أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

(11) ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها

هي أم المؤمنين ، ميمونة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية ، آخر امرأة تزوجها النبي  – صلى الله عليه وسلم – ، أختها لبابة الكبرى زوجة العباس بن عبد المطلب ، و لبابة الصغرى زوجة الوليد بن المغيرة ، فهي إذاً خالة عبدالله بن عباس ، وخالد بن الوليد رضي الله عنهم .

وأخوات ميمونة لأمها أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب ، و سلمى بنت عميس الخثعمية زوجة حمزة بن عبد المطلب ، و سلامة بنت عميس زوجة عبد الله بن كعب بن منبّه الخثعمي ، ولذلك كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( أخوات مؤمنات : ميمونة بنت الحارث ، وأم الفضل بنت الحارث ، وسلمى امرأة حمزة ، وأسماء بنت عميس ) رواه النسائي في سننه الكبرى .

تزوجها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعد فراغه من عمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة ، وذلك عندما قدم عليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من أرض الحبشة فخطبها لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فأجابته ، وقامت بتوكيل العباس بن عبد المطلب في أمر زواجها ، فزوّجها للنبي – صلى الله عليه وسلم – .

وهنا تُثار قضية بين علماء التراجم والسير ، وهي خلافهم في الحال التي تزوّج فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – بميمونة وهل كان زواجه بها حال إحلاله أم حال إحرامه ، فابن عباس رضي الله عنه كان يرى أنه تزوّجها وهو محرم ، بينما تروي لنا ميمونة نفسها أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تزوجها وهي حلال – كما روى ذلك الإمام مسلم – ، وقد رجّح العلماء روايتها لعدّة اعتبارات ليس هذا موطن بسطها .

وبعد أن أنهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عمرته أراد أن يعمل وليمة عرسه  في مكّة ، وإنما أراد تأليف قريشٍ بذلك ، فأبوا عليه ، وبعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة أيام يقول له : ” إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا ” ، فأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – أبا رافع فنادى بالرحيل ، فخرج إلى “سرف”، – وهو موضع قرب التنعيم يبعد عن مكة عشرة أميال – وبنى بها ، وكان عمرها عندئذٍ 26سنة ، وعمره – صلى الله عليه وسلم – 59سنة ، وقد أولم عليها بأكثر من شاة ، وأصدقها أربعمائة درهم ، وقيل بخمسمائة درهم .

وكان اسمها في السابق بَرَّة ، فغيّره رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى ميمونة ، شأنها في ذلك شأن أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها ، والتي كان اسمها ” برّة ” ، فغيّره عليه الصلاة والسلام إلى جويرية .

وكانت رضي الله عنها من سادات النساء ، مثلاً عالياً للصلاح ورسوخ الإيمان ، تشهد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على ذلك بقولها : “.. أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم ” ، وقد روت عدداً من الأحاديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، كان منها صفة غسله عليه الصلاة والسلام .

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يبيت عندها أحياناً في بيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فيكسب علماً، وأدباً ، وخلقاً ، ويبثّه بين المسلمين ، من ذلك قوله رضي الله عنهما: ( بتُّ ليلةً عند ميمونة بنت الحارث خالتي ، وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عندها في ليلتها ، فقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصلي من الليل ، فقمت عن يساره ، فأخذ بشعري ، فجعلني عن يمينه ، فكنت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ، فصلى إحدى عشرة ركعة ، ثم احتبي حتى إني لأسمع نفَسه راقداً ، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين ) رواه البخاري ومسلم .

ثم قدّر الله أن تكون وفاتها في الموضع الذي بنى بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عند زواجه منها ، وذلك سنة 51 للهجرة ، وكان عمرها إذ ذاك ثمانين سنة ، وصلّى عليها ابن عباس رضي الله عنهما ، ودخل قبرها هو ويزيد بن الأصم وعبد الله بن شداد بن الهادي – وهم بنو أخواتها – ، وعبيد الله الخولاني – وكان يتيماً في حجرها – ، فرضي الله عنهم أجمعين.

السابق
السرايا بعد غزوة أحد
التالي
تشريع الجهاد في المدينة