معلومات إسلاميه

كيف أبدأ حياة جديدة مع الله

قال تعالى: ” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ”. في أوقاتٍ عابرة من أعمارنا هناك لحظة عابرة نكتشف من خلالها الكائن الآخر الذي يعيش داخلنا، نكتشف من خلالها مدى شرنا وخبثنا، قسوتنا، ومدى ضياع أنفسنا، والأهم مدى ابتعادنا عن ميزان الحق.

في تلك اللحظات فقط ندرك مدى قوّة إيماننا بخالقنا، ندرك مدى تمسّكنا بعقيدتنا، والصدمة الكبرى حين يتبيّن لنا مدى انحراف أنفسنا عن طريق ربها، ويتبيّن لنا مدى خداعنا لذاتنا، وكم نحن مغرورون بذلك الشخص الذي يُجسّدنا أمام العالم، ويتبيّن لنا أنّه لا فرق بيننا وبين من لا يعتقدون بوجود ذلك الخالق العظيم، تلك لحظات كفيلة بأن تثير الجنون داخل عقولنا، لحظات كفيلة بأن تجعلنا ندرك حقيقتنا المرّة.

هناك لحظات تثير الرغبة فينا بالبكاء عمراً كاملاً، والجلوس دون حراك لشدّة صدمتنا بأنفسنا، صدمتنا بذلك الإنسان المثالي الذي كنا نتنكّر بأزيائه الجميلة، تلك لحظات كفيلة بأن تظهر أفضل ما لدينا واسوأ ما فينا، كفيلة بأن تجعلنا ندرك مدى قوة أنفسنا بأن تبقى على ما هي عليه أو أن تكون سبباً في خلق إنسان آخر، إنسان يسعى لكمال نفسه بشتّى الطرق الممكنه، إنسان يسعى بأن يكون ذلك الذي خلقه الله في هذه الدنيا من أجل أن يكوّنه بحق دون أن يتخذ من الشر والنفاق والقسوة سبيلاً له في إكمال حياته كما ينبغي لها أن تكون.

حتى نتخطّى ما آل إليه حالنا من ضياع وشتات أصاب أرواحنا، وجب علينا أن نتوقف برهةً صغيرة نتفكّر بما وصلنا إليه، وكيف السبيل للنجاة بأرواحنا وهدايتها إلى الطريق المستقيم من جديد، والتفّكر بالسبيل الذي سيعود بنا مرة أخرى إلى الله وكسب رضاه بعدما حلّ بنا سخطه وغضبه، فماذا يوجد أسمى من السعي لبدء حياة جديدة تحمل بين جنباتها السعادة والطمأنينة بالقرب من الله؟!

التقرّب من الله تعالى

حتّى نبدأ بدايةً صحيحة وسليمة وجب علينا اتّباع بعض النصائح التي ستعيننا لكسب رضا الله ومحبته من جديد، وهي كالآتي:

  • النية الخالصة لله بوجوب التغيير إلى الأفضل كسباً لرضاه، ومن بعد ذلك المسارعة إلى طلب المغفرة والعفو من الله عمّا سبق وظهر منا من معاصي، والسعي المستمر إلى مواصلة طلب الاستغفار من الله، ومحاربة النفس ومنعها من العودة إلى معاصيها.
  • السعي الدائم إلى أداء كافات العبادات على أكمل وجه ممكن، والحرص على أداء الصلوات بوقتها وعدم تأخيرها أو تركها؛ فالصلاة عمود الدين وإن صلحت صلح سائر عمل المسلم، كما أنّها أول ما يحاسب عليه المرء عند موته، ولذلك وجب علينا أن نحافظ عليها.
  • الحفاظ على قيام الليل ومناجاة الله بالدعاء بأن يمُنّ علينا بفضله ويهدينا إلى صراطه ويثبت قلوبنا على دينه وحسن عبادته.
  • الحفاظ الدائم على قراءة القرآن الكريم وعدم تركه حتى تعرف أرواحنا وقلوبنا السبيل إلى راحتها وطمأنينتها، وتتخلّص من كل المشاعر السلبية التي تختزنها.
  • المحافظة على بر والدينا واحترامهما وتقديرهما، والابتعاد كل البعد عن عقوقهما لما في ذلك من كسب لرضاهم وبالتالي كسب رضا الله.
  • السعي إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإسراع إلى مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم إن أمكن ذلك، وفعل الخير بجميع صوره والابتعاد عن الرذيلة.

وكما قال الشاعر:

وأنت إله الخلق ربي وخالقي

بذلك ما عَمَّرتُ في الناس أشهد

تعاليت رب الناس عن قول من دعا

سواك إلها أنت أعلى وأمجد

لك الخلق والنعماء والأمر كله

فإياك نستهدي وإياك نعبد
السابق
كيف خلق الإنسان من تراب
التالي
الإسلام وحماية البيئة