منوعات إسلاميه

ما المقصود بعالمية الإسلام

إنّ الدين عند الله الإسلام

شاءتْ إرادة الله -تعالى- أنْ تُختمَ الرّسالات السّماوية برسالة الإسلام، وأنْ يكون النبي محمّد -عليه الصلاة والسلام- خاتم الأنبياء والمرسلين، ولأجل ذلك فقد جعل الله رسالته للنّاس كافة؛ فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )،[١] ولكي لا يكون للنّاس على الله حجّةً بانقطاع الرّسالات أو اندثارها، فقد تكفّل الله -سبحانه- بحفظ هذه الرّسالة الخاتمة من التحريف والتبديل والاندثار؛ فقال عزّ وجلّ: (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ)،[٢] وقد اشتملت رسالة الإسلام على خصائص تؤهّل أتباعها لمهمّة الاستخلاف في الأرض وفق منهج الله تعالى، وأودعها من المزايا ما يجعلها قادرةً على سياسة الناس بالحقّ، والعدل، والرّحمة، ومن أهمّ هذه المزايا والخصائص أنّها رسالةٌ عالميةٌ، فما المقصود بعالمية الإسلام؟

المقصود بعالمية الإسلام

يُقصد بعالمية الإسلام: أنّ الإسلام هو الدّين الذي اختاره المولى سبحانه، وارتضاه لجميع البشرية إلى قيام الساعة، وهو دين جاء شاملاً لكلّ مناحي الحياة، وملبيّاً لجميع متطلبات النّاس، وهو صالح للتّطبيق في كلّ زمانٍ ومكانٍ، وغير مختصٍّ ببلادٍ دون بلادٍ، ولا بأمّةٍ دون أخرى، ولا بعرقٍ دون آخر، وهو قادر على أنْ يكون عالمياً لكونه شاملاً، وكاملاً، وخالداً، وممّا يؤكّد عالميته أنّ مصدره ربانيّ، وهو -سبحانه- ربّ العالمين، قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)،[٣] والذي أنزل القرآن على قلب النبي -صلّى الله عليه وسلّم- هو ربّ العالمين، وأراده أنْ يكون كتاباً، وتشريعاً، وذكراً للعالمين؛ فجاءتْ كثير من آياته تخاطب النّاس كلّهم، ومثاله قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[٤] كما أنّ محمداً -عليه السلام- رسولٌ للعالمين، جاء في الصحيح قوله صلّى الله عليه وسلّم: (وأُرسِلْتُ إلى الخلْقِ كافَّةً، وخُتم بي النَّبيُّون)،[٥]والكعبة المشرّفة كذلك قبلة للعالمين، قال سبحانه: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)،[٦] ثمّ إنّ ممّا يؤكّد عالمية رسالة الإسلام قيامُ النبي -عليه الصلاة والسلام- بإرسال رسائل إلى ملوك الفرس والرّوم وغيرهم، يدعوهم فيها إلى الدّخول بالدّين العالمي الجديد، فضلاً عن الوفود والرّسل الذين بعثهم إلى عددٍ من الزعماء لنفس الغاية، وقد بشّر النبيّ الكريم بانتشار الإسلام، وأخبر بحتمية خروج الدّين من حدود مكّة والجزيرة العربية إلى فضاءات العالم الرّحبة؛ فقال: (واللهِ ليُتِمَّنَ هذا الأمرُ، حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموت، لا يخافُ إلّا اللهَ، أو الذئبَ على غنمِهِ)

السابق
كيفية حب الله
التالي
فوائد التسبيح والاستغفار