معارك وغزوات

ما هي غزوة الفرقان

الحرب بين الحقّ والباطل

إنّ من سُنن الله -تعالى- في الكون أن يبقى الحقّ والباطل في صراعٍ إلى يوم القيامة، فلا شكّ أنّ الباطل وأهله لا يقبولن أن يكون للحقّ قوّة وسيطرة، وأن يحكم أهله الدّول ليسود العدل والسلام؛ لأنّهم يرون أنّ في ذلك زعزعةً للمصالح الشخصيّة القائمة على ظلم الناس وإفشاء الجهل والحروب، وفي المقابل فإنّ الحقّ وأهله لا يمكن أن يرضخوا للمحاولات الباطلة وأن يتركوا عامّة الناس الآمنين يتعرّضون للظلم والإهانة والعذاب، فيبقى بذلك الصّراع قائماً إلى يوم القيامة، وإتماماً للسُنّة الكونيّة فقد وعد الله -تعالى- عباده المسلمين أن تكون قوّتهم مؤيّدة منه، وأن يعزّهم بنصره إذا أخلصوا عملهم له واستعانوا به حقّ الاستعانة، حيث قال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).[١]

غزوة الفرقان

غزوة الفرقان هي غزوة بدر الكبرى، وقد سمّاها الله -تعالى- غزوة الفرقان، وذكر ذلك في القرآن الكريم، حيث قال: (إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير،[٢] وقد سمّيت بهذا الاسم لأنّها كانت موقفاً فاصلاً بين الحقّ والباطل؛ أيّ بين المسلمين والمشركين، وهذا الاسم يدلّ على أنّها كانت معركة مهمّة بأحداثها ونتائجها، فقد فرّقت بين عهدين امتدّ أحدهما ما يُقارب خمسة عشر سنة، فكان المسلمون يتحمّلون فيها العذاب والتنكيل والطرد والشّتم من قريش، وكان هدف هذه المرحلة تثبيت العقيدة والإيمان في قلوب المسلمين، والمرحلة الثانية التي كانت بعد الهجّرة إلى المدينة المنوّرة، وكان هدفها إرساء قواعد دولة إسلاميّة منظّمة في شؤونها الداخليّة وقادرة على ردع أي اعتداء خارجيّ، وكذلك فإنّ غزوة الفرقان كانت فارقاً وفاصلاً بين نوعين من أنواع الدّعوة، أحدهما هو أسلوب الصّبر واللين وتحمّل الأذى في سبيل نشر الدعوة الإسلاميّة، والآخر هو التجهّز العسكريّ وإعداد العدّة للمواجهة الحربيّة.[٣]

أحداث غزوة الفرقان

وقعت غزوة الفرقان في السّابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجّرة؛ حيث كانت قافلة لقريش على رأسها أبي سفيان خارجةً إلى الشّام للتجارة حين أرسل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عدداً من أصحابه لمحاولة قطع الطريق عليها، لكنّ القافلة أفلتت من بين يديه، وحين سمع أبو سفيان بخبر مراقبة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- لقافلته أرسل خبراً لقريش حتى يتجهّزوا ويدافعوا عنها في حال هجم عليهم المسلمون في طريق العودة، وتتبّع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أخبار القافلة وهي عائدة من الشّام إلى مكّة، واختار ثلاثمئة وثلاث عشر رجلاً لملاقاتها، وجهّز المشركون جيشاً يضمّ ألف مقاتل تقريباً مجهّزين لملاقاة المسلمين.[٤]

غيّر أبو سفيان طريق القافلة فنجت ولم يلحق بها أي أذى، فأرسل إلى أبي جهل بأنّ القافلة والأموال التي خرجتم دفاعاً عنها قد نجت ليعودوا إلى مكّة، لكنّ أبا جهلِ رفض ذلك وتغنّى بنصره المنشود على المسلمين ونوى ملاقاتهم، وعندما تأكّد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ القافلة قد أفلتت منه تردّد في ملاقاة جيش المشركين، وخاصّة عندما علم أنّ عددهم يُقارب الألف، وأنّهم مجهّزون بالأسلحة والأحصنة، بينما لم يكن المسلمون مسّتعدّين بالعدّة الكاملة، لأنّهم تجهّزوا لقطع الطريق على القافلة التجاريّة، فشاور النبيّ -صلّى الله علسه وسلّم- أصحابه بذلك، واستعدّوا لأمر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فاتّخذ قراره، بملاقاة المشركين، وزحف كلّ جيش نحو الآخر دون العلم بالمكان المحدّد للملاقاة، حتى التقى الجيشان عند بئر بدر

السابق
لماذا سميت غزوة ذات الرقاع
التالي
ما سبب تسمية غزوة أحد بهذا الاسم