ثقافه إسلامية

من هم أهل الذمة

يعدّ مصطلح أهل الذمّة أحد المصطلحات الفقهيّة الهامّة التي كانت متداولةً في العصور السابقة في زمن الخلافة الإسلاميّة، وكان يقصد بهذا المصطلح “أهل الكتاب” الّذين يخضعون للحكم الإسلامي في البلاد التي يكون غالبيّتها هم من المسلمين.

وبذلك نجد أنّه يُقصد بمصطلح أهل الذمة أهل الكتاب الّذين كانوا في ذمّة المسلمين، فقد كان واجب حماية الذميّين يقع على كاهل المسلمين، ولا تقتصر حماية الذميين لهم فقط من الأخطار الخارجية، إنّما أيضاً حماية أي شخص مسلم يعيش على تحت الحكم الإسلامي لهؤلاء الذميين. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنّ ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاماً “، وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري – رحمه الله تعالى -.

ومن أشهر المواقف الّتي قام بها المسلمون تجاه الذميين موقف ابن تيمية – رحمه الله تعالى – عند مفاوضته للمغول للإفراج عن أسرى المسلمين المعتقلين في سجونهم، ورفضه إبرام الصفقة دون أن يخرج الذميّون أيضاً مع المسلمين.

فرض الجزية على أهل الذمّة

فرضت الدولة الإسلاميّة الجزية على الذميين القادرين على حمل السلاح، وذلك لتكفيهم وتحميهم من الدخول في المعارك؛ فالقتال كان في الدولة الإسلامية على الجيش الإسلامي والمسلمين، وأمّا الذميّون فلهم الأمن والحماية؛ فمن أراد من الذميين أن يتطوّع ويقاتل الأعداء جنباً إلى جنب مع المسلمين سقطت عنه الجزية ولم يعد يدفع شيئاً.

الجزية فرضت على الذميّ القادر على أن يحمل السلاح والمحاربة، أمّا النساء والأطفال والشيوخ والمساكين، ومن كانت عندهم تشوّهات وإعاقات، والفقراء من الذميين فلم يكن عليهم أيّ شيء يؤدّوه لبيت المال، وعلى المسلمين حمايتهم فرضاً لا اختياراً، بالإضافة إلى تكفّل الإدارة الإسلاميّة بنفقات ومصاريف هؤلاء الذميين بسبب عدم قدرتهم على أن يقوموا بشؤون حياتهم. ولو أسلم الذميّ ذهبت عنه الجزية، وأسقطت عنه مباشرةً، وتم فرض الجزية عليه.

وإذا لم يستطع الجيش الإسلامي حماية أهل الذمّة فعليهم أن يعيدوا الجزية إليهم. وأخيراً فالجزية ليست نظاماً ابتكره الإسلام؛ بل كان نظاماً سائداً في تلك الأوقات والعصور عند كلّ دول العالم في ذاك الوقت، فقد كان نظام الجزية مطبّقاً عند اليونانيين والرومان والفرس، وأكثر من ذلك فقد ورد في العهد القديم أنّ الجزية كانت مطبّقةً في زمن حكم النبي داود وابنه سليمان. والذمّة في الأصل هي ذمّة الرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم -، وبقاء الذمة فيه ضمان لحقّ هؤلاء الناس، وفيه احترام لحريّاتهم ومعتقداتهم، فمن أوائل عهود الذمة كان العهد بين الرّسول الأعظم وأهالي نجران.

السابق
من هم منكر ونكير
التالي
حجابك عنوان عفافك