الحج والعمره

في أي سنة فرض الحج

الحجّ

الحجُّ ركنٌ من أركان الإسلام فيه فضلٌ عظيمٌ وثوابٌ جزيلٌ؛ فالحجّ المبرور هو الذي لا يخالطه شيءٌ من الإثم والذُّنوب والمعاصي، وقد كملت أحكامه، فوقع على الوجه الأكمل، وقيل: هو المُتقبَّل؛ فعلى المسلم إذا استقر عزمه على الحجّ أنْ يتوب من جميع المعاصي، ويخرج من المظالم بردِّها إلى أهلها، ويردّ الودائع والأمانات والدُّيون التي لديه للنَّاس.

كما عليه أن يطلب الحِلّ ممّن بينه وبينه مَظلمة، وعليه أنْ يكتب الوصية ويعهد إلى من يقضي ما لمْ يتمكن من قضائه من الحقوق التي عليه، كما عليه أنْ يؤمن لأولاده وأهل بيته ما يكفيهم من النَّفقة حتى يقفل راجعاً من الحجّ، كما عليه أنْ يحرص على اختيار رفيق السَّفر الصَّالح يعينه ويساعده في حجِّه.

يجب على المسلم الذي يريد أداء الحجّ تصحيح نيّته؛ فيقصد بحجِّه وجه الله تعالى، ويكون رقيق الطباع وحَسن الخُلُق، حيث يجتنب المخاصمة ومضايقة النَّاس في الطُّرُق، ويمسك لسانه عن الشتم والغيبة.

وقت فرض الحجّ

كان العرب قبل الإسلام يزعمون أنَّهم يتَّبعون دِين إبراهيم عليه السَّلام، ومن الشَّعائر التي كانوا متمسكين بها من هذا الدِّين حجُّ بيت الله الحرام؛ فكانوا يقيمون هذه الشَّعيرة كُلَّ عامٍ، ويهتمون بها اهتماماً كبيراً ولكنَّهم أدخلوا عليها العديد من البدع والتَّغييرات، ولمّا فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكّة في السَّنة الثَّامنة للهجرة قفل راجعاً إلى المدينة المنورة وأَمَر على مكّة عتاب بن أسيد؛ فقام بالحجّ فحجّ معه المسلمون والمشركون كما كانوا يحجُّون في الجاهليّة.

في السَّنة التَّاسعة للهجرة جاء الأمر الإلهي بفرض الحجّ على المسلمين مرّةً واحدةً في العُمر، وكيفية أداء مناسك الحجّ بالطّريقة التي تُرضي الله عزّ وجلّ؛ وفي نفس السَّنة بعث الرَّسول صلى الله عليه وسلم أبا بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه أميراً على الحجّ؛ ليعلِّم النَّاس الحجّ وِفق ما جاء من عند الله تعالى؛ فخرج رضي الله من المدينة في أواخر شهر ذي القعدة ومعه ثلاثمائةٍ من أهل المدينة المنورة، ومعه عشرون بُدنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وخمسٌ لنفسه.

حجّة الوداع

في السَّنة التَّالية لِفرض الحجّ على المسلمين أي في السَّنة العاشرة خرج النّبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ، وهي الحجَّة الوحيدة التي حجَّها الرَّسول الكريم، وسُميت بالوَداع لأنّه عليه السَّلام وَدَّع فيها المسلمين، وألقى خُطبة الوداع التي اشتملت على الوصايا والتَّعليمات الخالدة، وبعد رجوعه من مكّة بفترة وجيزةٍ انتقل عليه السَّلام إلى جوار ربِّه بعد أنْ بلَّغ الرِّسالة وأدَّى الأمانة.

السابق
الفرق بين الركن والواجب في الحج
التالي
أين يوجد جبل عرفات