مصر والشام والجزيرة العربية

عمان

تقع «عُمَان» فى أقصى الجنوب الشرقى لشبه الجزيرة العربية، ممتدة شمالى «بحر العرب»، وعلى طول «خليج عمان» حتى إمارة «الفجيرة» (إحدى إمارات دولة «الإمارات العربية» الآن)، وتقع «اليمن» غرب «عمان»، وهى تطل على البحر من جهة، وعلى الصحراء من جهة أخرى، وبذلك يمكن تقسيم سكانها إلى طائفتين متميزتين هما:

«الحضر»، و «البدو»، ويسكن «الحضر» على الساحل وبخاصة فى مسقط، وهم أخلاط ممتزجة من السكان. أما «البدو» فيعيشون فى المناطق الداخلية، وهم أكثر بساطة من «الحضر»، ويميلون إلى المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم.

وتبلغ مساحة «عمان» حوالى مائة وعشرين ألف ميل مربع، وعدد سكانها – الآن – نحو مليونى نسمة.

عمان الإسلامية

بعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالرسائل إلى الملوك ورؤساء القبائل فى الجزيرة العربية وخارجها، يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكانت «عمان» آنذاك تحت حكم أسرة «الجُلَنْدِى الأزدى». وكان ملكها «جيفر» رجلا حكيمًا تميز بعدله وسيرته الحسنة بين الرعية، فبعث إلىه النبى – صلى الله عليه وسلم – بعمرو بن العاص ومعه رسالة يدعوه فيها إلى الدخول فى دين الله، فأسلم «جيفر» وقومه ووجوه العشائر وبقية الناس، ولم يكتف «جيفر» بذلك، بل عمل على نشر الدين الإسلامى قدر استطاعته، وأرسل من قِبَله رسلا تحمل دعوة الإسلام إلى «مهرة» وغيرها من المناطق المجاورة لعمان، فكانت «عمان» بذلك من أولى البلاد التى دخلت فى الإسلام طواعية، وكان ملكها أحد الذين عملوا على نشر الإسلام فى أهله وجيرانه.

عمان فى العهد الأموى

بعد موقعة «النهروان» التى دارت رحاها بين أمير المؤمنين «على بن أبى طالب» والخوارج، وبعد انقسام الخوارج على أنفسهم اتجهت الفئة المعتدلة منهم – التى كانت تعتنق «المذهب الإباضى» – إلى «عمان»، وقاموا بترويج مذهبهم ونشره بين أهل «عمان»؛ فلاقى هذا المذهب القبول بين أهل «عمان»، فلما آل أمر الخلافة إلىالأمويين أصبحت «عمان» من مراكز المعارضة لهم، وأعلنت استقلالها عن الخلافة الأموية وساعد العمانيين فى ذلك بُعد بلادهم عن مركز الخلافة، وطبيعتهم الاجتماعية التى لا تقبل سيطرة خارجية، وطبيعة البلاد الجغرافية التى تجعل التوغل فيها أمرًا عسيرًا، وكذلك انشغال الخلفاء الأمويين عنهم، فلما تولى «عبدالملك بن مروان» الخلافة جعل «العراق» تحت سلطة «الحجاج بن يوسف الثقفى» الذى تطلع إلى السيطرة على أرض «عمان» و «الخليج»، وتم له ما أراد بعد صراع طويل بين جيشه وأهل هذه البلاد، ففرت أسرة «الجلندى» إلى «زنجبار» التى كانت «عمان» على صلة وثيقة بها، امتدت لتشمل ساحل إفريقيا الشرقى كله. وكان «الخيار بن حبر الجاشعى» أحد ولاة «عمان» فى عهد الخليفة الأموى «عبدالملك بن مروان».

المذهب الإباضى فى عمان

عاش «الإباضية» من أتباع «عبدالله بن إباض» فى «عمان»، فكانوا يضمرون ثورتهم على نظام الخلافة حينًا، ويعلنونها أحيانًا، حتى ولى العباسيون الخلافة فاستعاد العمانيون سلطانهم كاملا. والمذهب الإباضى هو أقرب المذاهب إلى مذهب أهل السنة، وقد قام الإباضيون فى «عمان» بدور واسع فى الصراع العسكرى ضد الأمويين، فامتزجت حركة العمانيين الاستقلالية بالفكر الإباضى، ونتج عن ذلك فكر جديد ساد «عمان» منذ ذلك الحين، يرفضون فيه وصفهم بالخوارج، ويفضلون الارتباط بعبدالله بن إباض، وقد تناول أحد مؤرخى «عمان» فى كتابه «سلطنة عمان» الامتزاج الذى تم بين المذهب الإباضى والدم العمانى فقال: «كان المذهب الإباضى هو اللواء الذى عاش فى ظله العمانيون، ووحَّد بينهم فى كفاحهم لنيل استقلالهم، وكانوا يستبسلون فى الدفاع عن عقيدتهم وتقاليدهم».

عمان فى العصر العباسى

لم تطل مدة ارتباط «عمان» بالخلافة العباسية؛ إذ سرعان ما استقل أهل «عمان» بشئونهم عن الخلافة العباسية، وكان «أبو جعفر المنصور» أول ولاة العباسيين على شئون «العراق» الجنوبى،الأمويين أصبحت «عمان» من مراكز المعارضة لهم، وأعلنت استقلالها عن الخلافة الأموية وساعد العمانيين فى ذلك بُعد بلادهم عن مركز الخلافة، وطبيعتهم الاجتماعية التى لا تقبل سيطرة خارجية، وطبيعة البلاد الجغرافية التى تجعل التوغل فيها أمرًا عسيرًا، وكذلك انشغال الخلفاء الأمويين عنهم، فلما تولى «عبدالملك بن مروان» الخلافة جعل «العراق» تحت سلطة «الحجاج بن يوسف الثقفى» الذى تطلع إلى السيطرة على أرض «عمان» و «الخليج»، وتم له ما أراد بعد صراع طويل بين جيشه وأهل هذه البلاد، ففرت أسرة «الجلندى» إلى «زنجبار» التى كانت «عمان» على صلة وثيقة بها، امتدت لتشمل ساحل إفريقيا الشرقى كله. وكان «الخيار بن حبر الجاشعى» أحد ولاة «عمان» فى عهد الخليفة الأموى «عبدالملك بن مروان».

المذهب الإباضى فى عمان

عاش «الإباضية» من أتباع «عبدالله بن إباض» فى «عمان»، فكانوا يضمرون ثورتهم على نظام الخلافة حينًا، ويعلنونها أحيانًا، حتى ولى العباسيون الخلافة فاستعاد العمانيون سلطانهم كاملا. والمذهب الإباضى هو أقرب المذاهب إلى مذهب أهل السنة، وقد قام الإباضيون فى «عمان» بدور واسع فى الصراع العسكرى ضد الأمويين، فامتزجت حركة العمانيين الاستقلالية بالفكر الإباضى، ونتج عن ذلك فكر جديد ساد «عمان» منذ ذلك الحين، يرفضون فيه وصفهم بالخوارج، ويفضلون الارتباط بعبدالله بن إباض، وقد تناول أحد مؤرخى «عمان» فى كتابه «سلطنة عمان» الامتزاج الذى تم بين المذهب الإباضى والدم العمانى فقال: «كان المذهب الإباضى هو اللواء الذى عاش فى ظله العمانيون، ووحَّد بينهم فى كفاحهم لنيل استقلالهم، وكانوا يستبسلون فى الدفاع عن عقيدتهم وتقاليدهم».

عمان فى العصر العباسى

لم تطل مدة ارتباط «عمان» بالخلافة العباسية؛ إذ سرعان ما استقل أهل «عمان» بشئونهم عن الخلافة العباسية، وكان «أبو جعفر المنصور» أول ولاة العباسيين على شئون «العراق» الجنوبى،فاستعمل على «عمان» «جناح بن عباد بن قيس بن عمر الهنائى» صاحب المسجد المعروف باسمه بصحار، ثم عزله «المنصور» وولى ابنه «محمد بن جناح» الذى اتسم برزانة العقل وحكمة التفكير، فأدرك رغبة العمانيين فى أن يكون واليهم منهم، وأن يكون لهم حق انتخابه بأنفسهم، فسمح لهم بذلك ووافقهم عليه، فعقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى، الذى بدأ به نظام الإمامة الإباضية فى «عمان» سنة (135هـ)، إلا أن العباسيين لم يوافقوا على ذلك، وأرسلوا جيشًا حارب العمانيين، وقتل إمامهم، وظلت «عمان» بدون إمامٍ حتى عادت إليها الإمامة ثانية فى سنة (145هـ).

الأئمة الإباضية فى عمان

كان «جلندى بن مسعود» الذى تولى إمامة «عمان» فى سنة (135هـ) أول إمام على «عمان» من «الإباضية»، ولم يكن نظام الإمامة متوارثًا، بل كان يتم انتخاب الأئمة بالاختيار المباشر، كما كان يتم عزل بعض الأئمة أحيانًا.

وأول أئمة عمان من الإباضية هو: «جلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى الأزدى» (135هـ).

قتل بعد ذلك بعامين فى حرب ضد العباسيين، وعادت الإمامة إلى «عمان» مرة ثانية فى بداية سنة (145هـ)، فتولى الإمامة منذ ذلك الحين الأئمة:

1 – «محمد بن عفان الأزدى». (145هـ).

2 – «الوارث بن كعب اليحمدى». (185هـ).

3 – «غسان بن عبدالله». (192هـ).

4 – «عبدالملك بن حميد الغسانى». (208هـ).

5 – «مهنا بن جعفر اليحمدى». (226هـ).

6 – «الصلت بن مالك الأزدى». (237هـ).

7 – «راشد بن نصر (أو ابن النظر)». (273هـ).

8 – «عزان بن تميم». (277هـ).

9 – «محمد بن الحسن». (284هـ).

10 – «عزان بن خضر». (285هـ).

11 – «عبدالله بن محمد». (286هـ).

21 – «الصلت بن القاسم». (287هـ).

13 – محمد بن الحسن (للمرة الثانية). (287هـ).

14 – «الحسن بن سعد» (287هـ).

لم يكن بعض هؤلاء الأئمة محمود السيرة، مثلما وُصِف «محمد بن عفان»، الذى عزله المسلمون حين ساءت سيرته، كما ساءت سيرة«عزان بن تميم» وكثر تنازع العمانيين فيما بينهم فى عهده، فانفض الناس من حوله.

عُمان حتى نهاية القرن الرابع الهجرى:

عاشت «عمان» ابتداءً من القرن الثالث الهجرى فترة مضطربة؛ بسبب الخلافات والمنازعات التى خلَّفت دمارًا كبيرًا أثَّر على الأوضاع الاقتصادية فى «عمان»، التى شهدت خلال تلك الفترة صراعًا مريرًا بين «النزارية» و «اليمنية» وصل إلى قمته فى سنة (278هـ) بهزيمة «النزارية»، ففتح هذا الصراع الباب على مصراعيه لصراع دام طويلا فى «عمان».

ولقد شهدت «عمان» ومنطقة الخليج خلال هذه الفترة صراعًا فكريا عنيفًا أدى إلى التصادم الحربى فى معارك حربية، استلزمت جهودًا كبيرة، كانت أهمها تلك المعركة التى وقعت حين هبت ثورة القرامطة التى استنفدت جهود العباسيين وأموالهم، وقامت الحرب بين العباسيين والقرامطة، وامتد خط الصراع بينهما من «البحرين» إلى «عمان»، فاضطربت الأوضاع فى «عمان» نتيجة لسيطرة القرامطة عليها، وللحرب التى نشبت بين العباسيين والقرامطة.

حاول الخليفة «المعتضد» (279 – 289هـ) بسط سلطانه على «عمان»، فولى عليها «محمد بن القاسم السلمى» الذى تمكن من تكوين دولة له فى «عمان» توارثها أبناؤه من بعده، وفى الوقت نفسه كانت توجد بعمان أسرة «بنى وجيه» وحكمت بعض مناطقها، ثم قويت شوكتها لدرجة أن ملوكها تطلعوا إلى السيطرة على البصرة.

فى وسط هذه الصراعات عرفت «عمان» سلطتين متعارضتين؛ إذ كان بها ملك «سلطان» فى منطقة، وإمام فى المنطقة الأخرى، فأدى ذلك إلى حدوث الصراعات والاضطرابات.

ملوك آل نبهان:

ظهر ملوك «آل نبهان» ولاة للبويهيين على «عمان» فى القرن الرابع الهجرى الذى ساءت خلاله أحوال «عمان»؛ نتيجة الصراعات والاضطرابات الداخلية التى زادت بتولى «آل نبهان» حكم «عمان»؛ إذ استبدوا بأمورها، وأساءوا معاملة أهلها، ومع ذلك لم يكونوا وحدهم المسئولين عما ألمَّ بعمان من اضطرابات، فقد ساعدتهم فىذلك صراعات الأئمة التى شهدتها «عمان» خلال تلك الفترة، وظل «آل نبهان» يحكمون «عمان» حتى القرن التاسع الهجرى، ثم عادت إلى الأئمة قوتهم السياسية فى «عمان» من جديد.

وكان أهم ملوك «آل نبهان» خلال هذه الفترة: «أبو عبدالله محمد بن عامر بن نبهان» وإخوته، ثم «الحسين أحمد» و «أبو محمد نبهان» وغيرهم. فلما زالت دولة «آل نبهان» بدأ الأئمة يستعيدون مجدهم وسلطتهم من جديد.

الأئمة بعد آل نبهان:

بعد زوال دولة «آل نبهان» ظهر الأئمة من جديد فى سلسلة متصلة تولوا خلالها أمور «عمان»، وأئمة «عمان» بعد النبهانيين هم:

1 – «أبو الحسن عبدالله خامس ابن عامر الأزدى». (839هـ).

2 – «عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان بن الصلت اليحمدى». (855هـ).

3 – «عمر الشريف». (896هـ).

4 – «أحمد بن محمد». (897هـ).

5 – «أبو الحسن بن عبدالسلام». (905 هـ).

6 – «محمد بن إسماعيل». (906هـ).

7 – «بركات بن محمد بن إسماعيل». (936هـ).

8 – «عبدالله بن الهنائى». (967هـ).

وكما أن الأئمة لم يسمحوا لآل نبهان بالتفرد بالسلطة فى «عمان»، فإن النبهانيين سعوا إلى سلب السلطة من الأئمة بعد أن استقرت فى أيديهم، وخرج «سليمان بن سليمان النبهانى» على الإمام «عمر ابن الخطاب اليحمدى» وحاربه فى سنة (885هـ)، وتمكن الإمام «عمر» من السيطرة على الموقف وتم له النصر، فنشأ عن هذا الصراع المستمر على السلطة تمزق «عمان» وتقطيع أوصالها، وبات فيها – قبل قيام دولة اليعاربة – خمسة من صغار الملوك حكموا «الرستاق»، و «النخل»، و «سمائل»، و «سمد»، و «أبدا»، كما كانت بعض الحصون والمدن فى قبضة بعض رؤساء القبائل.

السابق
عهد المماليك البرجية
التالي
مصر في عصر الولاة