كتاب الصلاة

باب صلاه الجماعه

حديث:
«إنَّ الرجلَ ليقومُ في الصلاةِ ولا يكتبُ له منها إلا نصفها إلى أن قالَ: إلا عشرها».
رواه أبو داود بإسناد جيد. (12/9).
الأئمة يقتدي بهم المأمومون ويتعلم منهم الجاهل والصغير،
وربما ظن البعض من العامة أن ما يفعله الإمام ولو كان خلاف السنة أنه سنة. (12/10).
إن مما تساهل فيه بعض الأئمة وبعض المأمومين العناية بتسوية الصفوف واستقامتها والتراص فيها، وهو أمر يخشى منه غضب الله سبحانه. (12/10).
قوله تعالى:
((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ))
[البقرة:43]
هذهِ الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في الجماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه:
((وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ))
[البقرة:43]
لكونه قد أمر بإقامتها في أول الآية. (12/15).
قال تعالى:
((وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْر َهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ))
[النساء:102]،
فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب وشدة الخوف، فكيف بحال السلم؟ ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة، لكان المصافون للعدو، المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك، عُلِمَ أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك. (12/15 16).
الواجب على الأب وأولاده وأمهم التعاون على البر والتقوى، وبذل الأسباب الممكنة لأداء الصلاة في الجماعة، ولو بالضرب منه ومن أمهم، لمن بلغ عشر سنوات فأكثر. (12/22).

الصلاة في الجماعة في بيوت الله -وهي المساجد- أمر مفترض وأمر لازم، ومن شعار المسلمين، ومن شعار أهل الحق، والتخلف عن ذلك في البيوت من شعار المنافقين، فلا ينبغي للمسلم أن يرضى بمشابهة أهل النفاق. (12/26).
حديث:
«مَن تشبَّه بقوم فهوَ منهُم»
رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن. (12/21).
من يعرف بالتخلف عن الجماعة يستحق الهجر وشتحق التأديب من ولاة الأمر حتى يستقيم، وحتى يحافظ على صلاة الجماعة. (12/28).
من المعلوم أن التخلف عن الصلاة في الجماعة من أعظم الأسباب لتركها بالكلية -أعوذ بالله- لأن هذا المرض في القلب الذي أوجب له التخلف سيجره في الغالب إلى الترك وعدم المبالاة، فتارة يصلي وتارة لا يصلي، وهذا يحمله على الرياء إن رأى من يستحي منهم صلى، وإن خلا له الجو ترك، وهذه حال المنافقين. (12/28).
خروج الموظف من العمل مرهقاً ليس عذراً يسوغ له تأخير الصلاة مع الجماعة، بل الواجب عليه أن يبادر إليها مع إخوانه المسلمين في بيوت الله عز وجل، ثم تكون الراحة وتناول الطعام بعد ذلك، لأن الله سبحانه أوجب علينا أداء الصلاة في وقتها في المساجد مع الجماعة. (12/29).
قول المتخلف عن الجماعة إنه لا يفعل شيئاً يغضب الله، وأنه نظيف القلب، هذا غرور وتزكية للنفس، ولا شك أن تأخير الصلاة عن وقتها وعدم أدائها في الجماعة في المسجد كلاهما يغضب الله سبحانه، ولا شك أن نظيف القلب الذي قد عمر الله قلبه بالإيمان والتقوى لا يؤخر الصلاة عن وقتها، ولا يتأخر عن الصلاة في الجماعة في المسجد. (12/36).

ينبغي للأئمة وأهل المساجد أن تكون صلاتهم متقاربة، حتى لا يحتج المتكاسل والمفرط بأنه صلى مع إمام كذا، أو في مسجد كذا. (14/24).
الواجب عليك أن تصلي مع إخوانك المسلمين في المسجد إذا كنت تسمع النداء في محلك بالصوت المعتاد بدون مكبر عند هدوء الأصوات وعدم وجود ما يمنع السمع، فإن كنت بعيداً لا تسمع صوت النداء بغير مكبر جاز لك أن تصلي في بيتك، أو مع بعض جيرانك. (12/37).
ومتى أجبت المؤذن ولو كنت بعيداً وتجشمت المشقة على قدميك أو في السيارة فهو خير لك وأفضل، والله يكتب لك آثارك ذاهباً إلى المسجد وراجعاً منه مع الإخلاص والنية. (12/37).
حديث:
«لا صلاةَ لجارِ المسجدٍ إلا في المسجدِ»
هذا اللفظ رواه الإمام أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني والديلمي كلهم بأسانيد ضعيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:(ليس له إسناد ثابت، وإن اشتهر بين الناس) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم. (12/38).
وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على صحة صلاة المنفرد لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة لأحاديث أخرى. (12/38).
إذا كان على زوجتك خطر وهي غير آمنة، وحولها ما يخشى منه، فلك عذر بأن تصلي في البيت خوفاً على زوجتك. (12/42).
إذا زار المسلم أخاً له مريضاً لا يستطيع الذهاب للمسجد وإنما يصلي في منزله لمرضه، وطلب المريض من الزائر أن يتصدق عليه  بالصلاة معه فعلى الزائر أن يذهب إلى المسجد ويصلي مع الجماعة، والمريض معذور في الصلاة في بيته، وله فضل الجماعة بسبب العذر. (12/54).
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى أمرائه في أنحاء البلاد ويقول لهم: إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. (12/60).
الذي لابد من وجوده في المستشفى كالحارس ونحوه، أو المريض الذي لا يستطيع الوصول إلى المسجد، فإنه لا يجب عليه الخروج إلى المسجد، بل يصلي في محله مع الجماعة التي يستطيع الصلاة معها، أما من يستطيع الوصول إلى المسجد فإنه يجب عليه ذلك عملاً بالأدلة الشرعية. (12/67).
من فاتته الصلاة مع الجماعة وصلى إماماً لزوجته فلا بأس، ويرجى لهما فضل الجماعة إذا كان معذوراً، ولكنها تصف خلفه ولا تقف معه. (12/69).
ترك صلاة الجماعة خوفاً من النظر إلى النساء عذر باطل، الواجب أن يصلوا مع المسلمين ويحافظوا على ما أوجب الله عليهم من الصلاة، وغض البصر والصلاة في جماعة بالمساجد فريضة. (12/73).
النساء ليس عليهن جماعة، ولكن إذا صلين جماعة فلا بأس، وإن صلت كل واحدة وحدها فلا بأس، وإذا صلين جماعة فنرجو لهن فضل الجماعة، ولاسيما إذا تيسر طالبة علم تأمهن وترشدهن، ولأن في اجتماعهن على الصلاة تعاوىاً على البر والتقوى، وإمامتهن تقف وسطهن في الصف الأول وتجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية كالرجال. (12/77).

للمرأة أن تصلي في المسجد مع التستر وعدم الطيب، وليس لزوجها منعها من ذلك إذا التزمت بالاداب الشرعية. (12/79).
ليس لقول من قال إن صلاة الجماعة مع الإمام الراتب فقط، أصل يعتمد عليه، ولكن الواجب البدار بالصلاة مع الإمام الراتب وعدم التأخير، لكن متى قدر الله أنه تأخر لعلة من العلل ثم صادف من يصلي معه فإنه يرجى لهم ثواب الجماعة لعموم الأدلة. (12/81).
الأحاديث الصحيحة تدل على كراهة حضور المسلم لصلاةالجماعة ما دامت الرائحه توجد منه ظاهرة تؤذي من حوله، سواءً كان ذلك من أكل الثوم أو البصل أو الكراث أو غيرها من الأشياء المكروهة الرائحة كالدخان حتى تذهب الرائحة، أما التحديد بثلاثة أيام فلا أعلم له أصلاً في شيء من الأحاديث الصحيحة، وإنما الحكم متعلق بوجود الرائحة فمتى زالت ولو قبل ثلاثة أيام زالت كراهية الحضور في المساجد. (12/82-83).
ولو قيل بتحريم حضوره المساجد ما دامت الرائحة موجودة لكان قولاً قوىاً؛ لأن ذلك هو الأصل في النهي. (12/83).
ومن له رائحة في إبطيه أو غيرهما يؤذي جليسه فإنه يكره له أن يصلي مع الجماعة. (12/84).
ويجب على من كره حضوره للمسجد بسبب من هذه الأسباب أن يستعمل ما يزيل هذه الرائحة مع الاستطاعة حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من صلاة الجماعة. (12/84).
الأحاديث كلها تدل على وجوب صلاة الجماعة في المساجد، وأنه لا يجوز أداؤها في البيوت ونحوها كالدوائر وشبهها، مع قرب المساجد وسماع النداء. [جمع الطيار] (4/360).

لا يجوز أن يكون خروج الموظفين لأداء الصلاة في المساجد وسيلة للتهاون بما عليهم من الحق لصاحب العمل، بل عليهم أن يخرجوا بعد الأذان لأداء الصلاة، ثم يعودوا بعد الفراغ من الصلاة وأداء الأذكار الشرعية والسنة الراتبة. [جمع الطيار] (4/361).
وسخ الملابس ليس بعذر لترك الصلاة مع الجماعة، أما إن كان بها نجاسة فالواجب غسلها أو إبدالها بملابس طاهرة. (30/121-122).
قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تفقد المصلين في صلاة الفجر فقال: أشاهد فلاناً. [جمع الطيار] (4/373).
[مأمور السنترال] الواجب عليه أن يصلي مكان عمله لأنه يشبه الحارس، فالحارس على مال أو مزرعة أو غيرهما يصلي في محله، ولا تلزمه الجماعة إذا كان ذهابه للصلاة مع الجماعة يفوت الحراسة، وربما جاء في الهاتف ما يدعو إلى الحذر، فالحاصل أن من وكل إليه العمل في السنترال المهم للمسلمين يكون بمثابة الحارس الذي يصلي عند محل حراسته. أما أن يضيع الوقت فلا. [جمع الطيار] (4/374).
إذا كان الإنسان يصلي الفرض وحده وفي أثناء ذلك دخل جماعة المسجد وكبروا للصلاة جماعة فالأفضل أن يقلبها نفلاً، ثم يصلي مع الداخلين صلاة الجماعة لأجل تحصيل فضل الجماعة، وإن قطعها وصلى معهم فلا بأس؛ لأنه قطعها لمصلحة شرعية تعود على نفس الصلاة. (30/155-156).
إذا أقيمت صلاة الفريضة والإنسان في نافلة فإنه يقطع النافلة مطلقاً ويدخل في الفريضة. [جمع الطيار] (4/376).
لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يقرأ زيادة على الفاتحة، بل الواجب عليه بعد ذلك الإنصات لقراءة الإمام. [جمع الطيار] (4/387).

السابق
باب سجود السهو
التالي
باب صلاة العيدين