حكم ومواعظ دينية

ما عقاب الظالم

الظلم

منذ أن خلقَ الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها حرَّم فيها الظلم، ونهى عنه، وأمر عباده بالامتناع عن الظلم، والابتعاد عن الوسائل والطرق الموصلة إليه، وجعل لمن يتجاوز حدود الله في ذلك النهي فيقترف ظلماً دون وجه حق أو يظلم نفسه التي استأمنه الله عليها عقوبات وزواجر، وفي ذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن الله -عزّ وجلّ- في الحديث القدسي الصحيح :(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا).[١]

الظلم في اللغة: الظلم في اللغة مصدر ظَلَمَ، فيُقال: لحقه ظلم أي جور، ويُعرّف الظلم بأنّه: انتهاك لحقّ الآخرعدواناً، ويُعرّف بأنّه: عدم الإِنصاف ظلماً وعدواناً، وقال طرفة بن العبد: (وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة).[٢]

الظلم في الفقه: هو جَور وعدم إنصاف وتعدٍّ عن الحقّ إلى الباطل، ومُجاوزة الحد في استعمال السلطة.[٢]

عقاب الظالم

العِقاب: مصدر عَاقَبَ يُقال: عقاب بدني أي جزاء بالضرب أو بما يؤدي إلى الألم ويؤذي البدن، ويُطلق العقاب أيضاً على جزاء فعل السوء، أو الجزاء بالشر، وعكس العقاب الثواب يُقال: لا بدّ من تطبيق قانون الثواب والعقاب في العمل، ويُقال أيضاً: إذا كان لا بدّ من العقاب فليكن على شيء يستحقّ، وقد قال الله سبحانه وتعالى :(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ).[٣][٤]

عقاب الظالم في الحياةِ الدنيا

للظالم عاقبةٌ وخِيمةٌ تعود عليه، منها ما يكون في الحياة الدنيا، ومنها ما يكون في الحياة الآخرة ومن عقاب الله للظالم في الحياة الدنيا ما يأتي:[٥]

  • ما جاء في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه :(إنَّ الله -عزّ وجلّ- يُملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)،[٦][٧] وفي هذا الحديث النبوي بيان أنَّ الله -سبحانه وتعالى- يستدرج الظالم، ويمهله ويطيل عمره، حتى إذا جاء أجله وسبق عليه الكتاب لا يجد له ولياً، ولا نصيراً، ولا يجد ما يخلّصه من كثرة مظالمه.[٨]
  • الذل والهوان في الحياة الدنيا.
  • تسليط الظالمين بعضهم على بعض قال الله سبحانه وتعالى :(وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).[٩]

عقاب الظالم في الحياة الآخرة

أما عقاب الظالم يوم القيامة فيكون بعدّة صور منها:[٥]

  • حصول الخيبة لأهل الظلم يوم القيامة قال الله سبحانه وتعالى :(…وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ).[١٠]
  • حصول اللّعنة من الله -سبحانه وتعالى- على الظالمين، قال الله تعالى :(أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).[١١]
  • القَصاص من الظالم للمظلوم، ونصرةً المظلوم.
  • ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :(اتقوا الظلم فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة …)،[١٢] وفي الحديث النبوي بيان أنّ الظلم ظلمات يوم القيامة، وبسبب هذه الظلمات فإنَّ صاحبها لا يهتدي.[١٣]
  • ذهاب حسنات الظالم التي حصل عليها من أعماله الصالحة.[١٤]

أنواع الظلم

للظلم عند العلماء أنواعٌ عديدةٌ وهي:[١٥]

  • النوع الأول: الشّرك، ويشمل ظلم الإنسان لنفسه، وذلك بأن يُشرك الإنسان في عبادته لله -سبحانه وتعالى- غير الله، فيتخذ شريكاً لله -تعالى-، ويُعدُّ هذا النوع من الظلم من أعظم وأكبر أنواع الظلم، فقد قال الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم :(إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)،[١٦] وجاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لمَّا نزلت (الَّذِينَ آمَنُوْا وَلَمْ يَلْبِسُوْا إِيْمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شُقَّ ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله أيُّنَا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس ذلك إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعِظه: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)،[١٧] فالإنسان مخلوقٌ كرّمه الله -سبحانه وتعالى- على سائرِ المخلوقات، فيكون ظلمه لنفسه بإذلالها وإخضاعها لمن هم دونه في الفضل والتكريم، أمّا الله -تعالى- فغنيٌ عن ظلم العبد له، قال تعالى: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).[١٨][١٩]
  • النوع الثاني: الظلم في الأموال بأكل أموال الناس بالباطل، وبخس الناس أشياءهم، والتلاعب في المكاييل والموازين، وأكثر هذا النوع يكون للعمال، والخدم، والأجراء.
  • النوع الثالث: الظلم في الأعراض، بالاعتداء على أعراض الناس والطعن في أنسابهم، وانتهاك حرماتهم، وقذف المحصنين والمحصنات.
  • النوع الرابع: الظلم في الجاه، ويكون هذا بأن يتخذ الإنسان ما عنده من جاه وسلطان ليرتقي إلى مناصب ومنازل لا يستحقها، أو أن يتخذ ما لديه من جاهٍ وسلطانٍ ليجعل الحق باطلاً والباطل حقاً.

سبب الظلم

يرجع سبب الظلم إلى ضعف في إيمان الشخص الظالم، وعدم خوفه من أحد، قال الإمام الماوردي: (إنّ في طباع الناس من حب المغالبة على ما آثروه، والقهر لمن عاندوه، ما لا ينكفون عنه إلا بمانع قوي ورادع ملي)، فالعلة المانعة من ارتكاب الظلم وإيقاعه على الآخرين إمّا أن تكون عقلاً زاجراً يزجر صاحبه عن الظلم، وإما ديناً حاجزاً لصاحبه عن الظلم، وإما سلطاناً رادعاً للظالم عن ظلمه، وإما عجزاً صادّاً يصدّ الشخص ويمنعه عن الظلم

السابق
نصائح اسلامية
التالي
كيف ازيد ايماني بالله