معارك وغزوات

كيف وقعت غزوة بدر

غزوة بدر وأسبابها

تُعتبر غزوة بدر أولى الغزوات في الإسلام، وفيها أول لقاء حربيّ بين الحق والباطل ولذلك سميت بمعركة الفرقان، وبعدما أنزل الله سبحانه وتعالى آيات إباحة القتال للمسلمين بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخرج سرايا هدفها الإغارة على قوافل قريش التجارية وفي ذلك سياسة حكيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوم على أساس إضعاف القوة الاقتصادية للمشركين، وكان يعتمد في إخراجه للسرايا على العيون الاستخبارية التي تنقل له أخبار المشركين بدقّة حتى يتمكّن من الإغارة عليهم. كان مما نقلته تلك العيون أنّ أبا سفيان قد خرجت قافلة كبيرة له إلى الشام، فجلس ينتظر عودتها في المدينة، ولمّا أعلمت العيون رسول الله صلى الله عليه ولم بعودة القافلة وهي مُحمّلة بثروات كبيرة، خرج عليه الصلاة والسلام مع ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً من أصحابه، كان معظمهم من الأنصار، وذلك من أجل الإغارة عليها.[١]

وفي المقابل كان أبو سفيان قائد القافلة شديد الذكاء، فكان حريصاً على تحسس الأخبار ومراقبة الطريق ليتأكد من سلامته، فبقي يسأل الركبان الذين يلقاهم في الطريق إلى أن علم بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين للإغارة على قافلته، فأرسل خبراً سريعاً إلى قريش في مكة المكرمة يُعلمهم فيها بذلك، فتجهّزوا لملاقاة المسلمين حتى وصل عددهم ألفاً وثلاثمئة ومعهم مئة فارس.[١]

الشورى في غزوة بدر

كان المسلمون قد خرجوا في بداية الأمر للاستيلاء على القافلة فقط، ولم يكونوا قد أعدّوا عدتهم لملاقاة جيش كبير كالجيش الذي أعدته قريش، ولكن عند تغيّر مسار الحرب اجتمع رسول الله عليه الصلاة والسلام بأصحابه واستتشارهم في الأمر، فوقف عمر وأبو بكر والمقداد، فتكلّموا بكلام حسن، أكّدوا فيهم أنّهم لا يتركون رسول الله عليه الصلاة والسلام، إلا أن رسول الله عليه السلام قال أشيروا علي أيها الناس، حتى فهم سعد بن معاذ رضي الله عنه -وهو من الأنصار- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يسمع رأي الأنصار كذلك، فقال: (واللهِ لكأنَّك تريدُنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : أجل . قال : فقد آمنَّا بك ، وصدَّقناك ، وشهِدنا أنَّ ما جئت به هو الحقُّ ، وأعطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السَّمعِ والطَّاعةِ ، فامضِ يا رسولَ اللهِ لما أمرك اللهُ . فوالَّذي بعثك بالحقِّ ، إن استعرضتَ بنا هذا البحر فخضتَه لخضناه معك ، ما يتخلَّفُ منَّا رجلٌ واحدٌ ، وما نكرهُ أن تَلقَى بنا عدوَّنا غدًا ، إنَّا لصُبُرٌ في الحربِ ، صُدُقٌ عند اللِّقاءِ ، ولعلَّ اللهَ يريك منَّا ما تقرُّ به عينُك ، فسِرْ بنا على بركةِ اللهِ)[٢].[١]

وهكذا استقرّ أمر المسلمين على القتال، فاختار رسول الله عليه الصلاة والسلام مكاناً لجيش المسلمين، إلا أنّ الحباب بن المنذر رضي الله عنه أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان آخر يسهل فيه على المسلمين التحكم بالمياه، وهذا ما حصل فعلاً، ولكن يجدر التنبيه إلى أنّ هذه الرواية ضعيفة على الرغم من ذكرها في كثير من كتب السيرة والتاريخ.[١]

أحدث غزوة بدر

بدأ القتال بخروج ثلاثة من المشركين للمبارزة، وهم عتبة وابنه الوليد وأخوه شيبة، فخرج إليهم ثلاثة رجال من الأنصار، فرفضوا قتالهم وطلبوا ثلاثة من المهاجرين لمبارزتهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ضروان الله عليهم، فتبارزوا جميعاً حتى قتل المسلمون المشركين بمشيئة الله. غضب المشركون بشدّة لمقتل قادتهم وجنودهم، فهجموا بشراسة على المسلمين واحتدم القتال بين الفريقين ورسول الله عليه السلام يتضرع ويدعو الله عز وجل بخضوع وتذلل كبير، يسأله أن ينصر المسلمين على أعدائهم حتى غفى عليه السلام غفوة قصيرة ثم رفع رأسه مستبشراً بما أوحاه الله إليه أنّ الملائكة تقاتل إلى جانب المسلمين، فبدأ يبشّر المسلمين بالنصر القريب.[١]

انتهت المعركة بنصر ساحق للمسلمين، حيث قتلوا من المشركين سبعين رجلاً وأسروا سبعين آخرين، وتخلصوا من قادة الكفر أمثال أبي جهل وغيره، وعندما وصل الخبر إلى أهل المدينة استبشروا بذلك وفرحوا فرحاً كبيراً وانطلقوا يُهلّلون ويُكبّرون، أمّا أهل مكة فقد نزل الخبر عليهم كالصاعقة، وكان ذلك يوماً أعز الله فيه المسلمين ونصرهم نصراً مؤزراً

السابق
متى كانت غزوة بدر الكبرى
التالي
متى كانت غزوة الأحزاب