معارك وغزوات

ما أشهر غزوات النبي

ما أشهر غزوات النبي

لقد قام رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – خلال إرسائه لقواعد الدّولة الإسلاميّة بالعديد من الغزوات، وذلك دفاعاً عن المسلمين، واسترداداً لحقوقهم، إذ أنّ الرّسول – صلّى الله عليه وسلّم – لم يبدأ بالغزوات إلا بعد أن تلقّى هو والصّحابة رضوان الله عليهم أبشع أنواع العذاب من كفّار قريش، ممّا أضطرهم في النّهاية إلى الهجرة إلى المدينة المنورة، خوفاً على أنفسهم من القتل، وبعدها قامت الغزوات بقيادة الرّسول – صلّى الله عليه وسلّم – استرداداً لحقوقهم، ودفاعاً عن أنفسهم، وردّاً لهجوم قريش عليهم.

غزوة بدر الكبرى

بلغ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – ما كان من أمر انصراف عير قريش من الشّام في رمضان على رأس ثلاثة عشر شهراً من الهجرة، وهي بصبحة أبي سفيان بن حرب، وهي العير التي خرجوا في طلبها لمّا خرجت من مكّة، حيث كانوا أربعين رجلاً، وكانت الحافلة مليئةً بأموال كثيرة لقريش.

حيث ندب النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – النّاس للخروج لملاقاة هذه العير، وخرج مسرعاً من ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، وكان معهم من الخيل مجموعة فرسان، هم: الزّبير بن العوّام، والمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيراً، يركب الرّجلان والثّلاثة على البعير الواحد تعاقباً.

وقد استخلف النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – على المدينة وعلى الصّلاة ابن أم مكتوم، ولمّا كان بالرّوحاء ردّ أبا لبابة بن عبد المنذر، واستعمله على المدينة، وأمّا أبو سفيان فقد بلغه أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قد خرج لملاقاته، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ إلى مكة، حتى يستصرخ قريش للنّفير ليحموا عيرهم، ويمنعوها من محمّد وأصحابه.

ثمّ سار رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم إلى بدر بعد أن استشار أصحابه، واستطاع أبو سفيان أن ينجو بالقافلة، ثمّ كتب إلى قريش:” أن ارجعوا، فإنّكم إنّما خرجتم لتحرزوا عيركم “، ولمّا أتاهم الخبر وقد كانوا بالجحفة، أرادوا الرّجوع، لكنّ أبو جهل قال لهم:” والله لا نرجع حتى نقدم بدراً، فنقيم بها، ونطعم من حضرنا من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك “، وق أشار الأخنس بن شريق عليهم بالرّجوع لكنّهم عصوه، فرجع هو وبنو زهرة ولم يشهدوا بدراً.

وقد سار النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – بأصحابه حتى نزل أدنى ماء من مياه بدر، فقال:” أشيروا عليَّ في المنزلِ، فقال الحُبابُ بنُ المُنذِرِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرأيتَ هذا المنزِلَ، أمنزِلٌ أنزَلَكَه اللهُ ليس لنا أن نتقدَّمَه ولا نتأخَّرَه؟ أم هو الرَّأيُ، والحَربُ، والمكيدَةُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بل هو الرَّأيُ، والحَربُ، والمكيدَةُ. قال: فإنّ هذا ليس بمنزِلٍ، انطلِقْ بنا إلى أدنى ماءِ القومِ . . “، فقد أراد أن ينزل عليها ويسبق القوم إليها، ويغوّر ما سواها من المياه.

ثمّ سار المشركون وهم يريدون المياه، وبعث النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – عليّاً، وسعداً، والزّبير إلى بدر، يلتمسون الخبر، فقدموا بعبدين لقريش، وكان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قائماً يصلّي، فسألهما أصحابه: من أنتما؟ قالا: نحن سقاة لقريش، فلمّا سلّم رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قال لهما: أخبراني أين قريش؟ قالا: وراء هذا الكثيب، فقال: كم القوم؟ فقالا: لا علم لنا، فقال: كم ينحرون كل يوم؟ فقالا: يوماً عشراً، ويوماً تسعاً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: القوم ما بين تسعمائة إلى الألف.

ثمّ سبق رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – وأصحابه إلى الماء، وصنعوا الحياض، ثم غوّروا ما عداها من المياه، ونزل رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – وأصحابه على الحياض. ثمّ قام النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – ورفع يديه، واستنصر ربّه وقال:” اللهمَّ ! أَنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهمَّ آتِ ما وعدتَني، اللهمَّ إن تهلِك هذه العصابةُ من أهلِ الإسلامِ لا تُعبدُ في الأرض “.

وقد كان من جملة من حضر بدراً من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، حيث كان من المهاجرين ستة وثمانون رجلاً، ومن الأوس واحد وستون رجلاً، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلاً، وقد نصر الله عزّ وجلّ المسلمين في بدر واذلّ فيها المشركين.

السابق
ما أسباب غزوة بدر
التالي
من هم الأحزاب في غزوة الخندق