أسئلة دينيه

كيف أعرف أن الله غفر لي

الاستغفار

يسعى المؤمن دائماً لأن تكون نفسه سالمةً من المَعاصي والذُّنوب، وتلك غايةٌ ساميةٌ بلا شك، لأجل ذلك يجب على المسلم أن يسعى إلى أن يُدرك ما يتقاذفه من أهواء وشهوات ومعاصي فيستغفر الله في كلِّ وقتٍ وحين، وليس بين المُسلمين من ليس بحاجةٍ إلى الاستغفار مهما بلغ من الإيمان والتّقوى؛ حيث إنّ كلّ إنسانٍ مُعرّضٌ لارتكاب الذنوب والآثام، حتى إنّ سيّدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – كان يستغفر الله في كل يوم عدّة مرات حيث روى أبو هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (واللَّهِ إنِّي لَأستَغفرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ أَكْثرَ مِن سَبعينَ مرَّةً)،[١] فإن أذنب العبد ووقع بالمعاصي واقترف الخطايا فإنّ سبيله الوحيد ليُزيل تلك الذنوب أن يلجأ للاستغفار بعد أن يُعيد الحقوقَ لأصحابها إن كان فيما اقترف حقوقاً للعباد، ويُمكن للعبد أن يتوصّل لمعرفة إن كان الله قد غفر له ما اقترف من ذنوب بعدة طرق.

معنى الاستغفار

الاستغفار لغةً

الاستغفار لُغة: مصدر غَفَرَ، وتأتي بمعني التّغطية والسَّتْر، غَفَرَ الله عزَّ وجلَّ الذّنوب: إذا سَتَرها.[٢]

الاستغفار اصطلاحاً

للاستغفار عدَّةُ تعريفات اصطلاحية نصَّ عليها العلماء منها أنَّ الاستغفار هو: طلب العبد المغفرة من الله تعالى بعد رؤية قبح المعصية، والإعراض عنها،[٣] ومن تَعريفاته أيضاً أنَّه: طلب العفو من الله تعالى عمَّا اقترف العبدُ من ذنوبٍ وآثام.[٤]

ثمرات الاستغفار وفضائله

أشارت النّصوص القرآنية والأحاديث النبوية إلى العديد من فضائل الاستغفار وثمراته ونتائجه؛ فقد قال تعالى في سورة نوح: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)،[٥] ومن تلك الثمرات والفضائل حسبما أشارت إليه النصوص الصحيحة الصريحة:

  • الاستغفار سببٌ لاستجلاب الرزق: فإنّ الاستغفار من أهم أسباب استجلاب الغيث بعد القنوط من نزوله، وهو سببٌ للرزق المتمثل بالأموال والأولاد والمطر الذي ينتج عنه كثرة الزرع وخصوبة الأرض، قال الشعبي: (خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأُمْطِروا فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يُستنزَلُ بها المطر).[٦]
  • الاستغفار سببٌ لتكفير الذّنوب وإزالة الآثام والسيّئات،[٦] فإن المسلم إذا أذنب ذنباً ثمّ استغفر الله فقد وعده الله بمحو ذنبه حتى تُصبح صفحته بيضاء بلا ذنوب، ومن ذلك قول الله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا).[٧]
  • أوجب الله سبحانه وتعالى محبّته للمُستغفرين، كما أنّه يُعلن فرحته بتوبتهم ورجوعهم إليه وأنه راضٍ عنهم ويباهي بهم ملائكته.[٨]
  • استجلاب الخير والبركة بفضل مداومة الاستغفار، ودليل هذا دعاء نوح -عليه السّلام- لقومه بأن يَستغفروا ليُزاد لهم في الرّزق والخير، وذلك في قول الله تعالى على لسانه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا).[٩]
  • الاستغفار سببٌ من أسباب النّجاة من عذاب الله واستحقاق عذاب القبر، فقد قال الله تعالى لنبيّه محمد – صلى الله عليه وسلم – مُبشراً المستغفرين من أمته: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).[١٠]
  • الاستغفار سببٌ في تفرِيج الكروب وإزالة الهموم، فقد رُوِي عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ هم فرجاً، ومن كلّ ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب).[١١]
  • في الاستغفار اقتداءٌ بالأنبياء والرُّسل عليهم السّلام؛ إذ إنَّهم كانوا يستغفرون الله كثيراً، في أوقات الشّدة، وحتى في أوقات الرخاء، فقد طلب آدم – عليه السّلام – وزوجته حوّاء المغفرة من الله تعالى بعد مُخالفة أمره بأكلهم من الشّجرة التي نهاهم عن الاقتراب منها، وذلك في قول الله تعالى: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)،[١٢] وكذلك استغفار نبي الله موسى عليه السّلام بعد ندمه على وكز الرّجل ممّا أودى بحياته، فقال الله تعالى على لسان موسى عليه السّلام: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
السابق
ما مصير والدي الرسول
التالي
كيف تكون توبة الزاني