المؤرخون

حسن حسني عبد الوهاب

ملخص المقال

    حسن حسني عبد الوهاب مؤرخ تونس والمغرب العربي وأحد أعلام التاريخ والحضارة الإسلامية المعاصرين، فماذا عن حياته ورحلته العلمية وأبرز إسهاماته؟

حين وقعت تونس تحت الاحتلال الفرنسي في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وضع المحتلُّون مناهج للتعليم لا تستمدُّ عناصرها من مكوِّنات الأمَّة الثقافيَّة، وجعلوا الفرنسيَّة لغة التعليم وأداة المعارف العامَّة، وأبقوا على العربيَّة لا لتربط المتعلِّم بماضيه الحافل وتُوثِّق علاقته بثقافته العريقة؛ وإنَّما لتمدَّ “المثقَّف الفرنسي” ببضاعةٍ من العربيَّة يصلح بها لأن يعمل في إدارة الدولة والوظائف العامَّة، ولولا أنَّ جامع الزيتونة كان قائمًا على الثقافة العربية والعلوم الشرعية، فلربَّما نجح هذا المخطَّط الخبيث نجاحًا عظيمًا في قطع صلة التونسيِّين بتاريخهم ولغتهم، وفي الوقت نفسه قام عددٌ من رجالات الفكر في تونس بمقاومة هذا المخطَّط، وكان حسن حسني عبد الوهاب واحدًا من هؤلاء.

حسن حسني عبد الوهاب الصُّمادحي التونسي (1301-1388هـ= 1884-1968م)، علَّامة، بحَّاثة، أديب، من أشهر رجالات تونس في العصر الحديث، ومن أكثرهم خبرةً في شئون التراث العربي الإِسلامي وما يتَّصل به.

نسب حسن حسني عبد الوهاب وأسرته

هو حسن حسني بن صالح بن عبد الوهَّاب بن يوسف الصُّمادحي التجيبي التونسي، وُلِد بمدينة تُونُس في شعبان سنة (1301هـ= يوم 21 يوليو 1884م)، بعد احتلال فرنسا لتونس بنحو ثلاثة أعوام، فنشأ في بلدٍ مبتور السِّيادة، خاضعٍ لدولةٍ أجنبيَّة تتولَّى إدارة شئونه وتسعى بكلِّ وسائل القهر والإغراء إلى إدماجه في القوميَّة الفرنسيَّة، لسانًا وثقافةً وحضارة.

وكانت أسرته من أسر تونس العريقة التي كان لها شأنٌ في الأدب والسياسة ومن ذوي الجاه وأرباب المراتب والمناصب في الدولة التونسيَّة؛ فقد شغل جدُّه عبد الوهَّاب بن يوسف الشارني الذي وهب اسمه لكامل الأسرة وظائفَ إداريَّةً وتشريفاتيَّةً ضمن حاشية البايات، كما كان والده صالح بن عبد الوهَّاب موظَّفًا ساميًّا، وعمل مترجمًا ضمن عدَّة بعثاتٍ تونسيَّة إلى أوربَّا، وتولَّى عدَّة مناصب إداريَّة في عهد “الحماية الفرنسيَّة”، منها منصب عاملٍ على قابس والمهديَّة، وكان له شغفٌ بالتاريخ فكتب مؤلَّفًا في أخبار المغرب الأقصى لم يُنشر.

حياة حسن حسني عبد الوهاب التعليمية

حصل حسن حسني عبد الوهاب على علومه الأولى في عددٍ من مدارس تونس؛ فقد عني والده به عنايةً فائقة، وحرص على تنشئته نشأةً إسلاميَّةً عربيَّة، ولمـَّا انتقل أبوه إلى ولاية المهديَّة وتولَّى أمره ألحقه بأحد الكتاتيب، فحفظ شيئًا من القرآن، ثم التحق بالمدرسة الابتدائيَّة حيث حفظ الربع الأخير من القرآن، ودرس شيئًا من علوم اللغة والدين، ثم انتقل إلى تونس بعد رجوع والده إليها، فأتمَّ دراسته في مدرسةٍ فرنسية، ونال الشهادة الابتدائية سنة (1317هـ=1899م).

ثم التحق بالتعليم الثانوي بالمدرسة الصادقيَّة التي تأسَّست قبل الاحتلال الفرنسي وكانت منارةً للعلم بعد جامع الزيتونة في تونس، وعنيت بتعليم اللغة والأدب على يد نخبةٍ من شيوخ الزيتونة، وبتعليم الفرنسيَّة وجملةٍ من العلوم والفنون الحديثة، وكان يُمكن للمتخرِّجين في هذه المدرسة الالتحاق بالجامعات الفرنسيَّة، وكان حسن عبد الوهاب يتردَّد على جامع الزيتونة ويتَّصل بشيوخه الأعلام، ويتَّخذ منهم قادةً له وروَّادًا، وتردَّد على خزائن الكتب به، يُطالع فيها نفائس المخطوطات في اللغة العربية وآدابها، والتاريخ الإسلامي وحضارته.

ولمـَّا أتمَّ دراسته الثانوية سافر إلى فرنسا، والتحق بمدرسة العلوم السياسيَّة بباريس؛ حيث توسَّع في دراسة القانون والسياسة والاقتصاد، ثم شاءت الأقدار ألَّا يستمرَّ في دراسته، فعاد بعد عامين إلى وطنه سنة (1323هـ=1904م)؛ نظرًا إلى وفاة والده.

وظائف حسن حسني عبد الوهاب الحكومية والعلمية

ففي سنة 1904م اضطرَّ حسن حسني عبد الوهاب إثر وفاة والده إلى قطع دراساته العليا القصيرة بباريس؛ حيث كان يُتابع دروسه في العلوم السياسيَّة بعد تخرُّجه في المدرسة الصادقيَّة، والتحق بسلك الوظيفة الإداريَّة من سنة 1905م إلى سنة 1920م، وشغل إثر ذلك خطَّة عاملٍ -على التوالي- بجبنيانة في سنة 1925م، ثم بالمهديَّة في سنة 1928م، وبنابل في سنة 1935م. وبذل جهودًا جمَّةً من أجل نشر التعليم ونشر الثقافة في تلك الربوع؛ بإنشاء المدارس الابتدائيَّة بمنطقة جبنيانة، وإلقاء المحاضرات الأسبوعيَّة بنفسه في المهديَّة حول تاريخ البلاد التونسيَّة، والتبرُّع بالكتب على مكتبات المهديَّة ونابل.

وقد عاد إلى العمل في صلب الإدارة المركزيَّة بتونس في سنة 1939م، وعلى الرغم من بلوغه سنَّ التقاعد فقد احتاج المسئولون في تونس إلى خبرته وكفاءته؛ فعُيِّن في سنة (1361هـ=1942م) مديرًا لمصلحة الأوقاف، فحافظ عليها وحماها من أيدي الطامعين في الاستيلاء عليها، ثم اختير في سنة (1362هـ=مايو 1943م) وزيرًا للقلم (الخارجيَّة) والاستشارة لدى الباي محمد الأمين الأوَّل -آخر بايات تونس- (1943–1957م)؛ حيث أشرف على الشئون الداخليَّة للبلاد، وتولَّى أمر المراسلات مع الدول والهيئات الأجنبيَّة، وظلَّ في منصبه هذا حتى سنة (1366هـ=يوليو 1947م) حيث أعفى نفسه من أعباء هذا المنصب، وتفرَّغ للتأليف والسفر إلى الأقطار الشرقيَّة والعربيَّة.

وتولَّى غداة استقلال البلاد التونسيَّة، من سنة 1957م إلى سنة 1962م، إدارة معهد الآثار والفنون، على الرغم من كِبَر سنه، وأقبل على عمله مملوءًا همَّةً ونشاطًا، وقضى في تلك الوظيفة خمس سنوات، حيث قام بتدريب عددٍ من الشُّبَّان التونسيِّين على الحفريَّات والبحوث الأثريَّة، وأحدث خمسة متاحف في مختلف أنحاء البلاد، منها أربعة متاحف خاصَّة بالفنِّ العربي الاسلامي، تبرَّع لها بجميع القطع التاريخيَّة التي تتألَّف منها المجموعة الخاصَّة النفيسة التي كان يملكها، كما كان في الوقت نفسه يُسهم في الحركة الفنِّيَّة والأثريَّة بنشر مقالات وكتابة توطُّئات للمؤلَّفات التي كان يُشجِّع على إعدادها ويُساعد الباحثين على إصدارها.

جهود حسن حسني عبد الوهاب وإسهاماته

كان حسن حسني عبد الوهَّاب ممَّن حُبِّب إِليه الاطلاع فكان يقصد مكتبة جامع الزيتونة ويقرأ فيها، ومارس التدريس فترةً من الوقت، وقد رُشِّح لحضور بعض المؤتمرات العلميَّة، فقد بدأ نشاطه العلمي بحضور مؤتمر المستشرقين الذي عُقِد في الجزائر سنة (1323هـ=1905م) بترشيحٍ من صديقه وراعي نشأته محمد الأصرم رئيس الجمعية الخلدونيَّة، وكان حسن حسني من الروَّاد الذين أيقظوا الشعور وأحيوا النفوس وحفَّزوا الهمم، فوجَّهوا دعوةً صادقةً للنهوض، ورفعوا الصوت عاليًا منادين بالإِصلاح والتجديد، فأخذوا بأيدي أهل العلم والأدب، وأحيوا معالم الدين واللغة، ونهضوا بالحياة الاقتصاديَّة والسياسيَّة، وشاءوا للعالم العربي أن يستعيد مجده ويُمثِّل مكانته بين الشعوب الأخرى.

وقدَّم في هذا المؤتمر الحافل بحثًا محرَّرًا بالفرنسيَّة عن العهد العربي بصقلية، والتقى بجمعٍ من علماء العرب والمستشرقين، من أمثال محمد فريد رئيس الحزب الوطني المصري، ولويس ماسينيون من فرنسا، وآسين بلاسيوس من أسبانيا، وجورج براون من إنجلترا، وتوثَّقت صلته بهم، وحرص على أن يشهد مؤتمرات المستشرقين بانتظام، وكان له فيها إسهامٌ ملحوظٌ وتعقيباتٌ مشكورة، وغيرةٌ محمودة؛ فحين قدَّم الأب لافيس والأب لويس شيخو اليسوعيَّان بحثًا عن وصف النبيِّ صلى الله عليه وسلم بما لا يليق في مؤتمر كوبنهاجن سنة (1326هـ=1908م)، نهض حسن حسني عبد الوهاب للردِّ عليهما في لغةٍ ناصعةٍ وبرهانٍ قوي، وكان لمعارضته صدًى كبيرٌ لدى الحاضرين، وتأييدٌ عظيمٌ منهم.

ثم سنحت له فرصة التدريس على يد محمد الأصرم حين انتدبه لتدريس التاريخ بالجمعيَّة الخلدونيَّة لنشر العلوم العصريَّة سنة (1326هـ=1908م)، فوجد في ذلك ميلًا ورغبةً ورضًا لطموحه، وأقبل يبثُّ في طلبته روح البحث والدرس، ويُوجِّههم إلى دراسة الوثائق والآثار؛ لاستنباط ما ليس موجودًا في الكتب، أو لدعم الأخبار المنقولة عنها بما تشهد به النقوش والنقود، وبذلك خطا بالدراسات التاريخيَّة التونسيَّة أشواطًا بعيدة، وجعلها تتَّسم بالدقَّة والأمانة، والاعتماد على الآثار باعتبارها أحد المصادر المهمَّة لتاريخ البلاد.

 ثم درس بالمدرسة العليا للغة والآداب العربية (1913-1924م) حول التاريخ الإسلامي، وقد ساعده في ذلك التحاقه (سنة 1920م) بإدارة خزينة الوثائق العامَّة للبلاد التونسية، وقد جهَّز هذه الإدارة بفهارس جامعة للوثائق، ثم بإدارة جمعيَّة الأوقاف، كما أتاح له تولِّيه منصب عاملٍ بعدَّة مناطق من التراب التونسي الفرصةَ لمزيد الاطلاع على البلاد، وعلى ما كان مغمورًا -إلى حدِّ ذلك الوقت- من تاريخها الحديث وتراثها الثقافي، ومكَّنه من الاحتكاك بالسكَّان بمختلف أجناسهم ولهجاتهم القبليَّة، وفي سنة 1933م ألقى سلسلةً من المحاضرات على منبر معهد الدراسات الإسلاميَّة بباريس.

ولاشَكَّ أنَّ تمكُّنه من الفرنسيَّة واطِّلاعه على المؤلَّفات الغربيَّة وطرائقها في دراسة التاريخ، أفاداه في الدرس والكتابة، كما أنَّ مطالعته لكتب المستشرقين ومخالطته لهم جعلته يعتني بالآثار وتتبُّع الحفريَّات، وتعاون في ذلك مع المختصِّين في الآثار الإسلاميَّة بالمغرب، وكانت له يدٌ طولى في التنقيب عن الآثار الإسلاميَّة، وبخاصَّةٍ في المهديَّة والقيروان ورقادة.

عضوية المجامع العلمية

يُعدُّ حسن حسني حجَّةً في شئون العادات والتقاليد، ومثالًا للباحث المدقِّق، وكان شديد الولع بالحضارة العربيَّة الإِسلاميَّة، وكان كثير الأسفار للمشاركة في الندوات والمؤتمرات العلميَّة في الجزائر والمغرب وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والدانمارك والسويد وغيرها، وقد لفت الأنظار إليه بثقافته الواسعة، وبيانه الواضح القوي، فدعته المجامع العلميَّة لعضويَّتها، فاختير عضوًا مراسلًا في المجمع العلمي العربي بدمشق منذ أوَّل تأسيسه في سنة (1340هـ=1921م)، وكان أحد الخمسة العرب من غير المصريِّين الذين اختيروا لتأسيس مجمع اللغة العربيَّة بالقاهرة في سنة (1351هـ=1932م)، ويُذكَر له موقفه المعارض للاقتراح الذي قدَّمه أحد أعضاء المجمع باتِّخاذ الحروف اللاتينيَّة لرسم الكتابة العربيَّة.

ولم تقتصر عضويَّته على المجامع العربيَّة؛ بل دعته بعض المجامع الأوربِّيَّة لنيل عضويَّتها، فكان عضوًا مراسلًا لمجمع الآداب والكتاب الفرنسي، وعضوًا مراسلًا لمجمع التاريخ الإسباني، وعضوًا عاملًا باليونيسكو.

وبوصفه عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ تأسيسه سنة 1932م -وكان يُمثِّل في الحقيقة داخل هذا المجمع بلدان المغرب العربي الثلاثة- أسهم إسهامًا بعيد المدى في أشغال مختلف اللجان، متميِّزًا “بتفتُّحٍ فكريٍّ يعمل على التوفيق بين متطلَّبات العصر وبين أصول الحضارة الإسلاميَّة”. وكان -أيضًا- عضوًا بمجمع دمشق منذ إنشائه، وعضوًا بمجمع بغداد، وعضوًا مراسلًا بمجمع النقائش والآداب الجميلة بفرنسا منذ سنة 1939م، وبمعهد مصر، وبالمجمع التاريخي بمدريد، وبهيئة إدارة الموسوعة الإسلاميَّة، وقد أسهم منذ سنة 1905م -بوصفه مندوبًا رسميًّا من الحكومة التونسيَّة- في أشغال معظم المؤتمرات الدوليَّة للمستشرقين، وفي العديد من الندوات والملتقيات، ممَّا ساعده على ربط علاقاتٍ مثمرةٍ دائمة بعددٍ كبيرٍ من العلماء المستشرقين والمشارقة، وشارك في مؤتمر الموسيقى العربيَّة عام 1930م بالقاهرة، وكانت مشاركته جد بارزة.

وكان في حصول حسن حسني عبد الوهاب على لقب الدكتوراه الشرفيَّة من جامعة القاهرة سنة 1950م، ومن جامعة الجزائر سنة 1960م -وكانت لاتزال إذ ذاك فرنسيَّة- اعترافٌ بقيمته العلميَّة، كما كانت جائزة رئيس الجمهورية التونسية -وقد أحرزها بالتحديد قبل وفاته بيومين (يوم 7 نوفمبر 1968م)- بمثابة التتويج لجهود حياة طويلة حافلة بالأعمال الجادَّة.

مؤلفات حسن حسني عبد الوهاب

وإذا كانت حياة حسن حسني عبد الوهاب حافلة بأنواع النشاط في الأعمال الإداريَّة؛ فإنَّها كانت مليئة بالإنجازات العلميَّة الجليلة، حيث لم ينقطع عن البحث والكتابة وإلقاء الدروس والمحاضرات والمشاركة في حضور المؤتمرات، والكتابة بالعربيَّة والفرنسيَّة إلى المجلَّات والدوريَّات، فقد خلَّف حسن حسني عبد الوهاب مؤلَّفات ومصنَّفاتٍ وتحقيقاتٍ كثيرةٍ تتَّصل بالتراث بشكلٍ أو بآخر، وتشتمل هذه الأعمال على الآثار التالية:

باللغة العربية:

المنتخب المدرسي من الأدب التونسي، تونس، 1908م، وقد أُعيد نشره ثانية بالقاهرة سنة 1944م، كما نُشر من جديد بتونس سنة 1968م في صيغةٍ جديدة، بعنوان المجمل.

بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، تونس، 1912م.

خلاصة تاريخ تونس، وقد نشر ثلاث مرات بتونس فيما بين 1918 و1958م، مع مراجعته وتحيينه بمناسبة كلّ ِطبعة.

قواعد علم الاقتصاد، تونس، 1919م.

شهيرات التونسيات، تونس، 1934, 1966م.

الطاري، في المجلة الزيتونيَّة، تونس، مايو 1940م.

نسيم بن يعقوب، الندوة، تونس، يناير 1953م.

العناية بالكتب وجمعها في إفريقيَّة التونسيَّة، 1955م.

الإمام المازري، تونس، 1955م.

ورقات عن الحضارة العربية بإفريقيَّة التونسيَّة، تونس 1965-1972م، (3 مجلدات).

العرب والعمران بإفريقيَّة، الفكر، ديسمبر، 1968م.

مشاهير أحبابي.

باللغة الفرنسية:

غلبة المسلمين على صِقِلِّيَّة (La domination musulmane en Sicile)، تونس 1905م.

لمحة عامَّة عن دخول العناصر الأجنبية بالبلاد التونسية (Coup d’oeil général sur les apports ethniques étrangers en Tunisie), تونس، 1917م.

تطوُّر الموسيقى العربية بالمشرق والمغرب والأندلس ( Le développement de la musique arabe en Orient,au Maghreb et en Espagne)، تونس 1918م.

شاهد على الفتح العربي بالأندلس (Un témoin de la conquê te arabe de l’Espagne) تونس، 1992م.

ديناران نورمنديان مضروبان بالمهدية (Deux dinars normands frappés à Mahdia) بمجلة R.T 215-18، 1930.

منعرج في التاريخ الأغلبي: ثورة منصور الطنبذي صاحب المحمدية Un tournant de l’histoire(aghlabide,l’insurrection de Mansur Tunbudhi,seigneur de la Muhammadiyya, بمجلة R.T،52-343,1937.

حول الاسم العربي لمقاطعة المزاق (Du nom arabe de la Byzacène), بمجلة  R.T 1939, 199 – 201.

مدن عربية اندثرت (Villes arabes disparues)، ضمن الأعمال المهداة لوليام مرسيباريس، 1950م.

النظام العقاري بصقلية في العصر الوسيط (القرنين التاسع والعاشر) (IXè et X siècles)Le régime foncier en Sicile au Moyen Age).

تحقيق مع ترجمة لكتاب الأموال للداودي بالتعاون مع فرحات الدشراوي، ضمن مجموع دراسات في الاستشراق مهداة إلى روح ليفي بروفنسال، باريس، 44 – 401 ,II ,1962.

تحقيق نصوص:

وقد أولع حسن عبد الوهاب منذ شبابه المبكر بجمع النفائس من المخطوطات، وتكوَّنت لديه مجموعةٌ نادرةٌ منها، أخرج منها تسعًا، سلك في تحقيقها مسلكًا علميًّا دقيقًا، ومن هذه الكتب:

أعمال الأعلام لابن الخطيب (القسم الخاص بإفريقيَّة وصقلِّيَّة) ضمن مجموع الذكرى المئويَّة لميلاد أمَّاري (Centenario della nascita di M.Amari)، بالرمو، 427 ,II ,1910 – 94.

–  رسائل الانتقاد لمحمد بن شرف القيرواني، ونشرت لأول مرة سنة (1329هـ=1911م) في مجلة المقتبس الدمشقية التي كان يصدرها محمد كرد علي.

ملقى السبيل لأبي العلاء المعري، وقد نشر في مجلة المقتبس مصدّرا بكلمة عن المعري وشوبنهور سنة (1330هـ=1912م).

وصف إفريقيَّة والأندلس، مقتطف من ابن فضل الله العمري، تونس، 1920م.

كتاب يفعول للصاغاني، تونس، 1924م.

التبصُّر في التجارة للجاحظ، دمشق، 1933م، القاهرة 1935م, بيروت 1966م.

آداب المعلمين لمحمد بن سحنون، تونس، 1934م.

الجمانة في إزالة الرطانة، مجهول المؤلف، القاهرة، 1953م.

رحلة التجاني، تونس 1958م.

المقالات:

وتشتمل هذه الآثار -أيضًا- على العديد من المقالات باللغتين العربيَّة والفرنسيَّة، بعضها لم يُنشر، في حين نُشِر البعض الآخر في الموسوعة الاسلامية (E.I.)، وفي الدوريَّات الصادرة بالبلاد التونسيَّة وأوربَّا والمشرق. (انظر مجلة الفكر – ديسمبر 1968م، ص96 – قائمة المقالات التي نشرها في هذه المجلة). وقد أُعيد نشر بعض هذه المقالات وعددٌ من الدراسات المذكورة آنفًا ضمن كتاب ورقات؛ سواءٌ لأنَّها وجدت في هذا الكتاب السياق المناسب لها، أو لأنَّ طبعاتها الأولى قد نفدت.

كتاب العمر

وسواء أكانت هذه الأعمال في شكل كتبٍ دراسيَّةٍ أم في شكل دراساتٍ مفردة الموضوع، فقد خصَّصها في معظمها لابراز ما تتميَّز به البلاد التونسيَّة من تاريخ وحضارة عربيَّيْن ضمن منظورٍ يشمل الأدب وعلوم اللغة والدين، دون التفريط مع ذلك في العلوم الخالصة “الصحيحة” وفي الفنون.

وهذه الأعمال تُوحي إلينا مسبَّقًا بصورة المصنَّف الضخم الذي أعدَّه المؤلِّف، وهو ثمرة أكثر من ستِّين سنةً أنفقها الرجل في البحوث والدراسات المتواصلة في صبرٍ وأناة، وقد سمَّاه “كتاب العمر”؛ لأنَّه خلاصة مجهود حياته بأكملها.

ويشتمل هذا الكتاب على عدَّة مجلَّدات، ويضمُّ تراجم ما يُناهز الألف رجلٍ من العلماء والأدباء الذين وُلِدوا بتونس أو عاشوا بها منذ تاريخ الفتح العربي للبلاد، وقد سبق للمؤلِّف أن أعلن عن هذا الكتاب -فيما يبدو- منذ سنة 1953م، بعنوان تاريخ تونس الكبير (مقدِّمة الطبعة الثالثة من خلاصة تاريخ تونس). وعهد بنشره إلى أحد الأدباء التونسيِّين وهو السيد محمد العروسي المطوي. (انظر بالخصوص مجلة الفكر، ديسمبر 1968م, ص86)؛ لتقديمه للطبع، فقام بنشره بعد أن قام بمراجعته وإِكمال ما احتاج إِلى الإِكمال منه بالاشتراك مع زميله وابن بلده بشير البكوش، وطبع عام (1410هـ=1990م.

قصة الليلة الأخيرة بغرناطة

والمحاولة القصصيَّة الوحيدة التي نعرفها له هي أقصوصةٌ كتبها باللغة الفرنسيَّة بعنوان “الليلة الأخيرة بغرناطة” (Dernière veillée à Grenade)، وقد نُشرت بمجلة “نهضة شمال إفريقيا” (La Renaissance nord africaine)، تونس، العدد 3، مارس 1905م) ونقلها إلى العربيَّة حمادي الساحلي في مجلة قصص، العدد 17، أكتوبر 1970م. وهي تُنبئ بحرص المؤلِّف على إحياء الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة، وهو الشعور الذي لازمه في جميع بحوثه، وهذه المحاولة القصصيَّة تنمُّ -بالإضافة إلى ذلك- عن موهبة الرجل الأدبيَّة.

هذا وقد ألهمت أعمال حسن حسني عبد الوهاب المتميِّزة إلى أبعد حدٍّ بالتنوُّع في نطاق وحدتها، ووجَّهت جهود أجيالٍ من الباحثين، بما لها من ثراءٍ زاخرٍ في مدِّها العلمي الذي تجاوز حدود المجال التونسي ليشمل قطاعات فسيحة من الثقافة العربيَّة الإسلاميَّة، وبما امتاز به صاحبها من وضوحٍ في التقديم والعرض، ومن متانةٍ وأناقة في الأسلوب، وإنَّ إشعاع هذا الرجل عالمـًا ومؤدِّبًا -وهو الذي كان مجلسه يُشكِّل مدرسةً حقيقيَّةً من آخر ما عرفته تونس من هذا القبيل فيما يبدو- هو إشعاعٌ لايزال دافقًا فيَّاضًا بفضل ما وهبه إلى المكتبة الوطنية بتونس من مخطوطات مجموعته الخاصَّة التي تُعدُّ ما يُقارب الألف مجلَّد، التي تُشكِّل اليوم بهذه المكتبة مخزون الكتب الذي يحمل اسمه. (انظر الكشف المنشور بالخصوص في حوليات الجامعة التونسية، (1970)، ص133-272، وكذلك إعلان الهبة، ضمن كلمته بمناسبة إحرازه على جائزة رئيس الجمهوريَّة التونسيَّة، وهي الكلمة المنشورة بمجلة الفكر، ديسمبر 1968م، ص85-87).

وفاة حسن حسني عبد الوهاب

كان حسن حسني عبد الوهاب موضع تقدير دولته وثقتها، تعهد إليه بالأعمال فينهض بها على أحسن ما يكون، ومثَّلها في كثير من المؤتمرات والمنتديات العلمية فكان خير سفير لها، ورأس كثيرًا من بعثاتها، لعلَّ من أكرمها أنه ترأس بعثة الحج الرسميَّة لتونس مرَّتين: الأولى في سنة (1358هـ=1939م)، والأخرى سنة (1344هـ=1963م)، وفي هذه الرحلة الميمونة مرَّ بمصر ممثِّلًا للحكومة التونسيَّة في عيد جامعة القاهرة، ومُنح في هذا المهرجان درجة الدكتوراه الفخريَّة من كليَّة دار العلوم.

ولم ينقطع عن الرحلات التي اعتادها في أيَّام حياته إلَّا سنة (1383هـ=1964م)، وكانت آخر رحلةٍ له حضوره دورة انعقاد مجمع اللغة العربيَّة بالقاهرة؛ إذ أقعده المرض بعدها عن الخروج من البيت، لكنَّه ظلَّ متيقِّظ العقل وافر النشاط، يفتح بابه للمتردِّدين عليه من أهل العلم والأدب، ويُجيب على ما يَرِدُ عليه من أسئلةٍ وقضايا من خلال بريده، ومكث على هذا النحو حتى لقي الله بصلامبو من ضواحي تونس في (18 من شعبان 1388هـ= 9 من نوفمبر 1968م).

وبعد وفاته بسبعة عشر عامًا أقامت الحكومة التونسيَّة حفلًا تذكاريًّا بمناسبة مرور مائة عامٍ على مولده. فرحمه الله رحمة واسعة.

________________

المراجع والمصادر:

– محمد بوذنيه، مشاهير التونسيين، دار سيراس، تونس 1992م.

– فؤاد صالح السيد، معجم الأوائل في تاريخ العرب والمسلمين، دار المناهل، بيروت 1412هـ=1992م.

– محمود محمد الطناحي، مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، مكتبة الخانجي، القاهرة 1405هـ=1984م.

– محمد حجي، تراجم المؤلفين التونسيين، دار الغرب الإسلامي – بيروت.

– محمد رجب البيومي، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين، دار القلم – دمشق، 1420هـ=1999م.

– إبراهيم بيومي مدكور، مجمع الخالدين، مطبوعات مجمع اللغة العربية – القاهرة، 1983م.

-محمد مهدي علام، المجمعيون في خمسين عامًا، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية – القاهرة، 1406هـ=1986م.

– محمد الفاضل بن عاشور، كلمة في تأبين حسن حسني عبد الوهاب، مجلة مجمع اللغة العربية، العدد (25)، 1389ه=1969م.

– محاضر جلسات مؤتمر مجمع اللغة العربية، (الدورة السابعة والثلاثين)، 1391ه=1971م

– الموسوعة التونسية الرقمية.

– محمود الأرناءوط، حسن حسني عبد الوهاب، الموسوعة العربية العالمية، المجلد الثامن، ص319.

– أحمد تمام، حسن حسني عبد الوهاب .. نهضوي زيتوني، أرشيف موقع إسلام أون لاين.

السابق
أبو بكر ابن القوطية
التالي
ابن النجار البغدادي