المؤرخون

علاء الدين مغلطاي .. محدث زمانه

ملخص المقال

    علاء الدين مغلطاي محدث زمانه، وصفه المؤرخون بأنه الحافظ شيخ الحديث والمحدثين، فمن هو الحافظ مغلطاي؟ وما مكانته العلمية ومؤلفاته؟

اسمه ومولده
هو أبو عبد الله علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري الحكري. تركي الأصل، مستعرب، مصري النشأة، حنفي المذهب. ولد في جامع قلعة الجبل بمدينة القاهرة، سنة 689هـ، وقيل 690هـ، وقيل بعدها [1].

تحصيله العلمي
اشتغل الحافظ مغلطاي بالعلم في سن مبكرة، يتبين ذلك من شيوخه الذين أدركهم وأخذ منهم. كما أن أباه كان يرسله في صباه ليرمي بالنشّاب، فيخالفه ويذهب إلى حلق أهل العلم فيحضرها. وذكر ابن فهد: أن جلّ طلبه كان في العشر الثاني بعد السبعمائة.

وكان رحمه الله شديد الإقبال على العلم، منكبا على البحث والدرس، أكثر جدا من القراءة بنفسه والسماع، وانتقى وخرّج وأفاد، وكتب الطباق، وكان دائم الاشتغال، منقطعا عن الناس، وصفه الصلاح الصفدي فقال: كان جامد الحركة، كثير المطالعة والدأب والكتابة، وعنده كتب كثيرة جدا، ولم يزل يدأب ويكتب إلى أن مات. وقال الحافظ: أكثر عن أهل عصره، فبالغ، وحصل من المسموعات ما يطول عدّه [2].

شيوخ الحافظ مغلطاي
سمع الحافظ مغلطاي جملة من شيوخ عصره، تتلمذ عليهم، وأخذ عنهم في مصر والشام، ذكروا منهم:

1- ابن دقيق العيد. 2- نور الدين الوافي. 3- فتح الدين الدبوسي، وقد أكثر عنه جدا كما في لسان الميزان. 4- شهاب الدين ابن شحنة الحجار. 5- أبو المحاسن الختني. 6- الحسن بن عمر الكردي. 7- ابن الطباخ. 8- أحمد بن الشجاع الهاشمي. 9- الجلال القزويني، وكان ملازما له. 10- فتح الدين بن سيد الناس. وبه تخرج. 11- عبد الرحيم المنشاوي. قال في اللسان: أكثر عنه جدا.  12- الحافظ شرف الدين الدمياطي. 13- نور الدين ابن الصواف.

تلاميذ الحافظ مغلطاي
عاصر الحافظ مغلطاي كثير من التلاميذ النجباء، والعلماء الكبار، والحفّاظ المشهورين، حتى قال الحافظ ابن حجر: أخذ عنه عامة من لقيناه من المشايخ: كالعراقي، والبلقيني، والرحوي، وإسماعيل الحنفي وغيرهم. وقال: وقرأ عليه في الدرس شمس الدين السروجي الحافظ. كما ذكروا من جملة من أخذ عنه: الدميري [3].

مكانته العلمية
كان علاء الدين مغلطاي نقّادة مولعا في الرد والاستدراك، ساعده على ذلك مكتبة ضخمة، واطلاع واسع، ونظر مستمر في الكتب، فكان حصيلة ذلك مشاركة في فنون عديدة أنتجت أكثر من مائة كتاب كما سوف أوضح عند الحديث عن مؤلفاته وآثاره. وتقدم أكثر ما تقدم في الحديث، فكان له فيه باع واسع واطلاع كبير ومعرفة بعلومه وطرقه المختلفة بحيث أهّله ذلك لأن يكون شيخ الحديث والمحدثين في الظاهرية وأن يدرس في مدارس عديدة غيرها، وآثاره ومؤلفاته في الحديث خير شاهد على ذلك.

كما برع في اللغة: فقد نال منها حظا واسعا، قال الحافظ: كان كثير الاستحضار لها، متسع المعرفة فيها. حفظ الفصيح لثعلب، وكفاية المتحفظ لابن الخوييّ، كلاهما في اللغة. وبلغ درجة عالية، بحيث أصبح له مآخذ على أهل اللغة. وانظر تعليقاته على كتاب الاشتقاق لابن دريد طبعة عبد السلام هارون، ووضع في اللغة كتابا علقه على “كتاب ليس” لابن خالويه.

وكان له مشاركة أيضا في الشعر، (انظر كتابه: الواضح المبين فيمن استشهد من المحبين).

. وأما الأنساب: فبلغ فيه درجة واسعة، ومعرفة جيدة، حتى فاق أقرانه من العلماء، ففي تدريب الراوي: “سأل شيخ الإسلام ابن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي عن أربعة تعاصروا، أيهم أحفظ: مغلطاي، وابن كثير، وابن رافع، والحسيني؟ فأجاب: أن أوسعهم اطلاعا وأعلمهم بالأنساب مغلطاي، على أغلاط تقع منه في تآليفه”.

وبعد: فلا عجب بعد ذلك أن يصفوا مغلطاي بأنه: حافظ مشهور، وعالم فقيه، وشيخ فاضل، ومصنف مكثر، كما قالوا عنه: بأنه شيخ المحدثين، انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، قال الحافظ: أخذ عنه عامة من لقيناه من المشايخ [4].

مؤلفات مغلطاي وآثاره
تقدم أن الحافظ مغلطاي من المكثرين، وأنه صنف أكثر من مئة كتاب، تناول فيها مختلف العلوم والفنون: كالحديث والسيرة، والفقه واللغة والجرح والتعديل والمشتبه وغير ذلك، ويظهر أن مؤلفاته انتشرت وطالعها العلماء ونقلوا عنها واستفادوا منها، حتى قالوا عنه: صاحب التصانيف المشهورة.

وإليك بعض ما تيسر لي منها، جمعته من كافة المصادر التي أثبتها، ورتبته على حسب الحروف:

1- الاتصال في مختلف النسبة. 2- (الأحكام) فيما اتفق عليه الأئمة الستة. 3- الإشارة إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتاريخ من بعده من الخلفا. 4- إصلاح ابن الصلاح، في علوم الحديث. 5- الإعلام بسنته عليه السلام. شرح سنن ابن ماجه في خمس مجلدات، لكنه لم يتمه. 6- أعلام النبوة. 7- إكمال تهذيب الكمال. وهو كتاب مشهور ومتداول بين العلماء. 8- أليس إلى كتاب ليس، في اللغة، وكأنه ذيل أو تعليق -كما يدل اسمه- على (كتاب ليس) لابن خالويه. 9- أوهام الأطراف. تعقب فيه الحافظ المزي أيضا في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف.10- أوهام التهذيب، في مجلدين، اختصر به إكمال تهذيب الكمال المتقدم. 11- (الإيصال) في اللغة. 12- التحفة الجسيمة لإسلام حليمة. 13- ترتيب بيان الوهم لابن القطان. 14- ترتيب صحيح ابن حبان، على أبواب الفقه. 15- ترتيب المبهمات على أبواب الفقه.

16- ترتيب المبهمات على الروضة في الفروع. 17- التلويح في شرح الجامع الصحيح، في شرح البخاري، ويقع في عشرين مجلدة، وكان أحد مصادر الحافظ في فتح الباري. 18- الخصائص النبوية، أو خصائص الرسول، أو معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم. 19- دلائل النبوة. 20- ذيل على تكملة الإكمال لابن نقطة، في المؤتلف والمختلف.21- ذيل على كتاب الضعفاء لابن الجوزي. 22- ذيل على تكملة إكمال الإكمال للصابوني. 23- ذيل على ذيل تكملة الإكمال لابن سليم. 24- الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، وضعه على السيرة النبوية وشرحها الروض الأنف للسهيلي. 25- زوائد ابن حبان على الصحيحين. 26- شرح سنن أبي داود. لم يكمل. -شرح سنن ابن ماجه. 27- (فيمن عرف بأمه). 28- منارة الإسلام. جمع فيه كتاب بيان الوهم لابن القطان وكتاب الأحكام. 29- من عرف بالله تعالى. 30- من وافقت كنيته اسم أبيه للخطيب.

31- الواضح المبين فيمن استشهد من المحبين. في العشق. قالوا: تعرض بسببه لمحنة، وذلك لتناوله السيدة عائشة رضي الله عنها وذكره أبياتا تدل على استهتار مما أدى إلى تعزيره واعتقاله، لكن انتصر له ابن البابا وخلصه. فالله أعلم إن كانت هذه القصة حقيقة أم بسبب تنافس العلماء والحسد. خاصة وقد قدمنا أنه تولى مشيخة الحديث ودرّس على المحدثين أنفسهم في الظاهرية وغيرها.

وأخيرا: قال في تاج التراجم: وله مجاميع حسنة، وغير ذلك [4].

وفاة الحافظ مغلطاي
لم يزل الحافظ مغلطاي رحمه الله يشتغل بالعلم ويكتب إلى أن لبّى نداء ربه يوم الثلاثاء في الرابع والعشرين من شعبان سنة 762هـ. وكانت وفاته بالمهدية، خارج باب زويلة من القاهرة، بحارة حلب، ودفن من الغد بالريدانية، وتقدم في الصلاة عليه: القاضي عز الدين بن جماعة [5].


[1] ذيل العبر لأبي زرعة بن العراقي 1/ 71، ولحظ الألحاظ/133/. الوفيات 2/ 244. الدرر الكامنة 4/ 352. ومغلطاي: بضم الميم، وفتح الغين ومنهم من يضمها، ومنهم من يسكنها. ابن قليج: بفتح القاف، ومنهم من يكسرها، وبالجيم آخره، ومنهم من يجعلها حاء مهملة، ومعناه السيف بلغة الأتراك. انظر في ضبط اسمه: هامش لحظ الألحاظ/133/، وهامش الأعلام 7/ 275 – 276.
[2] لحظ الألحاظ/133، 134، 141. والبداية والنهاية 14/ 296، والدرر الكامنة 4/ 353. لسان الميزان 6/ 72.
[3] لسان الميزان 6/ 72 – 73. وانظر هامش الدرر الكامنة 4/ 353. لحظ الألحاظ/365 – 366/، والدرر الكامنة 4/ 353. ذيل العبر لابن العراقي 1/ 70.
[4] لسان الميزان 6/ 72 – 74. الدرر الكامنة 4/ 353 – 354. فهرس الفهارس 1/ 404. حسن المحاضرة 1/ 359.
[5] لسان الميزان 6/ 74. لحظ الألحاظ/141/. والبداية والنهاية 14/ 296.

السابق
حاجي خليفة وكتابه كشف الظنون
التالي
ابن عباس المؤرخ الإسلامي الأول