التاريخ الاسلامي

من هم الساميون

الساميّون

الساميّة اسم يُطلَق على مجموعة من الشعوب في الشرق الأوسط، يتكلّمون بلهجاتٍ مُتقاربةٍ تطوّرت إلى لغاتٍ، سُمِّيت فيما بعد بالساميّة. قُسِّمت اللغات السّاميّة حسبَ التوزيع الجغرافيّ إلى شماليّة وجنوبيّة؛ وقد قُسِّمت الشّماليّة إلى شرقيّة وهي اللغة الأكديّة التي تضمّ كلّاً من البابليّة والآشوريّة، وأخرى غربيّة وهي اللغتان الأوغاريتية، والكنعانيّة التي تضمّ كلّاً من العبريّة، والفينيقيّة، والمؤابيّة، بينما قُسِّمت الجنوبية إلى عربيّة جنوبيّة وهي لغة أهل اليمن ثمّ اللغة الحبشيّة، وإلى عربيّة شماليّة هي اللغة العربيّة الفُصحى.[١]

أصل الساميّين

اختُلِف في الموطن الأصليّ للناطقين باللغات الساميّة، لكن اتّفق الباحثون على أنّ الساميّين أقاموا في بداية وجودهم في الجزيرة العربيّة، ثمّ بدؤوا بالهجرة منها بسبب الجدب، وأول من رحل عن الجزيرة العربيّة كانوا الأكديّين، فتوجّهوا إلى العراق وأقاموا فيها مع السومريّين، بينما توجّه الآشوريّون شمالاً إلى منطقة ما بين النهرين، ثمّ تبعهم في حركات الهجرة الكنعايّيون، فتوجّهوا إلى الشام والسواحل الشّرقيّة للبحر الأبيض المتوسط، أمّا الآراميّون فتحرّكوا إلى باديتَي العراق والشّام، وتمثّلت الحركة الأخيرة بالعرب الجنوبيّين الذينَ يتفرّع عنهم الحبشيّون، فنزلوا على شواطئ المحيط الهنديّ، ومنهم من نزلوا جنوباً في تهامة اليمن ثمّ هاجرت جماعات منهم إلى السواحل الإفريقيّة، واستقرّوا في هضبة الحبشة.[١]

مصدر اسم الساميّين

سُمِّي الساميّون بهذا الاسم نسبةً إلى سام، الذي ورد اسمه في كتاب التوراة في الإصحاح العاشر من سفر التّكوين؛ إذ ذُكِر هذا الاسم فيه للدلالة على مجموعة من الأنساب المنحدرة من سام بن نوح، وتضمّ الأراميّين، والآشوريّين، والعبريّين، الذين كانوا يقيمون في الجزيرة العربيّة، وبلاد الرّافدين، وسوريا، وفلسطين.[٢] وبدأ استعمال كلمة ساميّ في العصور الحديثة عام 1781م؛ لتربط مجموعة من الشعوب التي تشترك في اللغة والتاريخ والأنساب، ولا ينبغي أن يعتقد البعض أنّ كلمة ساميّ ترتبط بدلالة عنصريّة، فما هي إلا مصطلح يدلّ على مجموعة شعوب ذات أصل واحد.[٣]

الشعوب الساميّة

بدأت الشعوب الساميّة تفرض كيانها منذ بداية الهجرات التي قامت بها إلى بلاد الرافدين، وذلك منذ الألفيّة الثالثة قبل الميلاد، ومع الهجرات المُتتابعة للساميّين تشكّلت عدّة شعوب ساميّة موزّعةٍ في منطقة الشرق الأوسط،[٢] وهي كما يأتي:

الأكديّون

الأكديّون هم أقدم الشعوب الساميّة، خرجوا من الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين وأقاموا فيها، وكان الشومريّون (السّومريّون) هم السكان الأصلييّن للعراق، وكانوا على درجة عالية من التطور المعماريّ والإداريّ والكتابة، فأخذها منهم الأكديّون حتى تفوّقوا عليهم وفرضوا سيطرتهم على المنطقة، فحكموا لأوّل مرّة في تاريخهم عام 2584ق.م، وحدثت أثناء فترة حكمهم بعض الاضطرابات والهجمات الخارجية، فتسرّب في تلك الأثناء ساميّون من غرب سوريا نحو شمال العراق، ليشكّلوا حكومةً لهم في مدينة بابل، فسُمّوا لاحقاً بالبابلييّن، وبرز منهم حمورابي بشرائعه المشهورة.[٤] في هذه الأثناء ظهر الأشوريّون الذين يعود أصلهم لإيران وشومر وآسيا الصغرى، وبدأ عصر ازدهارهم وقوتهم بعد موت حمورابي.[٥]

الكنعانيّون والفينيقيّون

هاجر الكنعانيّون إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، فوصلوا شمال الحجاز ثمّ استمرّوا بالتحرك حتى وصلوا سوريا ولبنان، فعملوا في التجارة والملاحة بحُكم موقعهم الجغرافيّ، أمّا الفينيقيّون فأقاموا في مصر، وفي ذلك الوقت كانت منطقة جبيل في لبنان مستعمرةً مصريّةً يحكمها المصريّون حيناً والفينيقيّون حيناً آخر، كما كانت كلّ من صيدا وصور المركز العسكريّ والسياسيّ للفينيقيّين

السابق
من هم قريش
التالي
من هم المماليك ومن أين جاؤوا