توحيد الله

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ

الأمان من الأحزان والنجاة من العدوان
في معية الرحمن

يعيش الناس في هذه الأيام صورا متعددة من البؤس والكد والنكد ،وهو في حاجة إلى أن يروا من يعيش في سعادة وهناء ،فهو موصوف براحة النفس وانشراح الصدر وطمأنينة القلب وتيسير الأمر.
عاش رسول الله مثل هذه المعيشة الطيبة ،وحقق بالتوحيد سعادة العاجل والآجل ، 
فرسول الله محمد استشعر معية الله في كل حياته وحفظ الله في رخائه فحفظه الله في الشدائد ،وأي شدة أشد من هذا الموقف ،غار ضيق ،وأعداء خارجه يريدونه ويبحثون عنه ،لا ليسلموه أو ليثبتوه بل ليقتلوه ،وصاحب له في الغار يخاف عليه وفي حالة حزن عاتية ،وفي وسط كل هذه الظروف ووسط هذه الأهوال كانت المعية وتربيته لأصحابه عليها سبيل الحماية والثبات ،فقال لصاحبه قانون المعية العام لكل الناس {لا تحزن إن الله معنا} وتأمل معي بمشاعرك هذه الكلمات العابرة المعبرة ،يطمئنه أولا {لا تحزن} كمقدمة لقانون المعية فلا يصلح القانون مع من فقد قلبه لذة معية الله ،ذلك القلب الحزين دائما ،الشارد الذهن غالبا ،من كثرة همومه وزيادة قلقه وخوفه ،ثم ذكر قانون الثبات ،والحماية ،قانون صلاح الحال والنجاة من الكوارث والأهوال ،قانون رباط الجأش وثبات الفؤاد {إن الله معنا}.
إنه التوحيد العملي يا أخي ،توحيد في الشدة والرخاء دائما مع الله والله دائما معه ،{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}وساعة ما يدخل في القلب هذا الإيمان ،تهون المشاق ،وتنقلب المخاوف كلها إلى أمان ،ويهون كل صعب ،ويسهل كل عسير ،فتزول همومه  وتنجلي أحزانه ،لأن الله معه فممن يخاف ؟
إنَّ مَنْ حَفِظَ حُدودَ الله ،وراعى حقوقه ،وجد الله معه في كُلِّ أحواله ،حيث توجَّه يَحُوطُهُ وينصرهُ ويحفَظه ويوفِّقُه ويُسدده فـ {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} قال قتادة : من يتق الله يكن معه ،ومن يكن الله معه ،فمعه الفئة التي لا تُغلب ،والحارس الذي لا ينام ،والهادي الذي لا يضل.
فحافظوا على هذه المعية ،وتعلموها لتلجئوا وتتوسلوا بها إلى الله وقت الشدائد ،والله أكرم من سئل من كرمه لن يخذلك ،ولن يسلمك لأعدائك ،كما فعل مع الرسول.

السابق
الشكر وعدم كفران النعم
التالي
الثبات أمام الفتن

اترك تعليقك اتجاه ما قرأت