شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (1/2)

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى كل من يحب أن يصلي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: “صلوا كما رأيتموني أصلي”. (رواه البخاري)
1- يسبغ الوضوء: وهو أن يتوضأ كما أمره الله عملا بقوله سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ…” (المائدة: 6) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول”. (رواه مسلم)
2- يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه، قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النطق باللسان غير مشروع؛ بل هو بدعة لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية، ولا أصحابه رضي الله عنهم، ويسن أن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماما أو منفردا؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم.
3- يكبر تكبيرة الإحرام قائلا: (الله أكبر) ناظرا ببصره إلى محل سجوده.
4- يرفع يديه عند التكبيرة إلى حذو منكبيه، أو إلى حيال أذنيه.

5- يضع يديه على صدره: اليمنى على كفه اليسرى، والرسغ والساعد لثبوت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هُلْب الطائي عن أبيه رضي لله عنهما.
6- يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح، وهو: “اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنَقّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبَرَد”. (متفق عليه)، وإن شاء قال بدلا من ذلك “سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك” لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة لأن ذلك أكمل في اتباع السنة، ثم يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم) ويقرأ سورة الفاتحة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” ويقول بعدها (آمين) جهرا في الصلاة الجهرية وسرا في الصلاة السرية، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، والأفضل أن تكون القراءة في الظهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي الفجر من طواله وفي المغرب من قصاره، وفي بعض الأحيان من طواله أو أوساطه – أعني في المغرب – كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرع أن تكون العصر أخف من الظهر.

7 – يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه، جاعلا رأسه حيال ظهره، واضعا يديه على ركبتيه، مفرقا أصابعه، ويطمئن في ركوعه ويقول: (سبحان ربي العظيم)، والأفضل: أن يكررها ثلاثا أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي).

8 – يرفع رأسه من الركوع، رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه، قائلا: (سمع الله لمن حمده) إن كان إماما أو منفردا، ويقول بعد رفعه: (ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد). وإن زاد بعد ذلك: (أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) فهو حسن؛ لأن ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الصحيحة، أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع: (ربنا ولك الحمد) إلى آخر ما تقدم.

ويستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره، كما فعل في قيامه قبل الركوع؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر، وسهل بن سعد رضي الله عنهما.

9 – يسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه، إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه، مستقبلا بأصابع رجليه ويديه القبلة، ضامًّا أصابع يديه. ويكون على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك. . اللهم اغفر لي)، ويكثر من الدعاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم” وقوله صلى الله عليه وسلم: “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء”. (رواهما مسلم)

ويسأل ربه له ولغيره من المسلمين من خيري الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب” (متفق عليه)

10 – يرفع رأسه مكبرا، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه، ويقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، وارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني، واجبرني) ويطمئن في هذا الجلوس حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، كاعتداله بعد الركوع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل اعتداله بعد الركوع، وبين السجدتين.

______________________________

السابق
آداب المشي إلى الصلاة (2/ 2)
التالي
كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (2/2)