كتاب الجنائز

باب تعزية أهل الميت

– إذا حضر المسلم وعزى أهل الميت فذلك مستحب، لما فيه من الجبر لهم والتعزية، وإذا شرب عندهم فنجان قهوة أو شاي أو تطيب فلا بأس كعادة الناس مع زوارهم. (13/371).
السنة زيارة أهل الميت لعزائهم، وإذا كان عندهم منكر ينكر ويبين لهم، فيجمع المعزي بين المصلحتين، يعزيهم وينكر عليهم وينصحهم. (13/371).
إذا اجتمعوا وقرأ واحد منهم القرآن عند اجتماعهم، كقراءة الفاتحة وغيرها، فلا بأس وليس في ذلك منكر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع مع أصحابه يقرأ القرآن، فإذا اجتمعوا في مجلسهم للمعزين وقرأ واحد منهم أو بعضهم شيئاً من القرآن فهو خير من سكوتهم.
أما إذا كان هناك بدع غير هذا، كأن يصنع أهل الميت طعاماً للناس، فيعلَّمون وىُنصحون بترك ذلك، فعلى المعزي إذا رأى منكراً أن يقوم بالنصح. (13/372).
إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام. (13/276).
رفع المعزي يديه وقراءة القرآن قبل الدخول والسلام هذا بدعة وليس له أصل. (13/372).
لا أعلم بأساً في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه، أو زوجته، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب، لأن التعزية سنة، واستقبال المعزين مما يعينهم على أداء السنة، وإذا أكرمهم بالقهوة، أو الشاي، أو الطيب فكل ذلك حسن. (13/373).
إخراج أهل الميت بعيداً عن القبور، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام، ولا تهان القبور، لا أعلم في هذا بأساً، لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم. (13/374).
الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزيأو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة. (13/374).
لا بأس بالتعزية، بل تستحب، وإن كان الفقيد عاصىاً بانتحار أو غيره، كما تستحب لأسرة من قُتلَ قصاصاً، أو حداً، كالزاني المحصن، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك، لا مانع من تعزية أهله فيه، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة

والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. (13/375).
لا نعلم بأساً في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق، لما في ذلك من الجبر والمواساة، وتخفيف آلام المصيبة. (13/375).
لا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. (13/376).
العزاء ليس له أيام محدوده، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حدّ في الشرع المطهر سواءً كان ذلك ليلاً أو نهاراً، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. (13/379).
التعزية سنة. (13/379).
يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول:
«أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك»
إذا كان الميت مسلماً، أما إذا كان الميت كافراً فلا يدعى له، وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة. (13/380).
التعزية بقوله: (البقية في حياتك) أو (شد حيلك)، لا أعلم لهما أصلاً. (13/381).
تجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل، ووضع بعض المصابيح الكهرباىية كالتي في الأفراح، هذا العمل ليس مطابقاً للسنة، ولا نعلم له أصلاً في الشرع المطهر، وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع. (13/382).
إذا جلس أهل الميت ثلاثة أيام حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة. (13/382).
الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة. (13/383).
قول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه:
«كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة»
أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. (13/484).
لم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا مات الميت يقرأون له القرآن، أو يقرأون عليه القرآن، أو يذبحون الذبائح أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات، كل هذا بدعة. فالواجب الحذر من ذلك وتحذير الناس منه، وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عما حرم الله عليهم، وأن يأخذوا على أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده، وبذلك تصلح الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام وتخفى أمور الجاهلية، وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم من جيرانهم أو أقاربهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأ
هله:
«اصنعوا لآلي جعفرَ طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلُهُم»
أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. (13/265).
الميت يعذب في قبره بما يناح عليه كما صحت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الحذر من ذلك، أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة. (13/384).
إذا بُعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت، فليس ذلك من النياحة، لأنهم لم يصنعوه وإنما صُنع ذلك لهم،

ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم، لأنه قد يكون كثيراً يزيد على حاجتهم. (13/387).
بعث الذبائح لأهل الميت هذا خلاف السنة، لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها، فينبغي عدم فعل ذلك، لأنه خلاف السنة. (13/388).
إعطاء أهل الميت نقوداً هذا غير مشروع، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم. (13/389).
الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز. (13/390).
لا يجوز الاحتفال عند موت أحد من الناس، وليس لأهل الميت أن يقيموا احتفالا ولا يذبحوا ذبائح ويصنعوا طعاماً للناس، كل هذا من البدع ومن أعمال الجاهلية. (13/391).
جلوس أهل الميت أو غيرهم يوماً أو أكثر لقراءة القرآن وإهدائه  إلى الميت بدعة لا أصل لها في الشرع المطهر. (13/397).
الذكرى التي تقام للميت في اليوم الثالث من وضعه في القبر، ابتدعها من جهلوا الإسلام وما يجب عليهم نحوه من المحافظة على أصوله وفروعه، وليس لديهم وازع ديني سليم، بل مشرّب بتقاليد أهل الضلال، فهو بدعة مستحدثة في الإسلام فكانت مردودة شرعاً. (13/398).
الأصل في الذكرى الأربعينية أنها عادة فرعونية كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام. (13/398).
تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم من الاجتماع لذلك والغلو في الثناء عليه لا يجوز، لما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبدالله بن أبي أوفى، قال:
«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَن المراثي»
لما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالباً وتجديد اللوعة وتهييج الحزن. (13/399).

السابق
باب حرمة الأموات والمقابر
التالي
باب زكاة بهيمة الأنعام

اترك تعليقك اتجاه ما قرأت