمسائل الخلاف في الفروع.

وعرفه الأمير الكبير نجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين رحمهما الله تعالى، وكان يعرف عمه العزيز من قلعة تكريب فأحسن إليه وأكرمه وميزه عند الأعيان والأماثل، وعرفه السلطان صلاح الدين من جهة والده، ومدحه في ذلك الوقت بدمشق المحروسة.

ثم إن القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري نوه بذكره عند السلطان نور الدين محمود، وعدد عليه فضائله وتقدمه في العلم والكتابة وأهَّلَه لكتابة الإنشاء. قال العماد: “فبقيت متحيراً في الدخول فيما ليس من شأني ولا وظيفتي، ولا تقدمت لي به دربة”.

قال الموفَّق عَبْد اللّطيف: حكى لي العماد، قال: “طلبني كمال الدِّين لنيابته فِي ديوان الإنشاء، فقلت: لا أعرف الكتابة، فقال: إنما أريد منك أن تُثْبِت ما يجرى فتخبرني به، فصرتُ أرى الكتب تكتب إِلَى الأطراف، فقلت لنفسي: لو طُلب منِّي أن أكتب مثل هذا ماذا كنت أصنع؟ فأخذتُ أحفظ الكُتُب وأحاكيها، وأروِّض نفسي فيها، فكتبتُ كتبًا إِلَى بغداد، ولا أُطْلِع عليها أحدًا، فقال كمال الدين يومًا: ليتنا وجدنا من يكتب إِلَى بغداد ويُرِيحنا، فقلت: أَنَا أكتب إنْ رضيتَ، فكتبت وعرضت عليه، فأعجبه فاستكتبني”.

ولقد كانت مواد هذه الصناعة عتيدة عنده، لكنه لم يكن قد مارسها فجبن عنها في الابتداء، فلما باشرها هانت عليه، وأجاد فيها وأتى فيها بالغرائب؛ وكان ينشئ الرسائل باللغة الفارسية أيضا، وحصل بينه وبين صلاح الدين الأيوبي في تلك المدة مودة أكيدة وامتزاج تام.

وعلت منزلة العماد الأصفهاني عند نور الدين محمود وصار صاحب سره، وكان ينُشئُ بالفارسية فنَّفذه نور الدين إلى دار السلام بغداد رسولاً في أيام المستنجد، ولما عاد فوض إليه تدريس المدرسة العمادية في دمشق، وذلك في شهر رجب سنة 567هـ، ثم رتبه في إشراف الديوان في سنة 568هـ، ولم يزل مستقيم الحال رخي البال، إلى أن توفي نور الدين وقام ولده الملك الصالح إسماعيل مقامه وكان صغيراً فاستولى عليه جماعة كانوا يكرهون العماد فضايقوه وأخافوه فأُهمِل، فترك جميع ما هو فيه وسافر قاصدا بغداد فوصل إلى الموصل ومرض بها مرضا شديدا.

بين العماد الأصفهاني وصلاح الدين
ثم بلغ العماد خروج السلطان صلاح الدين من مصر لأخذ دمشق، فعاد إلى الشام وصلاح الدين محاصرًا حلب في سنة 570هـ، فمدحه، ولزم ركابه، فاستكتبه، وقرَّبه، فصار من جملة الصدور المعدودين والأماثل المشهورين، يضاهي الوزراء ويجري في مضمارهم. وكان القاضي الفاضل في أكثر أوقاته ينقطع عن خدمة السلطان ويتوفر على مصالح الديار المصرية، والعماد ملازم الباب بالشام وغيره وهو صاحب السر المكتوم.

ولصلاح الدين معه من الإغضاء والتّجاوز والبَسْط وحُسن الخُلُق ما يُتعجَّب من وقوع مثله من مثله [3].

وهكذا استعاد العماد الأصفهاني مقامه القديم وصار كاتب سر صلاح الدين، واستكتبه صلاح الدين ووثق به وقرَّبه إليه وصار من خاصته، يصرف الأمور ويقسم الأموال التي سلمها إليه السلطان ويوقع على ما يوقع عليه دون مراجعة، ويقضي حاجات من يلجأ إليه من الناس ويزاحم الوزراء وأعيان الدولة، وإن لم يصل إلى نفس المكانة العالية التي كانت للفاضل في نفس صلاح الدين، وقد لزم العماد صلاح الدين بعد هذا أكثر من القاضي الفاضل الذي كان يتخلف عن السلطان كثيراً ويقيم في القاهرة ودمشق ليشتغل بالأعمال السلطانية، وأنشأ في عهد صلاح الدين الرسائل والمناشير والتبشيرات الكثيرة ودخل مجالس المشورة [4].

وهكذا، لم يزل عند السلطان صلاح الدين في أعز جانب وأنعم نعمة، والدنيا تخدمه والأرزاق يتصرف فيها لسانه وقلمه، إلى أن توفي السلطان صلاح الدين وبارت سوق العلم والدين بوفاته [5].

بين العماد الأصفهاني والقاضي الفاضل
لما التقى العماد الأصفهاني بالقاضي الفاضل بحمص مدحه بقصيدة، فَدخل الفاضل على صلاح الدين، وقال له: غَدا تَأْتِيك تراجم الْأَعَاجِم، وَمَا يحلهَا مثل الْعِمَاد. فقال الناصر للفاضل: مَالِي عَنْك مندوحة، أَنْت كاتبي ووزيري، وَرَأَيْت على وَجهك الْبركَة، فَإِذا استكتبت غَيْرك تحدث عَنْك النَّاس. فقال الفاضل: هَذَا يحل التراجم، وَرُبمَا أغيب أَنا، فَإِذا غبتُ قَامَ مقَامي، وَقد عرفت فَضله وخدمته لنُور الدّين، فاستخدِمْه [6].

ومن هنا صار العماد الأصفهاني معاون القاضي الفاضل في كل الأمور، وينوب عنه في حال غيابه أثناء مباشرة الأعمال السلطانية، وكان بينه وبين القاضي الفاضل مكاتبات ومحاورات لطاف، فمن ذلك ما يحكى عن العماد أنه لقي القاضي الفاضل يوماً وهو راكب على فرس، فقال له: سِرْ فَلاَ كَبَا بِكَ الفَرَسُ، فقال له الفاضل: دَامَ عُلاَ العِمَادِ. وهذا مما يقرأ مقلوباً وصحيحًا سواء.

واجتمعا يوماً في موكب السلطان، وقد انتشر من الغبار لكثرة الفرسان ما سد الفضاء، فتعجبا من ذلك، فأنشد العماد في الحال:

أمـــــا الْغُبَــار فَإِنَّـــهُ *** مِمَّــا أثارتــــه السنابــــك
والجـــو مِنْـــهُ مظلــم *** لَكِــن أنــار بِــهِ السنابــك
يَا دهر لي عبد الرحي *** ر فلست أخْشَى مس نابك

وكان القاضي الفاضل قد حج من مصر في سنة 574هـ وركب البحر في طريقه، فكتب إليه العماد: “طوبى للحجر والحجون من ذي الحجر والحجا، منيل الجدا ومنير الدحى، ولندي الكعبة من كعبة الندى، وللهدايا المشعرات من مشعر الهدى، وللمقام الكريم من مقام الكريم، ومن حاط فقار القفر للحطيم، ومتى رؤي هرم في الحرم، وحاتم ماتح زمزم ومتى ركب البحر البحر، وسلك البر البر لقد عادي قس إلى عكاظه، ولقبلة يستقبلها قبلة القبول والإقبال، والسلام” [7].

كان العماد الأصفهاني رحمه الله عنده فترة عظيمة وجمود فِي النظر والكلام، فَإِذا أَخذ الْقَلَم أَتَى بالنثر وَالنّظم، حتى كان الناس يقولون في حقه: “مَنْطُوقُهُ يَعْتَرِيهِ جُمُودٌ وَفَتْرَةٌ”.

وقد تصادف مرة أن العماد الأصفهاني حضر مجلسًا في حضرة القاضي الفاضل، فَلَمَّا انْفَصل العماد، قال الفاضل لمن معه: بِمَ تشبهون الْعِمَاد؟! فلما سمعوا سؤال الفاضل، فكلهم شبهه بِشَيْء. فقال القاضي الفاضل: “مَا أصبْتُم، هُوَ كالزناد ظَاهره بَارِد وباطنه فِيهِ نَار” [8].

العماد الأصفهاني في أواخر حياته
لما مات السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 589هـ أفل نجم العماد فاختلت أحواله وساءت أموره، ولم يعامله أولاد صلاح الدين معاملة أبيهم له وأقصوه عن مركزه، وفي ذلك يقول العماد في مقدمة البرق الشامي: “ولما نقله الله الكريم إلى جناب جناته واقتسم أولاده ممالكه، قلت: يسلكوا وينسكوا مناسكه، وأنهم يعرفون مقداري ويرفعون مناري ويشرحون صدري ولا يضعون قدري، فأخلف الظن، حتى قطعوا رسومي ومنعوا مرسومي وغوروا منابعي وكدروا مشارعي” [9].

وبعد موت صلاح الدين لا يذكر المؤلفون الذين ترجموا للعماد شيئاً من أخباره، حيث لم يجد في وجهه باباً مفتوحاً، فلزم بيته وأقبل على الاشتغال بالتصانيف [10]. ويتضح ذلك من رسالة بعث له بها القاضي الفاضل من مصر سنة 595هـ يشكو فيها حياة العزلة في مصر ويعد مقدرة العماد على الانكباب على الدرس والتأليف نعمة يتعين شكرها فيقول: “وَأَنا على مَا يُعلمهُ من الْعُزْلَة، إِلَّا أَنَّهَا بِلَا سُكُون، وَفِي الزاوية المسنونة لأهل الْعَافِيَة، إِلَّا أَنِّي على مثل حد الْمنون، وَكَيف يعِيش الْعَاقِل فِي الزَّمَان الْمَجْنُون، وَنحن على انْتِظَار الْبَرْق الشَّامي أَن يمطر، وحاشى ذمَّة الْوَعْد بِهِ أَن تحفر، واشتغال سيدنَا فِي هَذَا الْوَقْت بالدرس والتدريس والتصوير والتكييف والتصانيف الَّتِي تصرف فِيهَا البلاغة أحسن التصاريف نعْمَة عين شكرها على الْعلمَاء، وَيخْتَص باللذة بهَا سادتهم من الْفُقَهَاء” [11].

ثناء العلماء عليه
قال ابن النجار: “وَكَانَ من الْعلمَاء المتقنين فقها وَخِلَافًا وأصولا ونحوا ولغة وَمَعْرِفَة بالتواريخ وَأَيَّام النَّاس ..، وَكَانَ من محَاسِن الزَّمَان لم تَرَ الْعُيُون مثله” [12].

وقال ابن قاضي شهبة: “وَكَانَ فَاضلا بارعا فِي درسه يتزاحم الْفُضَلَاء فِيهِ لفوائده وفرائده” [13].

وقال الموفَّق عبد اللطيف: “ويوم يدرِّس تتسابق الفُقهاء لسماع كلامه وحُسْن نُكَتِه، وكان بطيء الكتابة، ولكنْ دائم العمل، وله توسُّع فِي اللُّغة، ولا سعَة عنده فِي النَّحو ..، وكان فريد عصره نظمًا نثراً”.

قال ابن البُزُوريِّ في تاريخه: “العِمَادُ إِمَامُ البُلَغَاءِ، شَمْسُ الشُّعَرَاءِ، وَقُطْبُ رَحَى الفُضَلاَءِ، أَشرقَتْ أَشعَّةُ فَضَائِلِهِ وَأَنَارَتْ، وَأَنجدَتِ الرُّكبَانُ بِأَخْبَارِهِ وَأَغَارَتْ، هُوَ فِي الفَصَاحَةِ قُسُّ دَهْرِهِ، وفي البلاغة سحبانه عصرِهِ، فَاقَ الأَنَامَ طُرّاً، نَظماً وَنثراً، وَفِي رسائله المعاني الأبكار المخجلة الرياض عند إشراق النوار” [14].

روايته للحديث
ولسعة علمه واتساع فقهه كان العماد الأصفهاني من رواة الحديث، فقد روى الذهبي بسند العماد عن أَبِيِ الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذِبيَان -هُوَ خَلِيْفَةُ بن كعب- قال: سمعت ابن الزبير رضي الله عنهما يقول: لاَ تُلْبِسُوا نسَاءكُمُ الحَرِيْرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: “مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يلبسه في الآخرة” [15].

ومما قاله العماد الأصفهاني من الشعر

وَمَــا هَــذِه الْأَيَّام إِلَّا صَحَائِــف *** يورخ فِيهَا ثمَّ يمحى ويمحق
وَلم أر فِي دهرى كدائرة المنى *** توسعها الآمال والعمر ضيق

وقال:

اقـنــع وَلَـا تطمع فَإِن الْفَتى *** كَمَـاله فِـي عـزة النَّفس
وَإِنَّمَــا ينقص بدر الدجـى *** لأَخذه الضَّوْء من الشَّمْـس
[16]

وقال يمدح الناصر صلاح الدين الأيوبي:

وَلِلنَّاسِ بِالمَلِكِ النَّاصِرِ الصَّلاَحِ *** صـلاَحٌ وَنَصـْرٌ كبير
هُوَ الشَّمْسُ أَفلاَكُهُ فِي البِلاَدِ *** وَمَـطْلَعُهُ سَـرْجُهُ والسرير
إذا ما سطا أو حبا واحتبى *** فَـمَا اللَّيْثُ؟ منْ حَاتِمٌ؟ مَا ثَبِيْر؟
[17]

ومن بديع ما قال:

هِيَ كتبي فَلَيْسَ تصلح من *** بعدِي لغير الْعَطَّار والإسكافي
هِـيَ إِمَّـا مزاود للعقاقي *** ر وَإِمَّــا بطـائن للخفاف

ومن شعره يمدح المستنجد بِاللَّه:

وَمَـا كل شعر مثل شعري فِيكُم *** وَمن ذَا يقيس البازل الْعود بالنفض
وَمَا عز حَتَّى هان شعر ابْن هَانِيء *** وللسنة الغراء عـز على الرَّفْض
[18]

مؤلفات العماد الأصفهاني
لما توفِّي صلاح الدين ترك عماد الدين الأصفهاني الأعمال وتوفر على التدريس، وكان بارعا فِي درسه يتزاحم الفضلاء فيه لفوائده وفرائده، وجمع مصنفات كثيرة في التاريخ والأدب، منها:

1- خريدة القصر وجريدة العصر: ذيلا على (زينة الدهر) للحظيري، وهي ذيل على (دمية القصر وعصرة أهل العصر) للباخرزي، التي ذيل بها على (يتيمة الدهر) للثعالبي، التي هي ذيل على (البارع) لهارون بن علي المنجم، فالخريدة مشتمل على شعراء زمانه، تقع مطبوعته في (21) مجلداً، ترجم فيه العماد لشعراء القرنين الخامس والسادس الهجريين، في الشام والعراق ومصر والجزيرة والمغرب وفارس.
2- الفتح القسي في الفتح القدسي: وهو في حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس.
3- البرق الشامي: وهو مجموع تاريخ، وبدأ فيه بذكر نفسه وصورة انتقاله من العراق إلى الشام، وما جرى له في خدمة السلطان نورد الدين محمود، وكيفية تعلقه بخدمة السلطان صلاح الدين، وذكر شيئاً من الفتوحات بالشام، وهو من الكتب الممتعة، وإنما سماه ” البرق الشامي ” لأنه شبه أوقاته في تلك الأيام بالبرق الخاطف لطيبها وسرعة انقضائها.
4- السيل على الذيل: جعله ذيلا على ذيل ابن السمعاني، الذي ذيل به “تاريخ بغداد” للخطيب البغدادي،، قال ابن خلكان: “هكذا كنت قد سمعت ثم إني وقفت عليه فوجدته ذيلاً على كتابه خريدة القصر” وأقر بذلك ياقوت الحموي في معجم الأدباء.
5- نصرة الفترة وعصرة الفطرة: في أخبار الدولة السلجوقية، اختصره الفتح بن علي البنداري في جزء سماه (زبدة النصرة ونخبة العصرة) ويعرف بـ (تواريخ آل سلجوق).
6- نحلة الرحلة وَحلية العطلة: ذكر فيها اختلال الأحوال وتغير الأمور بعد موت السلطان صلاح الدين، واختلاف أولاده وما وقع من الخلاف بين الأمراء والعمال.
7- ديوان رسائل.
8- ديوان شعر.
9- له كتاب (البستان) في التاريخ.
10- عتب الزَّمَان فِي عُقبى الْحدثَان (رسالة).
11- خطْفَة البارق وعطفة الشارق (رسالة) [19].

وفاة العماد الأصفهاني
توفي العماد في الاثنين مستهل شهر رمضان سنة 597هـ/ 1121م، ودفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر. فرحمه الله وأجزل مثوبته وجزاه عن الإسلام والعربية خيرًا [20].


[*] أصبهان أو أصفهان: مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وهي الآن تقع في وسط ايران وتميل إلی غربها أكثر، وهي في لغة العرب (أصبهان)، وفي لغة الفرس (أسباهان)، وكانت في القرون الأولی الإسلامية مهاجر العلماء لطلب الحديث ومحط رحالهم، حتى كانت تضاهي بغداد في العلو والكثرة. انظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، 1995م، 1/ 206- 207. كي لسترنج: بلدان الخلافة الشرقية، نقله للعربية: بشير فرنسيس وكوركيس عواد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية 1985م، ص238.
[1] الذهبي: سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة : الثالثة ، 1405 هـ / 1985م، 21/ 345.
– ابن كثير: البداية والنهاية، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1407 هـ – 1986م، 13/ 30.
[2] ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة الخامسة 1994م، 5/ 147- 148.
– الذهبي: تاريخ الإسلام، تحقيق: بشار عوّاد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، 2003م، 12/ 1121- 1122.
[3] ياقوت الحموي: معجم الأدباء، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، 1414 هـ – 1993م، 6/ 2624.
– ابن خلكان: وفيات الأعيان، 5/ 148- 149.
– الذهبي: تاريخ الإسلام، 12/ 1122: 1124.
[4] حسين عاصي: العماد الأصفهاني حياته وعصره، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1997، ص 21.
[5] السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو
الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، 1413هـ، 6/ 180.
[6] الصفدي: الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، الناشر: دار إحياء التراث – بيروت، عام النشر:1420هـ- 2000م، 1/ 125.
[7] ابن خلكان: وفيات الأعيان، 5/ 150- 151.
[8] الصفدي: الوافي بالوفيات، 1/ 124، ابن كثير: البداية والنهاية، 13/ 30.
[9] الفتح ابن علي البنداري: سنا البرق الشامي، تحقيق: فتحية النبراوي، الناشر: مكتبة الخانجي- القاهرة، ط1، 1979م، 1/ 14- 15.
[10] ابن خلكان: وفيات الأعيان، 5/ 152، ياقوت الحموي: معجم الأدباء، 6/ 2626.
[11] أبو شامة: عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، تحقيق: إبراهيم الزيبق، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الأولى، 1418هـ/ 1997م، 4/ 445.
[12] السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، 6/ 179- 180.
[13] ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية، تحقيق: الحافظ عبد العليم خان، دار النشر: عالم الكتب – بيروت، الطبعة: الأولى، 1407 هـ، 2/ 41.
[14] الذهبي: تاريخ الإسلام، 12/1124، 1126.
[15] البخاري في صحيحه (5496)، ومسلم في صححيه (2069، 11)، الذهبي: سير أعلام النبلاء، 21/ 348.
[16] السبكي: طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 183.
[17] الذهبي: سير أعلام النبلاء، 21/ 349.
[18] الصفدي: الوافي بالوفيات، 1/ 123.
[19] ابن خلكان: وفيات الأعيان، 5/ 149- 150. ياقوت الحموي: معجم الأدباء، 6/ 2627. الصفدي: الوافي بالوفيات، 1/ 124.
[20] ابن خلكان: وفيات الأعيان، 5/ 152.

السابق
أبو حاتم السجستاني – عالم اللغة والقراءات
التالي
عبد الله بن المقفع وأشهر مؤلفاته