كتاب الصلاة

باب صلاة الكسوف

صلاة الكسوف سنة مؤكدة. (13/29).
لا يشرع لأهل بلد لم يقع عندهم الكسوف أن يصلوا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر بالصلاة وما ذكر معها برؤية الكسوف، لا بخبر من أهل الحساب بأنه سيقع، ولا بوقوعه في بلد آخر. (13/31).
وبذلك يعلم أن الذين صلوا صلاة الكسوف اعتماداً على خبر الحسَّابين قد أخطأوا وخالفوا السنة. (13/31).
لا أعلم دليلاً يدل على تخصيص الكسوف بوقت معين، والأرجح أنه يمكن كسوف الشمس والقمر في كل وقت، وليس مع من خصص ذلك بوقت معين دليل فيما نعلم. (13/34).
ينبغي لوزارات الإعلام منع نشر أخبار أصحاب الحساب عن أوقات الكسوف حتى لا يغتر بأخبارهم بعض الناس، ولأن نشر أخبارهم قد يخفف وقع أمر الكسوف في قلوب الناس، والله سبحانه إنما قدره لتخويف الناس وتذكيرهم، ليذكروه ويتقوه ويدعوه ويحسنوا إلى عباده. (13/36).
الأصح في صلاة الكسوف: هو ما اتفق عليه الشيخان: البخاري ومسلم في صحيحيهما، من كون النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين حين كسفت الشمس يوم مات ابنه إبراهيم، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، هذا هو الأصح عند المحققين من أهل العلم، وما زاد على ذلك فهو وهم من بعض الرواة أو شاذ،. لأن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه إنما صلى الكسوف مرة واحدة. (13/37).
قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن ينادى لصلاة الكسوف بقول:
«الصلاة جامعة»
والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس، وليس لذلك حد محدود فيما نعلم. (13/38).
شرعية الصلاة للكسوف في أوقات النهي هو الصواب، لعموم الأحاديث المذكورة، ولأن صلاة الكسوف من ذوات ا لأسباب. (13/40).
متى كسفت الشمس بعد العصر فإنه يشرع للمسلمين أن يبادروا بصلاة الكسوف مع الذكر والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة. (13/41).
لو كسف القمر في آخر الليل ولم يعلم إلا بعد طلوع الفجر فإنه يشرع البدء بصلاة الكسوف، ثم يصلي الفجر بعد ذلك، مع مراعاة تخفيف صلاة الكسوف حتى يصلي الفجر في وقتها. (13/41).
الصلاة لا تكرر، ولكن يُشرع للمسلمين الإكثار من الاستغفار والذكر والتكبير والصدقة والعتق. (13/44).
تسن الخطبة بعد صلاة الكسوف. (13/44).
لا أعلم دليلاً يعتمد عليه في شرعية الصلاة للزلازل ونحوها، وإنما جاءت السنة الصحيحة بالصلاة والذكر والدعاء والصدقة عند الكسوف. وذهب بعض أهل العلم إلى شرعية صلاة الكسوف للزلزلة، ولا أعلم نصاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإنما ذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقد عُلم بالأدلة الشرعية أن العبادات توقيفية لا يُشرع منها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة الصحيحة. (13/45).
ليس الكسوف من علم الغيب، لأن له أسباباً معلومة يسبرها الحسَّابون بتنقل الشمس والقمر، ويعرفون منازل الشمس والقمر، ويعرفون المنزلة التي فيها الخسوف والكسوف. [جمع الطيار] (4/511).
قول الفلكيين أن كسوف الشمس لا يكون إلا في آخر الشهر في ليالي استسرار القمر ليس عليه دليل يعتمد عليه… وقد صرح جمع من أهل العلم بأن كسوف الشمس يمكن وقوعه في غير آخر الشهر، والله سبحانه على كل شيء قدير.
وكون العادة الغالبة وقوعه في آخر الشهر لا يمنع وقوعه في غيره. (15/140).
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن كسوف الشمس وخسوف القمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، والعباد في أشد الحاجة إلى التخويف والإنذار من أسباب العذاب في كل وقت، وهذا المعنى نفسه من الأدلة على صحة قول من قال من العلماء بجواز وقوع الخسوف والكسوف في جميع الأوقات. (15/144).

السابق
باب صلاة العيدين
التالي
باب صلاة الاستسقاء

اترك تعليقك اتجاه ما قرأت